مختلطا بطنين البعوض والذباب، جاء أنين المرضى الصوماليين في مستشفى بيادر للأمومة والطفولة بجنوب مقديشو معبرا عن حالة مأساوية من الوجع الإنساني، بعدما أعيتهم الحيلة في تلقي رعاية صحية أفضل بمستشفيات خاصة بسبب ضيق ذات اليد.

محمد غلام-مقديشو

مختلطا بطنين البعوض والذباب، جاء أنين المرضى الصوماليين في مستشفى بنادر للأمومة والطفولة بجنوب مقديشو معبرا عن حالة مأساوية من الوجع الإنساني، بعدما أعيتهم الحيلة في تلقي رعاية صحية أفضل بمستشفيات خاصة بسبب ضيق ذات اليد.

فالمستشفى الذي بنته الصين قبل أربعين عاما أيام الرئيس الراحل محمد سياد بري بات أشبه بأطلال، حيث لم يعد كثير من مرافقه الصحية صالحا للاستخدام، وإن لم يمنع ذلك مئات الفقراء من قصده يوميا لأن خدماته -ببساطة- مجانية.

لكن خالد عيسى علمي من قسم طوارئ الأطفال الذي يستقبل ستين حالة يوميا، يشير إلى أن المرضى كثيرا ما اضطروا لشراء الأدوية لأنها لا تتوفر بالمستشفى.

ورغم أن المستشفى تابع نظريا لوزارة الصحة الصومالية فإنها لا تقدم له أي دعم، بينما يقوم بأعباء العمل فيه فريق طبي وإداري متطوع يتكون من خمسمائة شخص.

البعوض والذباب ينتشران في كل زاوية
من مستشفى بنادر
(الجزيرة نت)

كما يقوم على توفير مستلزماته الطبية -وفق الطبيب محمد عبد الرحمن عمر- تجار ومنظمات دولية مثل صندوق الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسيف) وقرى الأطفال العالمية المعروفة باسم "أس.أو.أس".

ويلخص عمر أهم مشاكل المستشفى في نقص الأدوية والمعدات الطبية، وانعدام الرواتب، وكثرة المعدمين ممن يقصدونه يوميا ولا يتوفر لهم أكل أو شرب، مما يرتب على المستشفى أعباء إضافية.

ويقول الطبيب الصومالي إن المستشفى بحاجة إلى رعاية عاجلة من منظمات دولية "لأن ما هو موجود لا يرقى إلى مستوى الخدمة الطبية المقبولة".

ويعاني القطاع الصحي الصومالي مشاكل جمة، فضلا عن نقص الكوادر والمعدات الطبية، منها انعدام وجود رقابة على الأدوية بحيث يقوم موردون تجار ليس لهم علاقة بالصحة بجلب الأدوية، مما ينجم عنه أن "الأدوية الموجودة في الصومال هي الأقل جودة بالعالم"، وفق الإداري بالمستشفى عبد الناصر عبد الله.

ويشير عمر إلى "مشكلة أخرى خطيرة" وهي انتحال صفة الأطباء أو الصيادلة من أشخاص كثيرين يقومون اليوم بالمهام الصحية "لأنه لا جهة تراقبهم".

مستويات متأخرة
ويحتل الصومال -وفق بيانات وزارة الصحة- مستويات متأخرة جدا على مستوى رعاية الأمومة والطفولة، وهو الثاني في العالم من حيث نسبة وفيات الأمهات عند الولادة والتي تبلغ 1044 من كل مائة ألف.

ويشير مدير مشروع الأمراض السارية بالوزارة مهدي محمد حسن إلى أن ما بين 88 و144 من كل ألف طفل يموتون في السنة الأولى من حياتهم، بسبب أمراض كان يمكن تلافيها بالتطعيم.

وبشأن الشكاوى من أن وزارة الصحة لا تقدم أي خدمات للمستشفيات، قال حسن إن "ذلك عائد إلى نقص الإمكانيات المادية".

محمود المعصراوي: نقدم خدمات جيدة
برسوم رمزية
(الجزيرة نت)

مبادرات
وإزاء هذا الوضع القاتم تأتي مبادرات لسد الفجوة الصحية على غرار ما يوفره مركز "زمزم" التابع لاتحاد الأطباء العرب، والذي يستقبل يوميا أكثر من مائتي مريض، وبه أكثر من 120 سريرا، وتجرى به يوميا ما بين 15 و20 عملية جراحية، فضلا عن الكشوفات والتحاليل الطبية، وهي أمور كان الصوماليون من أجلها يسافرون خارج البلاد.

ويوجد بالمركز -وفق مديره الدكتور محمود المعصراوي- اختصاصيون في مجال الباطنية، والأطفال، والجراحة العامة، وجراحة العظام، وجراحة المسالك البولية، وأمراض النساء والولادة، فضلا عن الأشعة والمختبر.

وبعد أن كان يقدم خدمات مجانية بشكل كامل أيام أزمة الجفاف عام 2011، أصبح يتقاضى الآن رسوما رمزية تساهم في جزء يسير من مصاريف التشغيل، وفق المعصراوي.

وإزاء هذا الكم الهائل من المشاكل التي تواجه الصحة العامة في الصومال، تبرز نقطة إيجابية لافتة وهي -وفق ما يقوله الأطباء هنا- أن أجسام الصوماليين تستجيب بدرجة كبيرة جدا للمضادات الحيوية، لأنها ببساطة لم تتعود عليها.

المصدر : الجزيرة