أشرف رشيد-موسكو
 
لقيت مصادقة البرلمان الروسي على قانون جديد يحد من حرية المدونين انتقادات شديدة من جانب حقوقيين وناشطين في مجال الحريات وحقوق الإنسان، معتبرين أن القانون يتعارض مع واقع الحياة العصرية ومع القواعد القانونية المتعارف عليها دوليا.

وكان مجلس الدوما صادق على قانون يساوي بين وسائل الإعلام والمدونات التي تضم 3000 مشترك فما فوق، وألزمها بالتالي بالتسجيل وسيلة إعلام والإعلان عن مصادر تمويلها وتحمل مسؤولية ما ينشر فيها.
 
من جانبه، اعتبر المعارض الروسي فلاديمير ريجكوف أن السلطات الروسية تهدف من وراء هذا القانون الجديد إلى تكميم الأفواه التي كانت تجد في الفضاء الإلكتروني متنفسا للتعبير، "ذلك أن الإنترنت كان يقدم منبرا بديلا يمكنه أن يعوض حرمان المعارضة الروسية من الوصول إلى قنوات التلفزة الحكومية التي تخضع للرقابة".
فلاديمير ريجكوف: القانون الجديد يهدف لتكميم الأفواه لجزيرة)
تقييد للحريات
وعبر ريجكوف في حديثه للجزيرة نت عن خشيته من أن تتحول روسيا إلى نموذج مشابه لنموذجي الصين وروسيا البيضاء في تقييد حرية التعبير وفي مراقبة فضاء الإنترنت وصولا إلى حظر مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"غوغل" موضحا أن هذا دون شك سيزيد من الاستياء الشعبي، خصوصا في المدن الكبرى وعلى الأخص في أوساط الشباب الذين زادت نسبة الهجرة في صفوفهم.

وكانت الولايات المتحدة قد عبرت عن قلقها من إقرار البرلمان الروسي ما بات يعرف بـ"قانون المدونات"، حيث قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إن القانون "هو واحد من أدلة كثيرة تشير إلى أن السلطات الروسية تقيد حرية التعبير".

أما خبير المدونات فاليري دوماشينكو فيقول إنه إذا كان اعتماد القانون الخاص بالمدونات يهدف إلى وضع ضوابط أخلاقية في عالم التدوين، كما هو الحال في القانون الخاص بوسائل الإعلام وما فيه من ضوابط وأخلاقيات مهنة، فذلك أمر جيد، "لكن الأغلب أن هذه البادرة التشريعية تهدف لمراقبة فضاء التدوين وتقييد حرية التعبير".
 
صعوبات تقنية
وأضاف دوماشينكو أنه من غير الواضح الكيفية التي سيطبق بها القانون، نظرا لوجود العديد من الصعوبات التقنية، "فعلى سبيل المثال، من الصعب تتبع عدد زيارات الصفحة، ومراقبة كل المدونين، ذلك أن تحقيق هذا الأمر يتطلب إمكانيات مادية وبشرية هائلة، وكيف سيكون الحال مع المواقع المسجلة خارج روسيا"؟

في المقابل يرى النائب فاديم دينغين وهو عضو بلجنة الاعلام في الدوما أن القانون لا يؤثر على عالم التدوين، ويرجع ذلك إلى أن عددا محدودا جدا من المدونات هو الذي يدخل في نطاق الـ3000 مشترك فما فوق. وبالتالي لا يضع القانون جميع المدونين في خانة واحدة. 

فاديم دينغين: القانون لا يقيد المدونات وإنما يضبط نشاطها (الجزيرة)
دواع أمنية وأخلاقية
وأضاف أن القانون لا يقيد المدونات وإنما يضبط عملها، "فمن يديرون المدونات مطالبون بالالتزام بالأطر القانونية الناظمة وتحمل المسؤولية عما ينشر لأسباب أمنية وأخلاقية، وبالتالي لا يسمح بان تتضمن المدونات مواد تحض على العنف أو التطرف أو الإباحية أو التعبير باستخدام عبارات وألفاظ خارجة عن حدود الأدب، كما لا يسمح باستخدام المدونات لنشر مواد مصنفة على انها من أسرار الدولة".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن من الطبيعي أن تنظر السلطات للمدونات التي يزورها عدد كبير من المشاركين باعتبار أنها تمتلك تأثيرا إعلاميا، وأنها تساهم في تشكيل الرأي العام، ومن الضروري تقنين نشاطها منعا لنشر الإشاعات والتشهير والتزوير والتحريض ولا سيما أن البلاد تواجه مخاطر أمنية زادت بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها أوكرانيا.
 
وختم دينغين بأن القانون الجديد لا يسلب المدون حقه في تلقي ونقل المعلومات ونشرها، وإعطاء الأحكام والتقديرات الشخصية باستخدام الاسم الحقيقي او المستعار، ونشر الإعلانات مع الالتزام بالقانون، موضحا أن المسؤولية القانونية تقع في حال انتهاك القواعد.

المصدر : الجزيرة