عمر الزواوي-القاهرة

يقول عاصم المالح -وهو محامي ثلاثة متهمين من المحكوم عليهم بالسجن عشر سنوات في أحداث الضاهر- إن موكليه ليست لهم أي علاقة بالمظاهرات، بل لم يتواجدوا فيها من الأساس، ورغم ذلك حكم عليهم.

ويضيف المالح للجزيرة نت أن موكله محمد فتحي عبد الوهاب لاعب كرة قدم بفريق طلائع الجيش ولا ينتمي لأي تيار سياسي، ولم يشارك في أي من المظاهرات التي نظمها أنصار جماعة الإخوان المسلمين، وكل ما في الأمر أنه صلى العشاء في مسجد الفتح يوم 15 يوليو/تموز الماضي وقت حدوث المظاهرات وتم القبض عليه وإدراجه في القضية.

هاشم:
المؤسسة القضائية انهارت بعدما جعلت نفسها طرفا في الصراع السياسي

وقضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن عشر سنوات مع الشغل والنفاذ على 102 من رافضي الانقلاب الذين تم القبض عليهم في منطقة الضاهر عقب انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي، كما حكمت بسجن اثنين سبع سنوات بمجموع أحكام وصل إلى 1034 سنة.

ويوضح المالح أن الأدهى من ذلك أن اثنين من موكليه وهما إسلام أحمد إبراهيم ومحمد كامل سلامة لم يتواجدا أصلا في مكان المظاهرات، لكنهما كانا يستقلان سيارة في طريق عودتهما من ميدان رمسيس إلى الشرقية وقت الأحداث فألقت إحدى "اللجان الشعبية" القبض عليهما وسلمتهما للشرطة لتدرجهم في القضية.

انعدام الأدلة
من جانبه، يرى رئيس المرصد المصري للعدالة والقانون محمد هاشم أن التهم التي وجهت للمدانين في أحداث الضاهر لا تستند إلى أدلة، حيث لم تقدم الشرطة ضدهم سوى تحريات الأمن الوطني فقط التي هي في الأصل ملفقة وليس لها أي أساس من الصحة، على حد قوله.

ويضيف أن محامي المتهمين واجهوا مشكلة كبيرة حيث إن المحكمة "أهدرت قواعد القانون الجنائي في الاستناد إلى قرائن الإثبات"، وقال إن كل التهم الموجهة للمحكوم عليهم ليس بها سوى شهادات وتحريات الشرطة.

ويقول أيضا إن المحكمة "أهدرت قواعد ضبط المتهمين لأن معظمهم تم القبض عليهم بواسطة البلطجية، ولم تبطل النيابة ذلك".

شحاتة:
محاضر الضبط والاتهام أثبتت غياب الأدلة التي تبرر الأحكام الصادرة

ويضيف هاشم للجزيرة نت أن المؤسسة القضائية "انهارت" بعدما جعلت نفسها طرفا في الصراع السياسي، "فأصبح القضاء مسيسا ويحمل وجهة نظر تجاه المتهمين تجعله يصدر أحكاما عليهم دون الاستناد إلى الدليل".

غياب الثقة
وكانت المظاهرات الرافضة للانقلاب قد اندلعت عقب بيان عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، وقال متظاهرون إنهم تعرضوا "لاعتداء" في منطقة الضاهر على أيدي "البلطجية" بمساعدة قوات الأمن.

وحدثت خلال هذه المظاهرات اشتباكات وتم القبض على 104 من رافضي الانقلاب وأحيلوا إلى المحاكمة وحكم عليهم بالسجن المشدد عشر سنوات.

من جانبه، يؤكد مدير مركز النزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة أن أغلبية الأحكام التي يصدرها القضاء المصري بعد 3 يوليو/تموز الماضي "تهديدية وتهدف إلى الحد من المظاهرات".

وحسب شحاتة، فقد أثبتت محاضر الضبط والاتهام غياب الأدلة التي تبرر الأحكام الصادرة بحق المتابعين.

وتوقع أن يتم نقض هذه الأحكام في محكمة النقض لأنها تفتقر إلى أدلة الثبوت ضد المتهمين، ولأنها تورط القضاء في السياسة وتمثل سابقة سلبية في تاريخ القضاء المصري.

ويضيف شحاتة للجزيرة نت أن القاضي الذي أصدر هذه الأحكام ليس مقتنعا بها، وإنما يضع في اعتباره تهدئه الأوضاع المشتعلة.

المصدر : الجزيرة