عاطف دغلس-جنين

لم تفق الشابة الفلسطينية ليلى حمارشة ولا أي من أشقائها الخمسة حتى اللحظة من صدمة اعتقال الاحتلال الإسرائيلي والديهم عدنان وريم حمارشة رغم مرور أكثر من شهرين على ذلك.

وأضحت معاناة الأبناء باعتقال والديهم تفوق كل ما يمكن أن يلاقيه الأسرى وذووهم، لا سيما أنها الحالة الوحيدة التي يعتقل فيها الاحتلال كلا الوالدين في آن واحد.

ففي منتصف فبراير/شباط الماضي اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية ريم حمارشة (40 عاما) أثناء عودتها للضفة الغربية قادمة من الأردن عبر معبر الكرامة، وفي الليلة ذاتها اعتقل زوجها عدنان، كما تم اقتحام المنزل ومصادرة بعض محتوياته.

عملية مزدوجة
وفي منزل العائلة ببلدة يعبد قضاء مدينة جنين شمال الضفة الغربية روت ليلى الابنة الكبرى حكاية اعتقال والديها، قائلة: إن سلطات الاحتلال اعتقلت الوالدة خلال دخولها المعبر، ثم اعتقلت والدها بعد أن نصبت له كمينا، حيث كان عائدا من المعبر الذي قصده لاستقبال زوجته.

أبو دياك: اعتقال الأب والأم معا يؤكد أن الاحتلال لا يتمتع بأي قيم إنسانية (الجزيرة)

وتابعت قائلة إن قوة كبيرة من جيش الاحتلال طوقت المنزل وحاصرته ثم حطمت الباب ودخلت عنوة لتحتجز الأولاد داخل غرفة واحدة، فضلا عن تفتيش المنزل ومصادرة بعض محتوياته، ومنها أجهزة الحاسوب.

وتضيف ليلى إن عمليات اعتقال والدتها ومداهمة المنزل واعتقال والدها تمت بوقت متزامن وبساعة محددة.

غياب الأم
وتقول مجد الابنة الصغرى إن حال الأبناء -في ظل غياب الأب والأم معا- يُرثى له، وباتت حياتهم أشد وأقسى خاصة أنهم لم يعتادوا فراق الأم، بينما اعتقل الوالد مرات عديدة قضى في مجملها أكثر من عشر سنوات  بسجون الاحتلال.

ولم يتمكن أبناء الأسيرين حمارشة من رؤية والديهم منذ لحظة اعتقالهما سوى في قاعة المحكمة ولبضع ثوان فقط، كما يحرمهم الاحتلال من تصاريح الزيارة.

ويفتقد أنس الابن الأصغر مثل أشقائه غياب الأم عن البيت، ولم يفته يوما أن ينادي باسمها حال عودته من المدرسة، ويقول إنه لا يزال يشعر بوجودها معهم رغم الاعتقال.

وما هو أصعب بنظر أنس وأشقائه لا يتوقف عند الاعتقال، وإنما يتجاوزه لأمور الحياة اليومية وما كانوا يلقونه من "هموم وآلام" على كاهل أمهم لتحملها وتخفف عنهم ما هم فيه من ضنك العيش.

وأضحت ليلى تتحمل العبء الأكبر من المعاناة في ظل غياب الوالدين، خاصة في ما يتعلق برعاية المنزل والقيام على احتياجاته المادية، كما أن كل واحد من أشقائها بات يتحمل مسؤولية نفسه، وتحديدا في قضاء أموره الخاصة.

أنس ومجد يشكوان غياب الأب والأم (الجزيرة)

صلف الاحتلال
وبالتزامن مع ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، يدخل الأسيران حمارشة شهرهما الثالث في سجون الاحتلال، وتوجه لهما المحكمة -التي عرضا عليها ست مرات- تهمة الانتماء "لتنظيم محظور" في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والقيام بأعمال تخدم "الإرهاب".

بيد أن العائلة تنفي كل هذه التهم، وتؤكد أن والدتها كانت ترتب أمور العلاج لنجلها أنس وزوجها عدنان (48 عاما) المصاب بمرض ضغط الدم المرتفع، ويعاني من آثار تجلط دماغي أدى لشلل شبه كامل بالجهة اليسرى لجسده وفقدان توازنه وازدواجية في الرؤيا.

ويقبع عدنان -الذي كان يعد لإطلاق حملة تحت اسم "حريتهم واجبنا" تضامنا ونصرة للأسرى قبيل اعتقاله- في سجن مجدو الإسرائيلي، بينما تعتقل زوجته ريم في سجن هشارون المخصص للنساء. ويعتبر اعتقالهما معا الحالة الوحيدة التي يعتقل فيها والدان في الوقت نفسه.

ويعلق مدير نادي الأسير بمدينة جنين راغب أبو دياك بأن اعتقال الوالدين حمارشة يعكس مدى صلف الاحتلال وعنجهيته بالتعامل مع الفلسطينيين والتضييق عليهم.

ويضيف للجزيرة نت أن مثل هذه الممارسات تؤكد أن الاحتلال لا يميز بين امرأة ورجل أو بين أسير وآخر، كما تؤكد أنه "لا يتمتع بأي قيم إنسانية حين يهدم أسرة بكاملها".

المصدر : الجزيرة