أحد الضحايا الإريتريين يروي لرايتس ووتش ما كابده من تعذيب على يد تجار البشر في مصر (موقع المنظمة)
كشفت منظمة حقوقية بارزة أن الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دعت مصر والسودان في 14 الشهر الجاري إلى التحقيق مع تجار البشر وملاحقتهم لاختطافهم لاجئين وتعذيبهم وقتلهم في شبه جزيرة سيناء المصرية.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن البلدان الـ24 الداعمة للبيان بقيادة ألمانيا دعت البلدين إلى تحديد وملاحقة أي مسؤول أمني متواطئ مع المتاجرين بالبشر.

وكانت رايتس ووتش قد نشرت في 11 فبراير/شباط تقريرا بعنوان "تمنيت لو أرقد وأموت: الاتجار بالإريتريين وتعذيبهم في السودان ومصر"، وهو التقرير الذي يوثق كيفية قيام تجار مصريين منذ 2010 بتعذيب إريتريين للحصول منهم على فدى مالية في شبه جزيرة سيناء باستخدام الاغتصاب والإحراق والتشويه.

كما وثق التقرير حالات تعذيب على أيدي تجار في شرق السودان و29 حادثة قال ضحاياها إن مسؤولين أمنيين سودانيين ومصريين سهلوها بدلا من اعتقال مقترفيها أو إنقاذ ضحاياها.

وقال جيري سمسون -باحث أول ببرنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش- إنه بعد مرور أربع سنوات يستمر الإفلات "شبه التام" من العقاب للتجار الذين يعذبون لاجئين في السودان ومصر، ولمسؤولين أمنيين ربما يتعاونون معهم.

ويدعو الباحث الحقوقي مصر والسودان إلى الاستجابة لهذا النداء الصادر عن الأمم المتحدة والمطالب بالتحرك وعدم إظهار أي تسامح مع تواطؤ المسؤولين الأمنيين.

ويعترف بيان المجلس الحقوقي وكذلك التقرير بأن السودان قد اتخذ بعض الخطوات للتحقيق مع التجار، لكنه يقول إن تلك الخطوات لم تكن كافية، أما السلطات المصرية فكانت جهودها في ملاحقتهم مخيبة للآمال وشبه معدومة، حسب المنظمة الحقوقية.

وتشدد ووتش على أن إخفاق البلدين في التحقيق الكافي وملاحقة التجار والمسؤولين الأمنيين المتورطين يخرق التزاماتهما بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما يدعو بيان مجلس حقوق الإنسان "الدول المعنية" -في إشارة إلى مصر- إلى التوقف عن احتجاز ضحايا الاتجار وإلى مساعدتهم وحمايتهم، بما في ذلك السماح لهم بالوصول إلى وكالة اللاجئين الأممية في مصر.

وقد وثق تقرير رايتس ووتش أنه حين كان التجار يطلقون سراح إريتريين دفعت عائلاتهم فدياتهم كانت شرطة الحدود المصرية تعترض الإريتريين في أحيان كثيرة، وتحيل قضاياهم إلى النيابة العسكرية ثم تحتجزهم لشهور في ظروف مهينة وغير إنسانية بأقسام الشرطة في سيناء، كما قامت النيابة المصرية بتوجيه تهم تتعلق بالهجرة غير الشرعية إلى الإريتريين ولم تتح لهم الرعاية الطبية التي كانوا يحتاجونها بشكل عاجل.

وكان البرلمان الأوروبي قد وجه في 13 الشهر الجاري دعوة إلى مصر والسودان لوضع حد لانتهاكات التجار البشريين والتحقيق في الاتهامات الموجهة للشرطة في ذلك المجال.

المصدر : الجزيرة