وديع عواودة-حيفا

تتعرض منظمتان حقوقيتان كبيرتان في إسرائيل لعمليات تضييق خناق من قبل سلطة الضرائب الإسرائيلية التي تهدد بسحب الاعتراف بهما كجمعيات أهلية تحظى بالإعفاء الضريبي، وذلك بسبب نشاطهما الإنساني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويعتبر قادة منظمتي "أطباء من أجل حقوق الإنسان" و"بتسيلم" أن القرار بسحب الاعتراف منهما ينم عن رغبة في الانتقام منهما لنشاطهما لصالح حقوق الإنسان الفلسطيني والمناهض للاحتلال.

وتعلل سلطة الضرائب الإسرائيلية قرارها الذي سيدخل حيز التنفيذ قبل نهاية العام الحالي بالزعم أن مناهضة الاحتلال تخالف سياسات الحكومة وأن نشاطهما يتسم بالصبغة السياسية.

ويأتي ذلك رغم أن الحديث يدور عن منظمات حقوقية عامة وغير ربحية تم إعفاؤها من تسديد الضريبة منذ التأسيس قبل نحو ثلاثة عقود.

ويعني القرار إلزام منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" بدفع الضريبة عن كل مدخول لها، وهو ما من شأنه التقليل من حجم مداخيلها.

منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" تعترف بكونها ذات أهداف سياسية ولا تخجل من قول إن الاحتلال يمس الحق في الصحة السليمة

استهداف وتساؤل
ويؤكد مدير منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" ران كوهين على استهدافها، متسائلا لماذا تركز سلطة الضرائب على المنظمات المناهضة للاحتلال والمساندة لحقوق الأقليات والمهاجرين والأسرى؟

ويقول كوهين وهو النائب السابق عن حزب ميرتس للجزيرة نت إن منظمته تعترف بكونها ذات أهداف سياسية ولا تخجل من القول إن "الاحتلال يمس الحق في الصحة السليمة".

ويضيف "نحن فخورون بأننا لسنا وجها إنسانيا فحسب، بل ننظر بنظرة نقدية للسياسات الحكومية ونسعى لتغييرها".

واعتبر كوهين أن الإجراءات الضريبية ملاحقة سياسية للمنظمات الحقوقية، ودعا السلطات الإسرائيلية للتعامل معها بموضوعية.

في مذكرة صادرة عن سلطة الضرائب، تم الأسبوع الماضي استجواب مدير "أطباء من أجل حقوق الإنسان" عن مشاركتها في مقاومة الجدار في بلعين وانتهاك قوانين الدولة".

وعملت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" في منطقة بلعين على تأهيل كوادر فلسطينية لتقديم الإسعافات الأولية فقط، كما تنشط في مجال حماية الحقوق الطبية والصحية للفلسطينيين تحت الاحتلال وتقديم المساعدات العينية لهم.

حاج يحيى: الإجراءات البيروقراطية الجديدة ليست وليدة الصدفة (الجزيرة)

نشاطات وتخوف
ومن ضمن فعاليات هذه المنظمة تنظيم زيارات منتظمة لأطباء متخصصين للأرياف الفلسطينية في الضفة وفي قطاع غزة أيضا للقيام بفحوص عامة وإجراء عمليات جراحية مجانا.

ويقول مدير قسم العيادات الميدانية في المنظمة الطبية صلاح حاج يحيى للجزيرة نت إن "الإجراءات البيروقراطية الجديدة ليست وليدة الصدفة"، مؤكدا كونها محاولة لتضييق الخناق على المنظمة وترويضها.

وينبه حاج يحيى إلى أن أكثر ما يستفز المؤسسة الحاكمة هو مشاركة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" في فضح واقع الاحتلال في العالم.

وبذلك يتفق حاج يحيى في الرأي مع رئيس "الحركة العربية للتغيير" النائب أحمد الطيبي الذي يقول إن نشاط الجمعيات المدنية في العالم وفي البلاد تزامنا مع تعاظم حركة مقاطعة إسرائيل يقض مضاجع حكامها ويفاقم قلقهم.

ويوضح الطيبي للجزيرة نت أن "حالة الخوف من المجهول ومن احتمالات اتخاذ خطوات موجعة ضد إسرائيل في العالم تؤدي لردود فعل غير متزنة بل هوجاء تعكس قلة ثقة بالنفس لدى ساستها".

واكتفت سلطة الضرائب بالقول ردا على سؤال الجزيرة نت إنها تعمل وفق معايير واضحة وتقوم بسحب الاعتراف عن كل منظمة أو جمعية تشذ ممارساتها عن أهدافها المكتوبة.

 الطيبي: حالة الخوف في إسرائيل أدت إلى ردود فعل غير متزنة (الجزيرة)

عدم اعتراف
في المقابل، فإن منظمة "بتسيلم" الفاعلة من أجل حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية لا تحظى باعتراف سلطة الضرائب التي دأبت على تجاهل طلباتها للحصول على إعفاءات ضريبية.

وبعد توجه "بتسيلم" بمذكرة قانونية رسمية مطلع العام الحالي، قالت سلطة الضرائب إنها لن تعترف بها منظمة غير ربحية لأنها "تنظيم سياسي".

لكن الناطقة باسم "بتسيلم" سريت ميخائيلي تسخر من هذه الذرائع، وتؤكد للجزيرة نت أن مئات المنظمات اليمينية تحظى بإعفاءات ضريبية وهي غارقة في العمل السياسي، حسب وصفها.

وتعتبر ميخائيلي أن ذلك يندرج في محاولات تتزايد في السنوات الأخيرة لزعزعة شرعية المنظمات الحقوقية في إسرائيل من قبل الحكومة، مشيرة إلى أن هذا جزء من المعركة ضد المنظمات المناهضة للاحتلال.

وردا على سؤال بشأن تفاقم الهجوم على المنظمات الحقوقية في إسرائيل، تابعت "هذا جزء من مسيرة تطورات داخل إسرائيل منذ شنها عدوان الرصاص المصبوب عام 2009، مشيرة إلى "تشريع الكنيست الإسرائيلي لعشرات القوانين غير الديمقراطية والعنصرية، وهناك طبعا مخاوف في الشارع الإسرائيلي بسبب المقاطعة"، حسب قولها.

المصدر : الجزيرة