عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"حقق معي جهاز المخابرات الحربية، وكان ينظرون لمهنة الصحفي على أنها مهنة تعادي الوطن لو انتقدت النظام ونشرت الواقع والحقيقة، وكانوا يتهمونني دائما بأنني أشارك في تضليل الشعب وتبرير قتل الجنود والتشجيع على الإرهاب".. بهذه الكلمات لخص الصحفي عمرو القزاز -أحد مؤسسي شبكة رصد- فترة اعتقاله التي دامت عدة أشهر.

وأضاف القزاز في تصريح للجزيرة نت أن تهمته الرئيسية كانت إذاعة أسرار خاصة بالقوات المسلحة، في إشارة إلى التسريبات الخاصة بوزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي المرشح الحالي للرئاسة، وتم توجيه تلك التهمة لي باعتباري عضوا مؤسسا بشبكة رصد الإخبارية التي أذاعت تلك التسريبات.

وتابع أن عمله كصحفي كان سببَ اعتقاله في زنزانة انفرادية بأحد السجون الحربية، حيث تعرض لتعذيب نفسي شديد دون الجسدي، ويشير إلى أن المخابرات الحربية كانت تتعامل معهم "باحتراف، وعقدت لنا عدة جلسات لغسل المخ، على أمل أن ننضم إلى صفوف الداعمين للانقلاب".

أبو بكر خلاف:
القضاء المصري في إجازة، حيث قدمت عشرات البلاغات إلى النائب العام لفتح باب التحقيقات في جرائم قتل الصحفيين، لكنه لم ينظر إليها

أوضاع مزرية
وتقول حركة "صحفيون ضد الانقلاب" إن أكثر من 70 صحفيا اعتقلوا منذ 30 يونيو/حزيران الماضي، أفرج عن عشرة منهم، بينما لا يزال الباقون في السجون في أوضاع معيشية وصحية غير إنسانية"، مؤكدة أن التهمة الرئيسية لهؤلاء هي العمل بالصحافة ونقل ما يجري على الأرض، مما يعني أن ممارسة الصحافة أصبحت مجرّمة في مصر.

وأضاف عضو الحركة عبد المنعم عطوة أن الزميل عبد الله الشامي -مراسل قناة الجزيرة المضرب عن الطعام منذ أكثر من 120 يوما- كانت تهمته الرئيسية أنه يعمل بهذه الجزيرة، ثم لفقت له اتهامات أخرى مثيرة للسخرية، كالتحريض على القتل، وإشعال الفتنة الطائفية.

من جانبه قال نقيب الإعلام الإلكتروني أبو بكر خلاف إن الإشكالية أن القضاء المصري "في إجازة، حيث قدمت عشرات البلاغات إلى النائب العام لفتح باب التحقيقات في جرائم قتل الصحفيين، لكنه لم ينظر إليها".

وأضاف خلاف أن النظام الحالي ينظر إلى الصحفيين بقلق شديد لكونهم ينشرون حقيقة ما يجري، "والصورة الصادقة والفيديو الميداني يدحض جميع الأكاذيب التي يروج لها إعلام السلطة، مما يجعل الاعتقال أو القتل خيار النظام الوحيد للتخلص من أي صحفي معارض".

واعترف بعجز النقابات الصحفية عن مواجهة هذه الاعتداءات لكونها لا تستطيع أخذ إجراء سوى التنديد ورفع الدعاوى القضائية، وكلاهما بلا قيمة حقيقية، مشددا على ضرورة توحد جميع الصحفيين لاسترداد حقوقهم المكتسبة بعد ثورة 25 يناير.

خيانة الوطن
في المقابل أكد الصحفي مصطفى بكري أن مصر لا تعادي الصحفيين، لكنه من غير المقبول أن تترك من يستغلون وظائفهم للمساس بالأمن القومي للبلاد.

وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن معظم الصحفيين المعتقلين -وخاصة العاملين في قناة الجزيرة- خائنون للوطن ويعملون وفق أجندة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وبالتالي يحق للدولة اعتقالهم حماية للأمن القومي للبلاد.

وتابع "كيف تسمح أي دولة لبعض الصحفيين بالعمل على رعاية الجماعات الإرهابية، وبث خطاب التحريض على العنف، وإهانة بعض المؤسسات المصرية العريقة كالجيش والشرطة والقضاء؟".

المصدر : الجزيرة