محمد غلام-مقديشو

مبادلا بين مص وشم مادة لاصقة توضع داخل قنينة بلاستيكية، وفي أجواء سعادة كاذبة جاءت ردود الطفل فيصل عثمان سيدو (13 عاما) ممزوجة بكثير من اللامبالاة بواقعه المزري كمشرد يعيش منذ سنتين بشوارع مقديشو على غرار آلاف آخرين من أطفال الصومال.

ووسط نشوة غامرة وهو يحاول عبثا إبعاد القنينة عن فيه، تحدث الطفل بحماس تتخلله قهقهات عن طلاق أمه قبل ثلاث سنوات وفرارها إلى كينيا، وعن والده المعدم القاطن بمدينة جالْكَعيو على بعد 750 كلم من العاصمة.

وبشيء من الفخر والاعتداد، تحدث الطفل سيد علي حسين (13 عاما) عن تركه منزل ذويه بالعاصمة -حيث يعيش أبوه وأمه- حينما لم يجد "رعاية كافية مثل باقي الأطفال". ويضيف "لم يعلماني ولم يطعماني ولذا آثرت التشرد، وأنا أعيش هنا في هذا الشارع على فضلات المطاعم".

وهذا طاهر عبدي حسن (12 عاما) وقد هجر بيت أهله بعد وفاة والده ومرض أمه، وهذا.. وهذا.. أطفال يتخذ أغلبهم من الأرصفة والبنايات المهجورة سكنا لهم.

ويقول مدير المنظمة الصومالية لرعاية الأطفال ياسين عبد الله جلير إن بالصومال 11 ألف طفل مشرد نحو ثمانية آلاف منهم في العاصمة مقديشو وحدها. وقدّرت دراسة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أعدادهم في عام 2008 بنحو خمسة آلاف طفل في العاصمة وحدها.

ولم تفلح كل جهودنا للاتصال بمسؤولين من وزارة شؤون المرأة والطفولة وتنمية حقوق الإنسان لاستجلاء جهود الحكومة في محاربة هذه الظاهرة أو إعطائنا أرقاما رسمية.

وبعد تأكيدات من وكيل الوزارة محمد عمر -بعد اتصالات متعددة- على قبوله الحديث إلينا عبر الهاتف فقط وجدنا هاتفه مغلقا.

ويوضح صحفي صومالي بارز -آثر إغفال اسمه- أن "هناك فجوة بين المسؤولين الصوماليين والواقع على الأرض"، مضيفا أن "بعض المسؤولين يعطيك معطيات أخذها من غوغل".      

حليمة محمد معلم شيدت مركزا لإيواء الأطفال وتعليمهم بدعم من أسرتها (الجزيرة)

جهود فردية
وفي ظل انعدام أي جهة حكومية تتابع أوضاع الطفولة في الصومال وفق ما تقول الاختصاصية الاجتماعية إخلاص محمد، تنشط مبادرات محلية للحد من هذه الظاهرة المنتشرة على غرار "مركز رعاية الأطفال المشردين والأيتام" الواقع جنوبي مقديشو.

ويضم المركز -وفق مديرته حليمة محمد معلم- 220 طفلا ما بين مشرد ويتيم يتلقون فيه المأوى والطعام (ثلاث وجبات يوميا) ودروسا تعليمية ورعاية صحية من أطباء أتراك.

وتقول حليمة إنها وأولادها المقيمين في السويد يرعون المركز باستثناء خمسين وجبة تقدمها جهات إغاثية تركية.

وتضيف أن الفكرة خطرت ببالها حينما جاءت من السويد قبل نحو عامين لترميم منزلها في العاصمة ففوجئت بالأعداد الهائلة للأطفال المشردين.

ويشخّص ياسين عبد الله جلير أسباب ظاهرة أطفال الشوارع في الحروب وانعدام الأمن والفقر المدقع والتفكك الأسري. ويقول إن بعض الآباء يدفعون أبناءهم للعمل لمساعدتهم على تحمل أعباء الحياة، ومن ثم يتآلفون مع الشوارع فيبدؤون بالتشرد ثم الانحراف.

المصدر : الجزيرة