الجزيرة نت-القاهرة

في محاولة لكشف "الممارسات القمعية" التي تقع بحق معارضي الانقلاب في مصر، بدأ آلاف المعتقلين في عدد من السجون الأربعاء ما سموها "انتفاضة السجون"، للتعبير عن رفضهم لما يتعرضون له من "قمع وانتهاكات جسدية ونفسية".

وكان المعتقلون قد أصدروا بيانا أكدوا فيه أن "المنتفضين" سيبدؤون الأربعاء إضرابا عن الطعام، وأنهم سيعتصمون داخل الزنازين ولن يخرجوا للزيارات، أو يمثلوا أمام جهات التحقيق، إضافة إلى ترديد هتافات من خلف القضبان.

وقال البيان إن نحو 23 ألف معارض يخضعون للاعتقال التعسفي، وإن 21 معتقلا لقوا حتفهم تحت وطأة التعذيب، إضافة إلى تردي الحالة الصحية لأكثر من 600 معتقل بينهم حالات خطيرة، وأطفال يعانون من الغدة النكافية ومرض الجرب من جراء أماكن احتجازهم غير الآدمية، ولفت إلى أن أجهزة الأمن ترفض خضوعهم حتى للعلاج. ودعا المعتقلون في بيانهم "الأحرار" في شتى بقاع الأرض لأن ينتفضوا تزامنا مع انتفاضتهم.

وخرجت مسيرات في عدد من محافظات مصر للتضامن مع المعتقلين والمطالبة بالإفراج عنهم، فيما كثفت الأجهزة الأمنية وجودها قرب مقار الاعتقال.

المعتقلون يشكون الإهمال والقمع داخل السجون المصرية (الجزيرة)

أوضاع غير آدمية
ويقول جمال عبد الرحيم -وهو أحد المعتقلين المفرج عنهم- إن كل شيء داخل السجون المصرية يدعو للإضراب والعصيان، ويؤكد أنه تعرض هو ومن كان معه من معارضي الانقلاب لمعاملة غير آدمية أثناء احتجازه بسجن العقرب جنوب القاهرة.

وأكد عبد الرحيم وهو تاجر ويبلغ من العمر 43 سنة للجزيرة نت أنه تعرض للضرب المبرح داخل السجن، وأضاف أن إدارة السجن "تحرم المعتقلين من تناول الطعام لفترات طويلة ولا تسمح لهم إلا بتناول وجبة واحدة في اليوم، كما أنها تحرمهم من استخدام دورات المياه لساعات طويلة وتمنع عنهم المياه.

وأضاف أن العشرات يحتجزون في زنازين ضيقة وليس بها أي تهوية، وهو ما أصاب كثيرا منهم بالأمراض، على حد قوله.

نجاح وتصعيد
وقال مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل للجزيرة نت إن الإضراب حقق نجاحا كبيرا في يومه الأول، وأضاف أن المعتقلين ماضون في إضرابهم الكامل عن الطعام "لإيصال صوتهم إلى الأحرار في العالم".

وأوضح أن أجهزة الأمن تعدت بالضرب المبرح على المعتقلين في سجن الفيوم لإثنائهم عن الإضراب، مما أدى إلى إصابة عدد منهم بكسور وجروح.

وأشار إلى أن عددا من المنظمات الحقوقية نظمت غرفة عمليات لمتابعة الإضراب، الذي قال إنه لفت أنظار العالم، كما أعلنت منظمات حقوقية دولية تضامنها مع المعتقلين.

ولفت إلى أن هناك خطوات تصعيدية ستتخذ في الأيام القادمة، وأن هناك توجها لاعتصام عدد من الحقوقيين من كل أنحاء العالم في ميدان التحرير تضامنا مع المعتقلين.

عدد ممن اعتقلوا وأفرج عنهم يقولون إن السجناء يعانون الأمرين وراء القضبان (رويترز)

تضامن كامل
وكانت منظمات حقوقية محلية وإقليمية قد أصدرت بيانا الثلاثاء الماضي أعلنت فيه تضامنها الكامل مع انتفاضة السجون احتجاجا على الأوضاع داخل السجون المصرية التي بلغت مرحلة الخطر.

وانتقد البيان الانتهاكات التي تمارس بحق المعارضين المعتقلين، وقال إن المعتقلين يتعرضون لتعذيب ممنهج داخل مقار الاحتجاز، ويخضعون لمحاكمات تفتقر للعدالة.

وحملت رابطة أسر المعتقلين في بيان النيابة العامة ووزارة الداخلية مسؤولية الانتهاكات التي تحدث، وكذلك كل من يثبت تحريضه عليها بالقول أو الفعل، ودعت رجال القانون والحريات وأصحاب الرأي والفكر إلى دعم مطالب كل المعتقلين السياسيين.

مبالغات
وقلل مؤيدو الانقلاب من أثر إضراب المعتقلين عن الطعام، ووصفوه بغير المؤثر. وعزا الناشط الحقوقي القيادي بالحزب الناصري أحمد عبد الحفيظ القمع الذي يحدث داخل السجون إلى استمرار المظاهرات يوميا، وتكدس السجون التي امتلأت بالمعتقلين، إضافة إلى التوتر المستمر الذي يعاني منه أفراد الشرطة لإحساسهم الدائم بالاستهداف.

وقال عبد الحفيظ -في لقاء مع الجزيرة- إن هناك مبالغة في وصف ما يتعرض له المعتقلون من انتهاكات.

وحمل جماعة الإخوان المسلمين ووسائل الإعلام التابعة لها مسؤولية ترويج الروايات التي تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان بشكل مبالغ فيه داخل سجون مصر.

ودعا إلى إطلاق المعتقلين ذوي التهم الخفيفة "للمساهمة في تخفيف الزحام داخل السجون".

المصدر : الجزيرة