الجزيرة-باريس

عائشة ليست إلا واحدة من حوالي مائتي سوري ظلوا لعدة أسابيع من دون مأوى في بلدة سان وين قرب العاصمة الفرنسية باريس، قبل أن تقرر السلطات المحلية استقبالهم كطالبي لجوء وأن توفر لهم المسكن والمأكل والرعاية الصحية.

فبعد أسابيع من التشرد في سان وين الواقعة شمال باريس، انتهت مؤقتا معاناة عائشة (24 عاما) القادمة من منطقة بانياس في الساحل السوري. فهي تستعد اليوم الأربعاء للحصول على إقامة صالحة لمدة ستة أشهر هي وزوجها وأبناؤهما الأربعة. وسيتم إيواء العائلة في سكن لائق بانتظار دراسة طلب اللجوء الذي ستقدمه للمكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية.

عائشة وابنها محمد ذو الخمسة أشهر (الجزيرة نت)

قصة عائشة
تروي عائشة قصتها للجزيرة نت قائلة إنها غادرت سوريا العام الماضي مع زوجها وثلاثة من أبنائها نحو لبنان، وانتقلت منه إلى الجزائر، ثم إلى المغرب حيث استقرت عدة أشهر في مدينة مليلية الخاضعة للاحتلال الإسباني.

وتستطرد اللاجئة السورية "هناك في مليلية ولد ابني محمد الذي دخل الآن شهره الخامس"، مشيرة إلى أنها وزوجها لم يرغبا في البقاء في مليلية وفضلا عبور إسبانيا للوصول إلى فرنسا "التي سمعنا أنها تقدم خدمات اجتماعية وإنسانية أفضل للاجئين".

وأعربت عائشة عن أملها في أن تستعيد قدرا من الاستقرار حتى تتفرغ  لتربية أبنائها ويستطيع زوجها -الذي كان تاجرا في سوريا- البحث عن عمل في بلد الإقامة الجديد.

ويشير مؤسس جمعية "ريفيفر" الإنسانية ميشال مورزيار، إلى ما سماه "وضوح الرؤية" لدى عائشة التي اختارت طلب اللجوء في فرنسا، موضحا أن تردد العديد من رفاقها الآخرين في اتخاذ قرار مماثل هو الذي عقد الأمور في البداية وجعل الدولة الفرنسية عاجزة لمدة أسابيع عن التكفل بأفراد المجموعة.

مورزيار: المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين فتح شباكا خاصا للاجئين السوريين (الجزيرة)

تردد السوريين
وأوضح الناشط الفرنسي أن السلطات لم يكن في وسعها تقديم سكن أو رعاية طبية أو مساعدات مالية لأشخاص لم يقدموا طلبات لجوء رغم وجودهم فوق الأراضي الفرنسية.

ويعود السبب في ذلك -بحسب بعض الناشطين السوريين- إلى أن فرنسا لم تكن الوجهة النهائية لكل أفراد المجموعة التي اختار ثلثها التوجه، في الأيام الأخيرة، إلى بلدان أوروبية أخرى منها ألمانيا والنمسا.

ويضيف مورزيار "كانوا في البداية، ثلاثمائة شخص إلا أن مائة منهم تقريبا فضلوا مغادرة فرنسا وبقى 197 فردا بينهم 41 عائلة"، مؤكدا أن الدولة الفرنسية قررت منح إقامة مؤقتة لكل هؤلاء فور تقديمهم طلبات اللجوء. 

وكشف الناشط الفرنسي للجزيرة نت أن المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية فتح منذ الأربعاء الماضي شباكا خاصا يستقبل كل يوم ما بين خمس وعشر عائلات سورية، وأشار إلى أن كل العائلات أو الأشخاص الذين يتم استقبالهم يحصلون فورا على إقامة ستة أشهر ويرحّلون إلى مراكز سكن في مدن خارج منطقة باريس التي لا توجد فيها أماكن إيواء شاغرة. 

وكان مسؤول في المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية قد صرّح في وقت سابق لصحيفة "لوموند" المحلية أن هيئته ستقلص آجال دراسة ملفات أفراد "مجموعة سان وين" من ثلاثة أشهر -وهو الأجل العادي لدراسة طلب لجوء يتقدم به مواطن سوري- إلى أسبوعين فقط. 

ومنذ اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011 منحت باريس اللجوء لحوالي ألفي سوري، غير أن منظمات إنسانية محلية ودولية انتقدت إحجام فرنسا وبقية أعضاء الاتحاد الأوروبي عن استقبال مزيد من اللاجئين السوريين، مؤكدة أن كل تلك البلدان لم تستقبل إلا أقل من 1% ممن أرغمتهم ظروف النزاع في سوريا على مغادرة بلادهم.

المصدر : الجزيرة