إما إن تكون مع السلطة أو تكون مجرما، هذا قدر الصحفيين بمصر بعد انقلاب 3 يوليو/تموز، وفق الكثير من المراقبين. وتحل مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة في ظل انتهاكات خطيرة بحق الإعلاميين بمصر شملت القتل والاعتقال والتعذيب.

 
يوسف حسني-القاهرة
 
في اليوم الذي يحتفل العالم بحرية الصحافة، يعيش الإعلام بمصر مرحلة غير مسبوقة من القمع والتضييق، حيث أصبحت الصحافة بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 جريمة، ما لم تعمل وفقا لما تريده السلطة الحاكمة، حسب العديد من المراقبين.
 
وفي ظل النظام الجديد بات الصحفيون معرضين للاعتقال والتعذيب وحتى القتل في بعض الأحيان.

وتعرض الصحفيون لمضايقات بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، إلا أنهم تمتعوا في المجمل بحرية كبيرة، عززها قرار الرئيس المعزول محمد مرسي إلغاء حبسهم احتياطيا في قضايا النشر.

مداهمات وقتل
ومع عزل مرسي شنت أجهزة الأمن حملة مداهمات شملت فضائيات الرحمة والناس والحافظ والفتح والحكمة والخليجية والفجر ذات التوجه الإسلامي.

مراسل الجزيرة عبد الله الشامي معتقل منذ ثمانية أشهر ولم توجه له تهمة حتى الآن (الجزيرة)

كما دهمت مقر قناة مصر 25 التابعة لجماعة الإخوان المسلمين وأوقفت بثها واعتقلت العاملين فيها، واقتحمت مكتبي قناة الجزيرة والجزيرة مباشر-مصر وقطعت البث عنهما وتحفظت على العاملين فيهما لعدة ساعات.

وبينما شهدت فترة حكم مرسي مقتل صحفي واحد هو الحسيني أبو ضيف، وهو مصور، قتل في الشهور التي أعقبت عزله سبعة إعلاميين بالرصاص الحي أثناء تغطيتهم للأحداث.

والصحفيون الذين قتلوا في هذه الفترة هم مراسل وكالة سكاي نيوز ميك دين، ومصور وكالة رصد للأخبار مصعب الشامي، وأحمد عبد الجواد الصحفي بجريدة الأخبار، وحبيبة أحمد عبد العزيز من جريدة غولف تايمز، ومصور جريدة الحرية والعدالة أحمد عاصم، ومراسل موقع شعب مصر صلاح الدين حسين.

وقتل مدير مكتب جريدة الأهرام بالبحيرة تامر عبد الرؤوف في أغسطس/آب الماضي، إثر إطلاق نقطة تفتيش تابعة للجيش الرصاص عليه أثناء حظر التجوال.

وسقطت الجمعة الماضي الصحفية بجريدة الدستور ميادة أشرف حيث أصابتها رصاصة في الرقبة أثناء تغطيتها مسيرة رافضة للانقلاب بمنطقة عين شمس شرق القاهرة.

اعتقال وتعذيب
وتعرض عدد من الصحفيين في فترة ما بعد 3 يوليو/تموز للاعتقال والتعذيب، وحوكم بعضهم عسكريا وجنائيا، وما زال آخرون يمثلون أمام القضاء بتهم من بينها التجسس وبث الأخبار الكاذبة.

ميادة أشرف قتلت أثناء تغطيتها لمظاهرة مناوئة للانقلاب بعين شمس (الجزيرة)

ومنذ عدة أشهر يخضع بعض الصحفيين للحبس الاحتياطي دون الكشف عن التهمة الموجهة لهم.

ففي أغسطس/آب الماضي اعتقل عبد الله الشامي مراسل قناة الجزيرة أثناء فض اعتصام رابعة العدوية، وأحيل إلى النيابة العامة وما زال محبوسا احتياطيا حتى الآن دون تهمة محددة.

كما اعتقل مصور الجزيرة مباشر-مصر محمد بدر أثناء تغطيته لما يعرف بأحداث رمسيس التي وقعت منتصف يوليو/تموز الماضي وأفرج عنه في فبراير/شباط 2014 بعد أن برأته المحكمة من تهم الشروع في القتل.

ولا يزال عدد من الصحفيين رهن الاعتقال، بينهم أربعة من صحفيي قناة الجزيرة الإنجليزية يواجهون تهم "الانتماء إلى جماعة إرهابية ودعمها، وبث أخبار كاذبة تضر بالأمن الوطني".

وهؤلاء الصحفيون هم: المراسل بيتر جريستي ومحمد فهمي وباهر محمد والمصور محمد فوزي.

وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي اعتقل مراسل جريدة المصري اليوم بشمال سيناء أحمد أبو دراع، وأفرج عنه بعد أن برأته المحكمة العسكرية من تهمة نشر أخبار كاذبة عن العملية العسكرية في المنطقة.

وفي ديسمبر/كانون الأول تعرض أسلم فتحي مراسل قناة إم بي سي مصر للتعذيب داخل قسم شرطة المنيا.

عضو مجلس نقابة الصحفيين عبير سعدي أحيلت للتحقيق ومنعت من مزاولة مهنتها بعد تنديدها بما يقع لزملائها من قتل واعتقال ومحاكمات

ومؤخرا أحيلت الصحفية عبير سعدي عضو مجلس نقابة الصحفيين للتحقيق ومنعت من مزاولة مهنتها بعد تنديدها بما يقع لزملائها من قتل واعتقال ومحاكمات.

مخاطر واستقطاب
وأشار تقرير أصدرته لجنة حماية الصحفيين الدولية إلى أن مصر تحتل المرتبة الثالثة عالميا ضمن أكثر البلدان خطورة على حياة الإعلاميين بعد سوريا والعراق.

ووصف المصور أحمد إسماعيل العمل في الصحافة المصرية في الوقت الراهن بأنه مخاطرة, وقال إن رجال الأمن" يتعمدون التضييق على الصحفيين ويشددون في إجراءات التفتيش والتحقق من هوياتهم وجهات عملهم بهدف القبض على طواقم قناة الجزيرة.

ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن رجال الأمن يوطدون علاقتهم بمصوري الفضائيات المصرية، لكي يدلوهم على كل من يعتقد أنه يعمل لصالح قناة أو جريدة أو موقع مناهض للسلطة الحالية.

وعلى الصعيد الشعبي يتابع إسماعيل حديثه قائلا "لم أعد قادرا على العمل، فقد بات المواطنون جزءًا من الخطر، فحالة الاستقطاب والتخوين التي تعيشها مصر جعلت الناس يصنفون الصحفيين ويرون أنهم إما أن يكونوا معهم أو ضدهم.

ويقول إن مؤيدي مرسي يستهدفون كل من يعمل في وسيلة إعلام مؤيدة لوزير الدفاع المستقيل المشير عبد الفتاح السيسي، وكذلك العكس. كما يشير إسماعيل إلى وجود بلطجية تقمع الصحفيين بمعرفة أجهزة الأمن.

المصدر : الجزيرة