عبد الجليل البخاري-الرباط

أجلت المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء النظر في قضية 11 عضوا من حركة 20 فبراير إلى 15 من الشهر الجاري، بعد اعتقال هؤلاء في مسيرة احتجاجية لنقابات عمالية مغربية الأحد الماضي بالمدينة نفسها.

وجاء قرار التأجيل في وقت نظم فيه مجموعة من نشطاء الحركة وحقوقيين وقفة احتجاجية أمام المحكمة للتضامن مع المعتقلين، وتتابع النيابة العامة تسعة من المعتقلين بتهمة "إهانة موظف أثناء أداء مهامه"، واثنين آخرين في حالة إطلاق سراح مؤقت بتهمة "التظاهر دون ترخيص"، ونفى المعتقلون -حسب مصادر في الحركة- أثناء مثولهم أمام النيابة العامة هذه التهم، وقالوا إنهم تعرضوا "للعنف اللفظي والمادي أثناء الاعتقال".

من جهتها، نفت هيئة الدفاع عن المعتقلين التهم، واعتبرت أن محاضر الشرطة القضائية التي عرضت على النيابة العامة "غير موقعة ومشكوك فيها"، وقالت الهيئة إن أعضاء الحركة لم يعتدوا على أي من رجال الشرطة، وطالبت الدفاع باستدعاء عناصر الشرطة الذين "يدعون تعرضهم للعنف"، وباستدعاء الطبيب الذي سلمهم الشهادات الطبية.

هشام بلحسن: السلطات نفذت اعتقالا عشوائيا لنشطاء 20 فبراير (الجزيرة)

شعارات عادية
وقال الناشط في الحركة هشام بلحسن للجزيرة نت إن نشطاء الحركة شاركوا في المسيرة الاحتجاجية إلى جانب فئات اجتماعية أخرى للتضامن مع الطبقة العاملة، مضيفا أن الشعارات التي تم رفعها "كانت عادية تتماهى مع مواقفها ضد الاستبداد والفساد والمطالبة بالحرية والعدالة".

وأضاف بلحسن أن تدخل قوات الأمن "كان مفاجئا"، مشيرا إلى أنها قامت بـ"اعتقال عشوائي لنشطاء من الحركة ينتمون إلى مدن مختلفة"، وأشار المتحدث إلى أن الحركة تعتزم تنظيم وقفات للتضامن مع المعتقلين في عدة مدن مغربية للمطالبة بالإفراج عنهم.

وتظاهر العشرات من نشطاء الحركة وهيئات حقوقية وسياسية رفقة عائلات المعتقلين أمام مقر المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء، أثناء عرض المعتقلين على النيابة العامة ومنعهم من الدخول إلى المحكمة، ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تندد بهذه الاعتقالات التي وصفوها بالسياسية، وطالبوا بإطلاق سراح المعتقلين.

وأدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان -توصلت الجزيرة نت إليه- اعتقال نشطاء الحركة وطالبت بإطلاق سراحهم، ومساءلة "المسؤولين عن اقتحام المسيرة الاحتجاجية وتعنيف واعتقال عدد من المشاركين فيها".

دفاع معتقلي 20 فبراير نفى التهم، واعتبر محاضر الشرطة القضائية التي عرضت على النيابة العامة "غير موقعة ومشكوك فيها"

هجوم واعتداء
وقالت الجمعية إن جزءا من المسيرة الاحتجاجية التي دعت إليها نقابات الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل، بمشاركة نقابات وهيئات سياسية أخرى، تعرض "لهجوم واعتداء على نشطاء حركة 20 فبراير، وبعض المدافعين عن حقوق الإنسان منهم مسؤولون في المكتب المركزي للجمعية على يد القوات العمومية والأمن بالزيين الرسمي والمدني".

وكان آلاف المتظاهرين شاركوا في تلك المسيرة احتجاجا على ما اعتبرته النقابات "تنصلا للحكومة من فتح حوار اجتماعي، بالرغم من رفع مذكرة إلى رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في 11 فبراير/شباط الماضي".

يذكر أن حركة 20 فبراير، التي خلدت العام الحالي ذكراها الثالثة، انبثقت من موجة ما يوصف بالربيع العربي، وركزت في البداية على الدعوة إلى "إسقاط الفساد والاستبداد"، والمطالبة بـ"ملكية برلمانية"، إضافة إلى مطالب سياسية واجتماعية أخرى، حيث كان من إفرازات تلك المطالبات إعلان الملك محمد السادس في خطاب في التاسع من مارس/آذار 2011 عن إصلاح سياسي يتضمن الدعوة إلى وضع دستور جديد وتنظيم انتخابات مبكرة.

المصدر : الجزيرة