قرر القضاء المصري تأجيل محاكمة صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر إلى 24 مارس/آذار الحالي مع استمرار حبسهم, وقد عقدت اليوم الجلسة الثانية من محاكمة ثلاثة من صحفيي شبكة الجزيرة المعتقلين في مصر، وقد أثارت المحاكمة حملة واسعة من الانتقادات الدولية.

 بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد اعتقلوا وهم يؤدون واجبهم المهني بالقاهرة (الجزيرة)

قرر القضاء المصري تأجيل محاكمة صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر إلى 24 مارس/آذار الحالي مع استمرار حبسهم, وعقدت اليوم الجلسة الثانية من محاكمة ثلاثة من صحفيي شبكة الجزيرة المعتقلين، وهم بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن هيئة المحكمة سمحت بدخول الصحفيين إلى الجلسة التي انعقدت وسط إجراءات أمنية مشددة, وقد أثارت محاكمة الصحفيين حملة واسعة من الانتقادات الدولية.

وبدأت هيئة المحكمة في الاستماع لشهود الإثبات وهم 8 من ضباط أمن الدولة وعدد من العاملين في التلفزيون المصري.

وقال مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد إن أجوبة الشهود على أسئلة دفاع الزملاء الصحفيين المعتقلين اعتبرت دليل براءة أكثر منها دليل اتهام, إذ أجاب أحد الشهود عند سؤاله كيف عرفت أن الصحفيين ينتمون إلى جماعة الإخوان بقوله "لأنهم يعملون في قناة الجزيرة".

كما طالب الدفاع بإطلاق سراح الزملاء المعتقلين باعتبار أن مكان إقامتهم معلوم وكذلك جهة عملهم ولا خوف من فرارهم أو قيامهم بإتلاف الأدلة.

وألقت السلطات المصرية القبض على عدد من صحفيي الجزيرة منذ مجزرة فضّ اعتصامِ رابعة في 2013, ما زال أربعة منهم رهن الاعتقال.

عبد الله الشامي اعتقل خلال تغطيته فض اعتصام رابعة بالقاهرة (الجزيرة)

ففي 14 أغسطس/آب 2013 اعتقلت السلطات المصرية مراسل الجزيرة محمد عبد الله الشامي عندما كان بصدد تغطية فضّ قوات الأمن اعتصامِ أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية.

وفي 20 ديسمبر/كانون الأول من العامِ ذاته نفذَ الأمن المصري حملة اعتقال ثانية شملت هذه المرة ثلاثة من صحفيي الجزيرة، هم بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد.

ووقعت عملية الاعتقال في الفندق الذي كان الصحفيون يقيمون فيه بالقاهرة عندما كانوا يؤدّون عملهم الصحفي في نقل وقائع الأحداث.
وقد انعقدت الجلسة الأولى لمحاكمة الصحفيين المعتقلين يوم 20 فبراير/شباط الماضي, ووجّهت النيابة العامة لهم تهم الانتماء إلى منظمة "إرهابية", ونشرِ أكاذيب تضر بالأمن الوطني, وهو ما نفاه صحفيو الجزيرة جملة وتفصيلا.

تضامن عالمي
ومنذ يناير/كانون الثاني الماضي تتالت ردود الفعل المستنكرة لعمليات الاعتقال, وجاءت تلك الردود بشكل خاص من الأمم المتحدة والخارجية الأميركية والخارجية البريطانية.

مظاهرة بلندن للمطالبة بالإفراج عن صحفيي الجزيرة المعتقلين بمصر (الجزيرة)
فقد عبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ عن قلقه إزاء ممارسات التضييق على حرية الصحافة في مصر, ودعا إلى إطلاق سراح صحفيي الجزيرة المعتقلين من قبل السلطات المصرية.

وأدانت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي استهداف الصحفيين في مصر، ومن بينهم صحفيون بشبكة الجزيرة، عبر سجنهم ومحاكمتهم والتضييق عليهم.

وقالت بيلاي في ندوة تضامنية بمدينة تورونتو الكندية إنه بات شائعا في مصر سجنُ الصحفيين المصريين والأجانب ومحاكمتهم ومضايقتهم وتعرضهم لهجمات من أشخاص مجهولين مما أدى إلى مقتل عدد منهم.

وعبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أيضا عن قلق بلاده البالغ من اعتقال وملاحقة صحفيي قناة الجزيرة وأوضاع حرية الإعلام والتعبير عن الرأي بمصر.

كما دعا الاتحاد الدولي للصحفيين في أكثر من مناسبة السلطات المصرية للإفراج عن الصحفي الأسترالي بيتر غريستي وزملائه العاملين في قناة الجزيرة, بعد أن كشف عن رسائل بعثها غريستي من زنزانته بالقاهرة عن الظروف القاسية التي يُحتجز فيها هو وزملاؤه.
شعار حملة التضامن مع صحفيي الجزيرة المعتقلين بمصر (الجزيرة)
وبدوره كشف محمد بدر الذي أُفرج عنه الشهر الماضي, عن المعاملة القاسية والإساءة التي كان يتعرض لها يوميا على يد رجال الأمن طيلة فترة احتجازه.

وقال مارتن نزبركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن الصحفيين الذين يزاولون عملهم المهني لا ينبغي أن يكون مكانهم المعتقل, ودعا نزبركي السلطات المصرية إلى الإسراع في إطلاقهم.
 
حملة تضامنية
وفي 27 فبراير/شباط الماضي انطلقت حملة تضامنية واسعة النطاق مع صحفيي الجزيرة, شارك فيها عددٌ كبير من الصحفيين والإعلاميين والحقوقيين في عواصم عربية وغربية مختلفة للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين بمصر, وللَفت أنظار العالم إلى ما يتعرّض له الصحفيون في هذا البلد منذ انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي.

وفي إطار الحملة التي تنظمها شبكة الجزيرة من أجل إطلاق صحفييها وقع 50 ألف شخص من مختلف أنحاء العالم عريضة تدعو السلطات المصرية إلى الإفراج فورا عن الصحفيين المعتقلين دون جريمة, ولأنهم أدوا فقط واجبهم المهني.

المصدر : الجزيرة