أحمد الأمين-نواكشوط

لا مجال لتقييد الحريات في موريتانيا ولا تراجع عن ضمان حرية الصحافة. رسالة طمأنة واضحة بعثت بها الحكومة إلى الإعلاميين في يومهم العالمي على لسان وزير الاتصال سيدي محمد ولد محم.

ومن خلال الوزير، أكدت الحكومة تعلقها بحرية الصحافة باعتبارها حقا دستوريا ثابتا، والتزامها الصارم بحماية هذه الحرية وصيانتها وتعزيزها مهما كلف الثمن.

لكن نقابة الصحفيين الموريتانيين وإن أكدت أن مجال الحريات الصحفية اتسع في السنة المنصرمة وأن السجون ظلت خالية من الاعلاميين، إلا أنها أحصت -في بيان بالمناسبة- حالات اعتداء على الصحفيين أثناء ممارستهم لعملهم.

وتحدث الإعلاميون عن إكراهات لا تزال تواجههم، وعبروا عن خشيتهم من استغلال هذه الحرية بشكل سيئ من طرف أشخاص لا علاقة لهم بالمهنة.

صدارة وإصلاحات
وقد خلد الصحفيون الموريتانيون الثالث من مايو هذه السنة منتشين باحتفاظ بلدهم بصدارة الدول العربية في مجال حرية الصحافة حسب تصنيف "مراسلون بلا حدود" بفعل إصلاحات قانونية اعتمدتها الحكومة في السنوات الأخيرة.

الصوفي عبر عن خشيته من تحول الحرية إلى فوضى تسيء لمهنة الصحافة (الجزيرة)

وكانت الحكومة ألغت عقوبة الحبس في جرائم النشر ورخصت لخمس قنوات تلفزيونية وخمس محطات إذاعية خاصة، تضاف إلى الإذاعة والتلفزيون الرسميين وعشرات المواقع الإخبارية، والصحف الورقية اليومية والأسبوعية.

هذه النشوة بجو الحرية لم تخف خشية المهنيين من سوء استغلال مناخ الحرية، وعدم ارتياحهم لانغلاق مصادر الأخبار، ووجود ممارسين للمهنة لا علاقة لهم بها ويسيئون إليها.

ويقول رئيس تحرير موقع "الطواري" الإخباري عزيز ولد الصوفي إن حرية الصحافة في موريتانيا فتحت آفاقا واسعة أمام الكفاءات الصحفية لتعبر عن قدراتها وتحقق نجاحات ملموسة، لكن عدم تنقية الحقل لتمييز الصحفي عن غيره أساء للمهنة ولممارسيها.

ويضيف ولد الصوفي في حديث للجزيرة نت أن "هنالك إكراهات تواجه الصحفي الميداني، من أبرزها إغلاق مصادر الخبر أمامه وصعوبة الحصول على المعلومة، مما يساهم في نشر الشائعة وتقديمها كمعلومة.

ويخشى ولد الصوفي أن تتحول هذه الحرية إلى فوضى في ضوء ما عرف في الأشهر الأخيرة من استغلال المواقع الإلكترونية للتشهير والسب، والمس بمقدسات وثوابت الشعب الموريتاني، وفق تقديره.

دهماش أكد أن الإرادة السياسية تحرص على ضمان حرية الصحافة (الجزيرة)

ويرى ولد الصوفي أن الدولة مطالبة بالتدخل لتنقية الحقل الصحفي وتوفير التكوين المستمر للعاملين في هذا المجال، وإلا فإن هذه الحرية قد تنحرف إلى مسارات لا تخدم المهنة والبلد.

تطور ملموس
أما السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هيئة رسمية) المعنية بمنح وسحب التراخيص ومتابعة الإعلام المرئي والمسموع، فتؤكد أن الحرية الإعلامية في موريتانيا شهدت تطورا ملموسا، لكنه كان "مصحوبا بنوع من عدم الالتزام بالنصوص التي تحكم هذا القطاع".

ويقول عضو السلطة صالح ولد دهماش إنها اعتمدت مقاربة تقوم على التشاور والتوجيه والتنبيه بدل الإجراءات الزجرية، إيمانا بأن توسيع مجال الحرية وعدم الحد منها أولى من تقييدها.

ويضيف ولد دهماش -في حديث للجزيرة نت- أن التصنيف الذي حصلت عليه موريتانيا مستحق. ويعزو ذلك إلى ما يسميه إرادة سياسية لدى السلطات العمومية تحرص على ضمان حرية الصحافة.

ويؤكد ولد دهماش أن "الآراء الشخصية لأعضاء السلطة العليا للصحافة تعد أحيانا في تقييمها للممارسات الصحفية أن استغلال مناخ الحرية تجاوز الحد وأن الكيل قد طفح، لكن هذه التقييمات تصطدم بإرادة سياسية رافضة لأي تقييد للحرية أو مساس بالعمل الصحفي، على حد قوله.

ورغم تعدد مكونات المشهد الإعلامي في موريتانيا، لا تزال الصبغة المحلية تحكمه ويكاد تشابه مضامينه يلغي هذا التنوع حسب آراء متابعيه والمهتمين بتطوره.

ولئن تفاوتت مواقف الشارع من مضامين الإعلام تبعا لتفاوت المواقف والرؤى من القضايا التي يتناولها، فإن الجانب الترفيهي فيه يبقى الأكثر أهمية للمواطن العادي، حسبما أكده كثير ممن التقتهم الجزيرة نت في أحياء العاصمة نواكشوط.

المصدر : الجزيرة