منى الزملوط-سيناء

شهدت شبه جزيرة سيناء موجة واسعة من الاعتقالات العشوائية خلال الشهور الستة الماضية، ولا يفرج إلا عن عدد قليل من المعتقلين. وهو ما أثار غضب أهالي سيناء، ويزيد من تردي علاقتهم بالأجهزة الأمنية.

وحسب الأهالي فإن الأجهزة الأمنية حين تعجز عن اعتقال شخص مطلوب بعينه، فإنها تلجأ إلى الاعتقال الجماعي والعشوائي في الأسواق والأماكن العامة. وتصطحبهم للتحقيق معهم في معسكرات التحقيق، لتفرج لاحقا عن عدد قليل منهم، والإبقاء على الغالبية.

معاملة قاسية
وتروي أم عبد الله من منطقة الشيخ زويد قصة اعتقال أبيها البالغ سبعين عاما، وتقول إنه اعتقل في شهر رمضان الماضي بتهمة مراقبة نقاط التفتيش الأمنية، وتم ترحيله إلى معسكر الجلاء العسكري بالإسماعيلية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتقول أم عبد الله للجزيرة نت إن قريبات المعتقلين يعانين كثيرا لدى زيارتهن لذويهن في مراكز الاعتقال، فالعادات والتقاليد السيناوية تمنع على المرأة كشف وجهها، لكنهن يجبرن عند الزيارة على خلع النقاب وكشف وجوههن عند بوابة المعتقل.

الحملات الأمنية والاعتقالات تثير غضب أهالي سيناء وتخلق فجوة بينهم وبين الأمن (الجزيرة)

وتؤكد أم عبد الله نقلا عن والدها، أنه لا يسمح له ولباقي المعتقلين دخول دورات المياه إلا مرة واحدة في اليوم. ولا يفك القيد من أيديهم حتى أثناء تناول الطعام، ويضطر والدها لتناول الطعام بيده اليسرى حين تكون يده اليمنى مقيدة بيد معتقل آخر.

وتحدث بعض الشباب السيناوي الذي سبق اعتقالهم للجزيرة نت، فيقول أ. المنيعي (18 عاما) من مدينة الشيخ زويد، إنه اعتقل ضمن 23 شخصا في حملة أمنية لاعتقال أصحاب المحال التجارية في المدينة في مارس/آذار الماضي.

ويقول إنه وباقي المعتقلين نقلوا بمدرعتين وسيارة تابعة لقوات الأمن، ووضع غطاء أسود على رؤوسهم، حتى أثناء التحقيق معهم. وأكد أن كثيرا من المعتقلين يتعرضون للضرب والتعذيب أثناء التحقيق للاعتراف بما يريده المحققون.

وحسب المنيعي فإن الأجهزة الأمنية لم تعتقل حتى الآن عناصر خطيرة ومطلوبة، لأن مثل هذه العناصر تقتل أثناء المواجهة مع الجيش، ولا ينتظروا اعتقالهم على يد الجهات الأمنية.

عقدة تجاه الأمن
من جانبه يقول الحاج أبو سليمان -من قرية المطلة برفح المصرية- بعد اعتقال ولديه ثلاثة أشهر ولا يزالان قيد الاعتقال، وكانت السلطات الأمنية قالت إنه سيتم توقيفهم للتحقيق لثلاثة أيام فقط.

وأعرب أبو سليمان عن اعتقاده أن "تعامل سلطات الأمن مع أهالي سيناء خلق عند المواطنين عقدا نفسية، وأن هذه العقد ليس من السهل تجاوزها". وطالب المسؤولين الأمنيين بسرعة التحري والتحقيق مع المعتقلين والإفراج السريع عن من تثبت براءته.

وقال إن "المعتقلين في سجون يعاملون كما تعامل الحيوانات، وكأن ليس لهم أهل يسألون عنهم، ويعيشون ظروفا غاية في السوء". وأضاف "إسرائيل احتلت سيناء من قبل لكنها لم تفعل في أبناء المنطقة كما تفعل الأجهزة الأمنية المصرية".

المصدر : الجزيرة