عبده عايش-صنعاء

فرّ اللاجئ عمر علي أبو بكر من خدمته في الجيش الإريتري، ومخر عباب البحر فوق قارب تهريب متجها إلى شواطئ اليمن طلبا للحرية والكرامة ولقمة العيش.

حط أبو بكر رحاله على أرض اليمن ورأى أنها ستكون مأوى له تحفظ نفسه وحياته، كما كانت ملاذا للرئيس الإريتري أسياس أفورقي الذي احتضنته مع كافة رفاقه عندما كانوا يعملون ضد الاحتلال الإثيوبي لبلدهم ويسعون لنيل الحرية والاستقلال.

ومثل عمر كانت رحلة الفرار من إريتريا واللجوء إلى اليمن خيارا وحيدا ومفضلا لمئات وآلاف من الرجال والنساء والشباب من هذا البلد الأفريقي على مدار عشرات السنين.

ويحظى اللاجئون بقبول الاستضافة من السلطات اليمنية، حيث يعد اليمن البلد الوحيد في المنطقة الذي يستضيف أكثر من مليون لاجئ أفريقي، أغلبيتهم من الصومال.

ورغم الترحيب باللاجئين في اليمن، فإن رحلة اللجوء دائما ما ترافقها وعثاء السفر ومصاعب الانتقال وآلام الفرار، ويواجه اللاجئ مشاكل وظروفا قاسية، لكنها قد تكون أهون عليه من بقائه في بلده.

افتراش الشارع
وفي صنعاء يفترش أكثر من مائتي لاجئ إريتري أحد شوارع حي الصافية بلا دعم أو رعاية إلا من تبرعات أهلية بسيطة، ويشكون وقف مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة العون الذي كانت تقدمه لهم ويؤكدون تخليها عنهم.

ويطالب هؤلاء اللاجئون -البالغ عددهم 216 بينهم نساء وأطفال- بمنحهم حق اللجوء الإنساني والسياسي، مع توفير أدنى مقومات الحياة لهم، خصوصا أن الشارع بات مأوى لهم، حيث يقضون فيه يومهم وليلهم تحت هجير الشمس ووسط الرياح والأمطار التي بدأت تسقط على العاصمة اليمنية هذه الأيام.

وكان اللاجئون قد قدموا من إريتريا منذ ثلاث سنوات لأسباب سياسية عبر سواحل غربي اليمن، وقامت السلطات بالتحفظ عليهم في السجن المركزي بمدينة الحديدة مؤخرا ثم سلمتهم إلى مفوضية شؤون اللاجئين التي وفرت لهم إقامة مؤقتة في فنادق بالعاصمة صنعاء قبل أن توقف الدعم عنهم.

ممارسات قمعية
وفي لقاءات مع الجزيرة نت، أكد بعض هؤلاء اللاجئين أن فرارهم من بلدهم سببه ما سموها "الممارسات القمعية" للنظام الحاكم، و"الانتهاكات" التي قالوا إنهم يتعرضون لها من أجهزته الأمنية.

عوائل إريترية في صنعاء بلا مأوى
تشكو تخلي مفوضية اللاجئين عنها
(الجزيرة نت)

وأشار المتحدث باسم اللاجئين عمر أبو بكر إلى أن المجموعة الأولى منهم وصلت اليمن عام 2010 وتقدمت بطلب اللجوء السياسي للسلطات، إلا أنه جرى احتجازهم في السجن المركزي بمدينة الحديدة لمدة عام ونصف بشكل مؤقت حتى يمكن ترتيب وضعهم واعتماد لجوئهم لدى مفوضية اللاجئين الأممية.

وقال أبو بكر إن احتجازهم كان برضاهم وإن السلطات أحسنت معاملتهم، وإن السبب كان "حفاظا على نفوسهم ومنع تعرضهم لأي أذى أو وقوعهم في أيدي عصابات التهريب، خاصة تلك المتواجدة على الحدود مع السعودية".

وأكد المتحدث باسم اللاجئين الإريتريين "تباطؤ" مكتب مفوضية اللاجئين لمدة ثلاث سنوات في حل موضوعهم.

ومع بداية العام الجاري جرى التنسيق مع السلطات اليمنية على نقل اللاجئين إلى العاصمة صنعاء، وأسكنوا في فنادق على حساب المفوضية لمدة ثلاثة أشهر.

لكن في الأيام الماضية أبلغ اللاجئون بأن المفوضية لم تعد تستطيع تحمل نفقاتهم، وأصبحوا فجأة في الشارع دون رعاية، وهو ما أشعرهم بأنهم مقبلون مجددا على التشرد.

وطالب اللاجئون بإيوائهم في مخيم خاص بهم، وأكدوا أن خروجهم من إريتريا كان هربا من "سطوة النظام واضطهاده"، وعبروا عن الأمل في سعي المفوضية لإعادة توطينهم في بلد ثالث أسوة برفاقهم الذين هاجروا قبلهم.

المصدر : الجزيرة