"أنا مش رقم" عنوان حملة على فضاء الإنترنت أطلقها نشطاء مصريون للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين وعدم اعتبارهم أرقاما في كشوف السجون والمعتقلات.

صحفيون يرفعون شعار أنا مش رقم في وقفة للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المعتقلين (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تظاهر عشرات الصحفيين أمام نقابة الصحفيين للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المعتقلين، خاصة الصحفية سماح إبراهيم، التي أصبحت أول صحفية يحكم عليها القضاء بالحبس منذ الانقلاب العسكري. ورفع المشاركون في الوقفة لافتات كتب عليها "أنا مش رقم" و"الحرية للصحفيين".

المصور الصحفي، وأحد المشاركين في الوقفة، منصور مجاهد، أكد للجزيرة نت أن الهدف من الوقفة التأكيد على أن الصحفيين المعتقلين والذين تجاوزوا الخمسين حتى الآن ليسوا أرقاما وإنما بشر من حقهم العيش بحرية وكرامة وممارسة عملهم بدون تضييق.

وأضاف أنه قرر مع زملائه تحويل هاشتاغ "أنا مش رقم" إلى فعالية على الأرض للمطالبة بالإفراج عن الزملاء الصحفيين، وعدم اعتبارهم أرقاما في كشوف السجون والمعتقلات.

وكان نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعية "فيسبوك وتوتير" أطلقوا منذ بضعة أيام حملة "أنا مش رقم" التي تطالب بالإفراج عن آلاف المعتقلين السياسيين في السجون المصرية منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز الماضي والذين يعيشون ظروفا غير إنسانية، كما دخل المئات منهم في إضراب عن الطعام بسبب الانتهاكات المتواصلة بحقهم.

حملة أنا مش رقم لاقت رواجا كبيرا وتابعها عشرات الآلاف (الجزيرة)

رواج
ولاقت الحملة التي بدأت فعالياتها منذ عشرة أيام رواجا كبيرا بين رواد مواقع التواصل حيث شارك فيها -بحسب القائمين على الحملة- أكثر من ثمانية آلاف شخص، وبلغ عدد متابعيها ثلاثين ألفا. ونشرت بيانات أكثر من 12 ألف معتقل في سجون الانقلاب.

وقد سارعت قوات الأمن لاعتقال خالد رياض -أحد مؤسسي الحملة- من منزله بالإسكندرية ووجهت له تهم التحريض على العنف من خلال صفحة "أنا مش رقم" على موقع فيسبوك والانتماء لجماعة إرهابية ودعوة مستخدمي الإنترنت لقتل مجندين وضباط الشرطة والجيش.

المتحدث الإعلامي باسم حملة "أنا مش رقم"، أحمد أبو بكر أكد أن الهدف منها هو التعريف بالمعتقلين وأوضاعهم السيئة داخل السجون المصرية، ومساندة السجناء المضربين عن الطعام، ممن يتعرضون يومياً للتعذيب والظلم.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الحملة ستتطور لتبدأ سلسلة حملات لتعريف المواطنين العاديين بقضية المعتقلين الذين تجاوزوا الـ22 ألفا، وذلك في ضوء "ما نراه من هتك للأعراض وعشوائية في الاعتقال وتلفيق للتهم وفي ظل قضاء يبيح إهدار حرمة المنازل وقوانين تسمح بالقبض عليك لمجرد أنك تتظاهر وتدافع عن حق، وقوات أمن متاح لها استخدام جميع أنواع القتل والبطش بدون عقاب".

سماح إبراهيم أصبحت أول صحفية يحكم عليها القضاء بالحبس منذ الانقلاب (الجزيرة)

صرخة
من جانبه اعتبر الخبير الاجتماعي والتربوي، معتز شاهين، الحملة بمثابة صرخة يحاول بها الشباب التعبير عن سخط عام في نفوس شرائح كثيرة من المصريين، حتى من بعض مؤيدي وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ممن يرون أنه يكتب نهايته بالعداء مع فصيل كبير من الشعب وأن اعتقال آلاف المصريين لن يبني دولة بل يهدمها.

ووصف شاهين -في حديث للجزيرة نت- انتشار الحملة بصورة كبيرة في وسط الشباب بالأمر الطبيعي، خاصة أن نسبة كبيرة من المعتقلين من شريحة الشباب لأنها الشريحة الفعالة، والتي تؤرق الانقلابيين بتحركاتها ونشاطها الثوري.

وشدد على أن استمرار القمع يمثل عاملا رئيسيا في استمرار الحراك الشعبي الرافض للانقلاب وذلك لأن النظام لم يضع حلولا أخرى أمام رافضيه، إما القتل أو الاعتقال، وعليه فلا مفر من الاستمرار في الطريق "حتى نهايته".

وحذر من استمرار ما أسماها حالة التفسخ التي وصلت إليها البلاد والتي تنذر بصراع مجتمعي "قد لا يبقي ولا يذر" في ظل شعور المعتقل وذويه بالغضب من المجتمع الذي أباح اعتقاله وفرح به وغنى لمن اعتقله "تسلم الأيادي".

المصدر : الجزيرة