عمر الزواوي-القاهرة 

أثار حكم حبس نشطاء ثورة يناير موجة من الغضب والامتعاض بين شباب الثورة، وحالة من القلق لدى المنظمات الحقوقية المصرية والدولية التي رفضت الحكم معتبرة أنه انتكاسة للحريات بمصر.

وأيدت محكمة جنح مستأنف عابدين حكم محكمة الجنح بحبس النشطاء أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل ثلاث سنوات وبتغريمهم خمسين ألف جنيه لكل منهم لاتهامهم بالاعتداء على القوات الأمنية واستعراض القوة أمام محكمة عابدين، وإتلاف منشآت عامة وخاصة وإصابة أفراد القوات المكلفة بتأمين المحكمة.

وحظي حكم حبس النشطاء باهتمام محلي ودولي كبير حيث رفضته منظمات حقوقية محلية ودولية، وأدانته حكومات غربية في مقدمتها الإدارة الأميركية.

محمد زارع: النشطاء سلميون ولم يمارسوا العنف (الجزيرة)

علامات استفهام
وبينما رفضت بعض الأحزاب السياسية الحكم مؤكدة أنه يزيد الفجوة بين الشباب والسلطة الحالية ويمكن أن يؤدى إلى مقاطعة الشباب للانتخابات الرئاسية المقبلة، رحبت أحزاب أخرى بالحكم قائلة إنه يرسخ لقواعد قانونية وقضائية تسرى على الجميع بلا استثناء.

ويقول مسؤول ملف العمل الجماهيري بحركة 6 أبريل محمد عبد الله إن الحكم على النشطاء يحمل إشارات كثيرة ترغب السلطة الحالية في توصيلها للشباب، منها فرض قانون التظاهر بالقوة حتى يصبح أمرا واقعا ومعاقبة هؤلاء الثوار حتى يرتدع غيرهم.

ويضيف عبد الله أن الحكم يعني انتكاسة كبيرة لثورة يناير حيث تسعى السلطة الحالية إلى التخلص من رموزها الشبابية حتى ممن شاركوا في 30 يونيو وقادوا المظاهرات التي أطاحت بالرئيس محمد مرسي، وفق تعبيره.

من جانبه، يرى رئيس الجمعية المصرية لحقوق الإنسان محمد زارع أن الحكم يطرح علامات استفهام كثيرة باعتبار أن هؤلاء النشطاء مدنيون وسلميون ولم يمارسوا العنف، مضيفا أنه حكم يثير استغراب ومخاوف المنظمات الحقوقية بشأن المستقبل، وفق قوله.

وتوقع زارع في حديث للجزيرة نت أن يتم العفو عن النشطاء الثلاثة إما بواسطة الرئيس المؤقت عدلي منصور أو من خلال الرئيس القادم بعد الانتخابات، حيث يعتقد أن الرئيس المحتمل سيعلن عفوا عن الكثير من السياسيين لإعطاء إشارة إيجابية تجاهه.

أسعد هيكل: أي تدخل خارجي بالشأن المصري مرفوض والقضاء مستقل (الجزيرة)

رفض التدخل الخارجي
بدورها، اعتبرت المديرة التنفيذية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش ساره ليا ويتسون الحكم بسجن النشطاء الثلاثة مسمارا يدق في نعش الثورة.

ووفق مراقبين، فإن الحكم على النشطاء الثلاثة وما تبعه من مواقف محلية ودولية رافضة يشير إلى تناقض لدى أصحاب تلك المواقف سيما من المنظمات الحقوقية بالنظر إلى مواقفها من الأحكام التي يصدرها القضاء المصري بحق رافضي الانقلاب من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

ويؤكد ممدوح أحمد أحد محامي معتقلي جماعة الإخوان المسلمين أن الحكم على ماهر ودومة وعادل أظهر كيل المنظمات الحقوقية بمكيالين، مضيفا أن الولايات المتحدة وقفت مع هؤلاء النشطاء لأنهم يحققون مصالحها، بينما لا تساند الإسلاميين لأنها لا ترغب في صعودهم، وفق زعمه.

في المقابل، يرفض عضو لجنة الحريات بنقابة المحامين أسعد هيكل أي تدخل خارجي في الشأن المصري خاصة فيما يتعلق بأحكام القضاء الذي أكد أنه مستقل.

ورأى هيكل أن الحكم يحمل مبالغة كبيرة حيث اتهم النشطاء بالبلطجة رغم كونهم سلميين، وهو ما تسبب في حبسهم ثلاث سنوات.

واعتبر أن معتقلي الإخوان لا ينالون التعاطف نفسه لكونهم جزءا من المشكلة، وليسوا طرفا في الحل بوجود شكوك حول ممارستهم للعنف.

المصدر : الجزيرة