أميمة أحمد-الجزائر

تجاهلت السلطات الجزائرية انتقادات الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة الدولية لمكافحة التعذيب الواردة في تقرير مشترك لهما، قُدم في اجتماع المنظمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بأن "الجزائر تفرض قيودا على زيارات المقررين الأمميين ومنظمات حقوق الإنسان غير الحكومية بالرغم من عضويتها في مجلس حقوق الإنسان الأممي".

وليست المرة الأولى التي تنتقد هذه المنظمات وغيرها وضع حقوق الإنسان في الجزائر، وتقابله الجزائر بلا اكتراث، فهي "بلد سيد في قرارها" حسب المحامي فاروق قسنطيني رئيس الهيئة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان بالجزائر (تابعة لرئاسة الجمهورية).

أخطاء المنظمات
ويرى قسنطيني أن هذه المنظمات أخطأت في تسعينيات القرن الماضي إبان أزمة العنف في الجزائر، حيث "اتخذت موقفا سلبيا ضد الدولة الجزائرية، التي كانت تكافح الإرهاب، كما ادعوا أنها تكافح الديمقراطيين والمعارضة المسلحة"، مضيفا "كان على هذه المنظمات أن تعترف بالخطأ وتعتذر للجزائر عن مواقفها السابقة، وهي سبب رفض الجزائر لزيارتهم".

قسنطيني: منظمات حقوق الإنسان أخطأت بحق الجزائر وعليها الاعتذار (الجزيرة)

وشكك قسنطيني في مصداقية هذه المنظمات التي قال إنها "غير مستقلة وغير حرة في عملها وتتصرف بدفع أطراف خارجية في بعض البلدان التي تحرضهم ضد الجزائر"، لكنه بنفس الوقت أبدى استعداده كرجل حوار ومصالحة -كما وصف نفسه- بأن يراسل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لتسوية هذا الموضوع لأن "الجزائر ليس لديها ما تخفيه".

من جانبه انتقد المحامي بوجمعة غشير رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان -وهي مؤسسة غير حكومية- اتهامات قسنطيني لهذه المنظمات، وقال للجزيرة نت إن ما جاء في هذا التقرير حقيقي، فالجزائر تضع قيودا كثيرة على زيارة المقررين الخاصين للأمم المتحدة، لذا نددت المنظمات غير الحكومية بانتخاب الجزائر عضوا في مجلس حقوق الإنسان الأممي.

وتابع غشير أنه رغم الانتقادات لم يتغير موقف الجزائر من بعض المقررين الأمميين الخاصين بالاختفاء القسري والتعذيب، لأن سجل الجزائر خلال سنوات العنف عرف حالات التعذيب والاختفاء القسري، لهذا "فالجزائر غير مهيأة حاليا لاستقبال مثل هؤلاء المقررين، فهي تتخوف من الرد على ملف المفقودين الشائك الذي لا ينتهي بالتعويض، فالمجتمع الدولي يطالب بإقامة العدل الذي عجزت عنه الجزائر حتى الآن".

بوشاشي: معلومات التقرير
الحقوقي موثقة (الجزيرة)

معلومات موثقة
ويرى المحامي مصطفى بوشاشي الناشط في مجال حقوق الإنسان والنائب السابق أن معلومات التقرير "موثقة"، وقال للجزيرة نت "إن النظام الجزائري لا يحترم حقوق الإنسان، خاصة الحقوق السياسية كالحق في التجمع أو التظاهر أو تشكيل أحزاب وجمعيات، لذا يلجأ إلى التستر بمنع المنظمات غير الحكومية والمقررين الأمميين من زيارة الجزائر".

وفي نفس السياق تحدث رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي (قيد التأسيس) كريم طابو بمرارة للجزيرة نت عن ما لقيه من عراقيل الإدارة لتأسيس حزبه، ويقول "قدمنا طلب الاعتماد في 10 مارس/آذار 2013 واستوفينا كل الشروط القانونية".

وتابع "أعطي لنا قرار من وزارة الداخلية لعقد مؤتمر تأسيسي في غضون عام اعتبارا من تاريخ استلامنا القرار في أغسطس 2013، وحتى اليوم لم نستطع عقد المؤتمر التأسيسي بسبب العراقيل على مستوى الولايات التي حالت دون عقد جمعيات عامة لمناضلي الحزب لانتخاب الأعضاء الممثلين في المؤتمر التأسيسي".

بن بعيبش: قل ما شئت في الجزائر
ولكن لا تتجاوز الخطوط الحمراء
(الجزيرة)

وأضاف "هذا دليل التضييق على الحريات وتأسيس الأحزاب والجمعيات، ولكن الموالين للسلطة لا يجدون صعوبة، بعضهم أسس حزبا بأقل من شهر".

أما رئيس حزب الفجر الطاهر بن بعيبش فيصف موقف النظام الجزائري من الأحزاب بقوله "قل ما شئت، لكن لا تستطيع أن تفعل أي شيء، هذا مفهوم الحرية في الجزائر، تكلم ما شئت ما دام كلامك لا يزعزع الكرسي، واكتب بيانات نارية كما تريد".

وأضاف في الجزائر "نظم ملتقى أو تجمع في قاعات مغلقة، لكن لا تدعو لمسيرات أو تجمعات بالشارع، لا تدعو لإسقاط النظام، تلك خطوط حمراء لا تتجاوزها".

وتخوف بن بعيبش أن يصبح ملف حقوق الإنسان محل ابتزاز للجزائر، ويكون النظام تحت ضغط لوبيات أخرى لنهب خيرات هذا البلد، ويعتقد أنه لو كان النظام قائما على الشرعية الشعبية والشفافية لما تعرضت الجزائر لهذه الانتقادات.

المصدر : الجزيرة