أوضحت دراسة نشرت اليوم ببروكسل أن عدد الأوروبيات اللواتي تعرضن للعنف تجاوز 16 مليونا خلال لـ12 شهرا الماضية. وأوضحت الأرقام ارتفاع نسبة العنف ضد المرأة بشمال أوروبا مقارنة بجنوبها. وطالب مسؤولون بالتصدي لظاهرة تعنيف المرأة في دول الاتحاد الأوروبي.

نساء أوروبا ضقن ذرعا بارتفاع مؤشرات العنف الجسدي والجنسي ضدهن (الجزيرة)
 
لبيب فهمي-بروكسل
 
أبرزت دراسة نشرت نتائجها اليوم ببروكسل تعرض 13 مليون امرأة أوروبية للعنف الجسدي خلال 12 شهرا الماضية، في حين عانت 3.7 ملايين من الاعتداء الجنسي.
 
وشاركت في المسح -الذي اعتمدت عليه الدراسة- 42 ألف امرأة يعشن في بلجيكا ولاتفيا والمملكة المتحدة والمجر وتتراوح أعمارهن بين 18 و74 عاما.

وبينت الدراسة -التي أجريت برعاية الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي- أن كل واحدة من ثلاث أوربيات تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي بالنسبة للواتي تجاوزت أعمارهن 15 عاما.

الدانمارك بالمقدمة
وتعد الدانمارك الدولة الأوروبية الأولى التي تواجه هذه الظاهرة، حيث يصل عدد النساء ضحايا العنف فيها إلى النصف، سواء ارتكب من قبل شريك الحياة أو من غيره، تليها فنلندا والسويد.

وإذا كان شمال أوروبا الأكثر تضررا من العنف، فإن ذلك يعود لأن المرأة في هذه الدول لديها مستوى تكوين عال وتلعب دورا غير تقليدي في الحياة الاجتماعية، مما يجعلها قادرة على الحديث عن معاناتها.

وتقول المسؤولة عن الدراسة في الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية جوانا غودي إن هذه الخصوصية جعلت المرأة بشمال أوروبا تتحدث عن معاناتها بسهولة، في حين في جنوب القارة لا تبوح النساء بالكثير من مشاكلهن.

وتروي الإسبانية مارينا فيلاسكيس أن تعرضها للعنف تدرج من السب إلى الصفع ثم اللكم قبل أن تجد نفسها في قسم الحالات المستعجلة بالمستشفى.

وتضيف فيلاسكيس -التي تحمل الإجازة في العلوم السياسية- أنها كانت تسمع عن العنف الأسري ولم تكن تعتقد أو تتصور أنها ستعيشه في حياتها الخاصة.

وتضيف في حديث للجزيرة نت، أنها أصبحت تحث النساء على ضرورة وضع حد منذ البداية لأي إرهاصات عنف قبل أن يتطور الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.

كاجروم: نأمل أن تدفع نتائج المسح الحكومات لاتخاذ إجراءات لمناهضة الظاهرة (الجزيرة)

ومن طرق العنف الجسدي الذي تذكره الضحايا الدفع القاسي والصفع والسحب من الشعر والضرب باليد أو بجسم صلب أو الركل.

ابتزاز واغتصاب
وتوضح الدراسة أن ثلث النساء عانين على الأقل من أربعة أشكال مختلفة من العنف، كما أن أكثر من 43% من الأوروبيات تعرضن لمضايقات من قبل شريكهن في الحياة عبر الابتزاز وغيره.

ومن النتائج المثيرة الأخرى التي أبرزتها الدراسة، تعرض واحدة من بين كل عشرين أوروبية للاغتصاب.

وطالبت الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية المسؤولين باتخاذ إجراءات فعالة لمناهضة ظاهرة العنف ضد النساء بشكل يماثل تعامل الدول الأوروبية في مكافحة العنصرية ومعاداة السامية خاصة على شبكة الإنترنت.

ويأمل رئيس الوكالة مورتم كاجروم أن تدفع نتائج المسح حكومات الاتحاد الأوروبي إلى العمل بسرعة من أجل اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لمناهضة هذه الظاهرة.

وشدد -في حديث للجزيرة نت- على أنه قد تم بالفعل اتخاذ العديد من المبادرات من قبل السياسيين، وتمنى أن تشجع البرلمانات على التصديق بسرعة على اتفاقية "إسطنبول 2011"، التي تمثل مرجعية في مكافحة هذا النوع من العنف.

وقد صادقت على هذه الاتفاقية حتى الآن ثمانية بلدان من بينها ثلاثة فقط من الاتحاد الأوروبي، ولكنها لم تدخل بعد حيز التنفيذ لضرورة اعتمادها من قبل عشر دول.

ويذكر النائب مايكل غوستافسون للجزيرة نت أن البرلمان الأوروبي قد اعتمد مجموعة من القرارات بشأن مكافحة ظاهرة العنف ضد النساء لإدراكه أنها تخص دولا كثيرة في الاتحاد.

وأكد أن تفعيل هذه القرارات سيساهم بشكل كبير في القضاء على الظاهرة أو الحد منها على أقل تقدير.

المصدر : الجزيرة