أثارت أحكام الإعدام بحق 683 من معارضي الانقلاب العسكري في مصر أمس عاصفة انتقادات من منظمات دولية حقوقية بارزة ومن دول، حيث وصفت تلك الأحكام بأنها شائنة ومعيبة وتعسفية ولا تتفق مع التزامات مصر الدولية.

وحذرت منظمة العفو الدولية من عيوب خطيرة في النظام القضائي المصري بعد تلك الأحكام، التي قالت إنها تظهر إلى أية درجة أصبح نظام العدالة الجنائية في مصر تعسفيا وانتقائيا.

وأوضحت أن المحكمة أظهرت استهتارا كاملا بأغلب قواعد المحاكمة العادلة، ودمرت بذلك مصداقيتها، وأشارت إلى أنه حان الوقت لتعترف السلطات المصرية بأن النظام الحالي ليس عادلا ولا مستقلا ولا محايدا.

وخلصت إلى أن هناك تخوفا من أن يتحول النظام القضائي إلى جزء آخر من الآلة القمعية التي تملكها السلطات المصرية.

أحكام الإعدام أثارت صدمة بين
ذوي المحكوم عليهم (الفرنسية)

أحكام استثنائية
وقالت سارة ليا ويتسون المديرة التنفيذية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش إن تلك الأحكام يمكن أن تكون أكبر أحكام الإعدام في تاريخ العالم الحديث، "وبينما هي استثنائية في ضخامتها فإنها ليست استثنائية في نوعها".

وأضافت "يبدو أن الغرض من هذه الأحكام هو بثّ الخوف والرعب في قلوب الذين يعارضون الحكومة المؤقتة".

ووصفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أحكام الإعدام المتلاحقة في مصر بأنها تشكل انتهاكا جسيما للقوانين المحلية والدولية لما تتضمنه من إهدار للحق في الحياة، ولاستخفافها "غير المسبوق" بحقوق الإنسان.

ووفق المنظمة، فإن أحكام الإعدام التي أصدرها القاضي سعيد يوسف صبري بحق 683 شخصا معيبة، ولا تتوفر فيها صفات المحاكمة العادلة، "حيث صدر الحكم على كل هذا العدد دون تمكين الدفاع من إبداء دفوعه، وفي غياب المتهمين على الرغم من وجود العديد منهم في المعتقلات".

ودعت المنظمة المؤسسات الدولية إلى التدخل السريع ووضع حد "للانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات القضائية ضد المعارضين السياسيين".

وقالت أيضا إنها أعدت تقريرا تضمن شهادات لعدد من المحكوم عليهم بالإعدام وأسرهم تبين أنهم تعرضوا لتعذيب شديد في مقرات الأمن، وأجبروا على التوقيع على اعترافات.

المنظمة العربية قالت إنها أعدت تقريرا تضمن شهادات لعدد من المحكوم عليهم بالإعدام وأسرهم تبين أنهم تعرضوا للتعذيب بمقرات الأمن
"

رد العالم
وفي رد فعل سريع، كتب وزير الخارجية السويدي كارل بيلت في حسابه على تويتر أن تلك المحاكمات الجماعية "شائنة"، وأضاف "لا بد أن يرد العالم وسوف يفعل".

وأعرب البيت الأبيض عن القلق "العميق" إزاء أحكام الإعدام الجماعية، وطالب بإلغائها.

كما أعربت الخارجية الفرنسية عن عميق قلقها من الأحكام، وحثت السلطات المصرية على ضمان محاكمات نزيهة للمتهمين ترتكز على ما سمتها تحقيقات مستقلة.

من جانبه، قال الرئيس التركي عبد الله غل إنه لا يمكن قبول مثل هذه العقوبات الصادرة عن محاكمات سياسية "لا يقبلها عقل".

أمّا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فأصدر بيانا قال فيه إن المحاكمة افتقرت إلى أبسط قواعد العدالة، وقد تؤثر على استقرار مصر على المدى البعيد.

المصدر : وكالات,الجزيرة