نريمان عثمان-الحدود الأردنية السورية

العمل الصحفي في سوريا ينتهي بصاحبه إما إلى المثول أمام المحكمة كإرهابي أو اختفاء أثره كمختطف، ذلك ما يؤكده أغلب النشطاء الإعلاميين السوريين. فالأعداد الكبيرة للمعتقلين والمختطفين من قبل الطرفين تقول إن الصحفيين والناشطين الإعلاميين غير مرحب بهم، بل ربما يشكلون تهديدا لكل من طرفي النزاع.
 
ومن هؤلاء أعضاء المركز السوري للإعلام وحرية التعبير الذين وجهت إليهم نيابة محكمة الإرهاب تهمة الترويج لأعمال إرهابية وعلى رأسهم مازن درويش وزملاؤه، وطالبت بالعقوبة القصوى عليهم وهي السجن 15 عاما مع الأشغال الشاقة.
 
وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت بإسقاط التهم الموجهة إلى هؤلاء باعتبار أن الجريمة الوحيدة التي ارتكبوها هي القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان، وأنهم احتجزوا بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير.
عبد الوهاب الملا صاحب برنامج ساخر اختطفه تنظيم الدولة (الجزيرة)

مصير مجهول
أما الصحفي نبيل الشربجي فهو مثال آخر على تجريم الصحافة في سوريا، إذ لم تشفع له توجهاته السلمية الواضحة ومناهضته للعنف، إذ مضى على اعتقاله 27 شهرا قضى العام الأول منها في فرع المخابرات الجوية بدمشق.

وذكر أحد المقربين منه للجزيرة نت إنه أُحيل إلى سجن عدرا مؤقتا وكان في وضع صحي سيئ جدا نتيجة تعرضه للتعذيب، ويفترض أنه مثل أمام محكمة ميدانية بشكل سري دون أي دفاع ودون أن تعلن حتى نتيجة المحاكمة.

وقد ذكر مركز توثيق الانتهاكات أن ما لا يقل عن 114 عاملا في الشأن الإعلامي -بينهم تسعون صحفيا متمرسا- اعتقلوا بشكل تعسفي من قبل النظام، وأصبح العديد منهم في اعتبار المختفين قسريا.

وعلى الطرف المقابل اختفى أثر العديد من الناشطين الإعلاميين، وأحصى مركز توثيق الانتهاكات خطف ما لا يقل عن 71 عاملا في مجال الإعلام. وكانت الدولة الإسلامية في العراق والشام تقف وراء النسبة الساحقة من تلك الحالات.

إخفاء وإعدامات
وما يزال 33 حالة من هؤلاء في عداد المفقودين، ومنهم عبد الوهاب الملا الذي استطاع أن يكسب شعبية بين الناس في مدينته حلب وفي سائر المدن السورية بعد انتشار برنامجه الساخر "ثورة 3 نجوم" على موقع يوتيوب.

وأفاد صديقه أحمد بريمو، الذي كان مختطفا أيضا لدى تنظيم الدولة، في تصريح للجزيرة نت أنه مقتنيات لعبد الوهاب عثر عيها في مقر داعش بحلب بعد تحريره، مما يعني أنه كان محتجزا هناك.

ورجح بريمو أن يكون السبب الرئيسي وراء اختطاف الملا هو دوره في تأسيس اتحاد الإعلاميين بحلب، وهو السبب نفسه الذي اختطف هو من أجله لاحقا.

معاذ العمر أصغر قتلى الإعلاميين في الثورة السورية (الجزيرة)

مجزرة بشعة
من ناحيته أعرب حسين جلبي رئيس لجنة الحريات في رابطة الصحفيين السوريين عن خشيته من تعرض عدد من الناشطين الإعلاميين المختطفين لدى تنظيم الدولة الإسلامية للتصفية، وأشار إلى أن هذا التنظيم ارتكب مجزرة بشعة بحق خمسين شخصا مختطفا لديه يوم أُجبر على مغادرة حلب ومن بينهم أربعة إعلاميين على الأقل، والأسوأ من ذلك أن التنظيم أعدم قبل أيام قليلة الناشط الإعلامي المعتز بالله إبراهيم الذي كان قد اختطف قبل شهرين.

مناطق كردية
وقال إن من اللافت في الفترة الأخيرة حدوث حالات اختطاف لعدد من الإعلاميين في المنطقة الكُردية السورية من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحيه الأمني والعسكري. وأضاف "لقد أصبح الإعلاميون هناك عرضة للاختطاف في أية لحظة وبذرائع شتى منها عدم الحصول على الترخيص من قبل الحزب، رغم أن وسائل إعلام النظام وحلفاءه كقناة المنار التابعة لحزب الله تقوم بالتغطية في المنطقة دون معوقات.

وذكّر جلبي بأن النظام السوري هو من بدأ بعمليات الاعتقال والقتل تحت التعذيب ضد الصحفيين والناشطين الإعلاميين، وما يزال مستمرا بطريقته تلك مستنكرا المصير المجهول الذي يواجهه الصحفيون المعتقلون.

المصدر : الجزيرة