عبد الجليل البخاري-الرباط

تعرضت الحكومة المغربية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لانتقادات بسبب ما اعتُبر تراجعا عن تلك الحرية خلال العام الماضي, وهو ما رفضته الحكومة واعتبرته غير منصف.

ورسمت النقابة الوطنية للصحافة المغربية -الأكثر تمثيلية- في تقريرها السنوي الذي قدمه رئيسها يونس مجاهد صورة قاتمة عن حرية الصحافة, وأبدت تشاؤما من المستقبل, وتحدثت عن "تراجع" في هذا المجال.

ولاحظ التقرير أن الاعتداءات والممارسات التعسفية مستمرة ضد الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، وقال مجاهد بهذا الخصوص إن تلك "الاعتداءات تتم على مرأى ومسمع المسؤولين دون أن يحركوا ساكنا، رغم المراسلات الكثيرة والشكايات التي تتقدم بها النقابة" إلى عدة جهات حكومية مسؤولة.

وأضاف أن الحكومة الحالية والتي سبقتها لم تقوما بأي خطوة لتدعيم حرية الصحافة، قائلا إن ذلك يتجسد في الفراغ التشريعي سواء تعلق الأمر بتنظيم المهنة, أو بقانون الوصول إلى المعلومة أو غيرهما.

اعتقال أنوزلا بموجب قانون مكافحة الإرهاب أثار انتقادات في الداخل والخارج (دويتشه فيله)

قانون الإرهاب
وفي نفس الوقت, اعتبرت النقابة أن أخطر ما يهدد الصحفيين في المغرب هو "قانون الإرهاب"، قائلة إن طريقة التعامل مع قضية الصحفي علي أنوزلا أظهرت أن "القضاء غير مستقل, وهو مؤشر خطير يمس بحرية الصحافة حسب تعبيرها.

وكانت السلطات المغربية قد اعتقلت أنوزلا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قبل أن تفرج عنه لاحقا بكفالة، ووجهت له تهما متعلقة بقانون الإرهاب بعد نشر موقعه شريط فيديو منسوبا إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، اعتبرت أنه يحرض على العنف ضد مؤسسات الدولة.

وأثار ذلك الاعتقال حينها انتقادات من منظمات وهيئات حقوقية داخل المغرب وخارجه, وطالبت تلك الأطراف السلطات والقضاء المغربي بإسقاط جميع التهم الموجهة لأنوزلا.

وصنفت منظمة "فريدوم هاوس" المغرب في المركز الـ147 عالميا -من بين 197- ضمن خانة البلدان التي وصفتها بغير الحرة صحفيا, وتحدثت في تقريرها السنوي عما سمتها "انتكاسة حرية الصحافة" بالمغرب.

موقف الحكومة
وانتقدت الحكومة المغربية هذا التصنيف, ووصفه المتحدث باسمها مصطفى الخلفي بأنه غير منصف، متحدثا عن "تخلف البئية القانونية مقارنة مع البيئة الدستورية في مجال الصحافة بالمغرب", ومضيفا أن إصلاح ذلك الخلل يمثل حاليا أولوية للحكومة.

فاطمة الحساني: تقرير النقابة حصيلة
لرصد وضع الإعلام بالمغرب (الجزيرة نت)

كما اعتبر الخلفي أن الانتقادات الواردة في ما يتعلق بحرية الصحافة "غير منصفة ولا تنبني على حقائق".

وعاب على التقرير أنه وضع دولا تحبس الصحفيين وتمنع أو تغلق صحفا ومواقع إلكترونية في مراكز متقدمة، في حين أن المغرب لم يعرف حكما نهائيا بحبس أي صحفي أو إغلاق وسيلة إعلامية.

ووفقا للمسؤول المغربي, فإن من بين ما حققته الحكومة في مجال حرية الإعلام الاعتراف بالصحافة الإلكترونية، وإنجاز تقرير سنوي حول مؤشرات حرية الصحافة, وإطلاقها حوارا مع الهيئات المهنية, والانخراط في تسريع الترسانة القانونية لهذا القطاع.

من جهتها, قالت عضوة المكتب التنفيذي للنقابة فاطمة الحساني للجزيرة نت إن ما تضمنه تقرير هذه الأخيرة هو "حصيلة متابعة ورصد فعلي لواقع الإعلام والصحافة بالمغرب، خاصة في ظل تلكؤ الحكومة في إصدار قانون الصحافة الجديد".

وفي ما يخص تقارير المنظمات الدولية المختصة، قالت فاطمة إن تلك المنظمات تعتمد معايير خاصة بها، لكنها أوضحت أن "جانبا من الحقائق والخروقات التي توردها سبق أن نبهت إليها النقابة الوطنية للصحافة مرارا في عدة تقارير".

وأعربت عن اعتقادها بأن حرية الصحافة "لا تختزل في مؤشر الاعتقال وحبس الصحفيين، أو تضييق عملهم من قبل السلطات، بل تعتمد معايير أخرى من ضمنها المناخ العام، سواء من الجانب القانوني أو الحقوق المادية والاعتبارية للصحفيين, والاحترام الفعلي لقواعد المهنة, والحوكمة الجيدة وأخلاقيات المهنة".

المصدر : الجزيرة