أطلقت تونس الاثنين رسميا "هيئة الحقيقة والكرامة" التي ستتولى رصد انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة مقترفيها وتعويض الضحايا منذ استقلال البلاد.

وصادق المجلس الوطني التأسيسي في تونس في 19 مايو/أيار الماضي على هيئة الحقيقة والكرامة التي تضم 15 عضوا من نشطاء حقوق الإنسان. 

وستسلط الهيئة التي يستمر عملها لمدة أربع سنوات الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان منذ العام 1956 وحتى تاريخ بدء عملها في يونيو/حزيران 2014، إضافة إلى تعويض ضحايا الانتهاكات والتعذيب الذي بدأ مع حكم الحبيب بورقيبة أول رئيس لتونس وتفشى مع خلفه زين العابدين بن علي الذي أطاحت به انتفاضة شعبية في 2011. 

وأثناء الانتفاضة التي أطاحت ببن علي قتل ما لا يقل عن 320 محتجا برصاص الشرطة، كما تعرض آلاف النشطاء الإسلاميين واليساريين للتعذيب في فترات السجن الطويلة إضافة للملاحقة والحرمان من العديد من الحقوق بسبب معارضتهم للنظام. 

ونال الإسلاميون النصيب الأكبر من التعذيب أثناء حكم بورقيبة وبن علي، مما أجبر آلافا منهم على الهروب للخارج قبل العودة إثر الإطاحة ببن علي. 

وأثناء حفل إطلاق الهيئة -التي تأتي ضمن قانون العدالة الانتقالية الذي صادق عليه المجلس التأسيسي  في 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي- دعا رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر الهيئة التي وصفها بأنها مستقلة إلى التزام الحياد ودعا إلى عدم التدخل فيها بأي شكل. 

وقال مخاطبا الحفل "أنتم مستقلون ولكن مسؤولون أمام الله والتاريخ ويجب أن تكون هناك محاسبة ومساءلة ثم مصالحة لأنه لا يمكن بناء المستقبل إلا بإنصاف الذين ظلموا". وأوضح أنه سيعهد للهيئة كشف الحقيقة منذ الاستقلال ورصد الانتهاكات وتوثيقها وتحديد مسؤوليات أجهزة الدولة.

المرزوقي حذر من عواقب التأخير في إرساء العدالة الانتقالية أو عدم إنصاف الضحايا (غيتي/الفرنسية)

العدالة الانتقالية
من جهته قال رئيس الوزراء مهدي جمعة في كلمة له أمام الحفل الذي شارك فيه ممثلون عن الأمم المتحدة ولدول لها تجارب سابقة في العدالة الانتقالية "إن بدء عمل الهيئة هو محطة هامة لإرساء العدالة الانتقالية".

بدوره قال الرئيس المؤقت منصف المرزوقي في كلمة له إن "تحقيق العدالة الانتقالية ضرورة سياسية. ولن يبنى نظام ديمقراطي سليم ومستدام إن لم تشخص أخطاء الماضي". وحذر المرزوقي من عواقب التأخير في إرساء العدالة الانتقالية أو عدم إنصاف الضحايا.  

وقال "ليكن واضحا لدينا إن لم تقم العدالة الانتقالية بدورها في امتصاص الشعور بالضيم واعتراف الجناة بأخطائهم والاعتذار عنها فإننا لم نمنع عودة العدالة الانتقامية".  

يشار إلى أن قانون العدالة الانتقالية يضم 71 فصلا ويسمح للهيئة بالنظر في انتهاكات حقوق  الإنسان بدءا من يوليو/تموز 1955، أي بعد شهر واحد من حصول تونس على استقلالها الذاتي من الاستعمار الفرنسي.

وتواجه الهيئة صعوبات كبيرة بعضها يرتبط بإتلاف الأرشيف وبعضها الآخر يتعلق بمخاوف من محدودية تعاون ما يوصف في تونس بالدولة العميقة.

المصدر : وكالات