داود أصر على التواصل مع وسائل الإعلام ونشر قصته لشعوره بالظلم (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت


لم يدر بخلد اللاجئ الفلسطيني محمد داود ابن مخيم شاتيلا في بيروت أن تتسبب لهجته الفلسطينية في طرده من العمل من أحد مطاعم الطبقة المخملية في لبنان بسبب اعتراض الزبائن.

الشاب الثلاثيني والأب لطفلين تحدث بألم للجزيرة نت مستغربا من وصول ما أسماها "العنصرية عند البعض حتى حدود اللهجة"، وقال "لم نسمع أو نقرأ أن هناك عنصرية تجاه اللهجة المحكية، ماذا يضير الزبائن إن كانت لهجتي فلسطينية أو غير ذلك؟".

داود الذي لم يمض على قبوله في عمله الجديد (موظف استقبال طلبات عبر الهاتف) سوى أسبوع واحد، قال إن شروط التقدم للوظيفة حازها كلها بجدارة، قبل أن تستدعيه المسؤولة المباشرة وتخبره بالاستغناء عن خدماته لكون لهجته المحكية الفلسطينية عبر الهاتف "تزعج الزبائن".

وتابع "صدمت بما حصل، وعبثا حاولت الحديث للمسؤولة عن أن الإنسان يقيّم بخلقه وسلامة مظهره وتوفر شروط الوظيفة وليس بلهجته". وأضاف "أن تعاقب على لهجتك وتطرد من العمل بسببها فقط أمر ينم عن نظرة عنصرية وعدائية غير مسبوقة".

وقال إن حالته ليست الوحيدة التي يعاني منها الشباب الفلسطيني بلبنان من التمييز بسبب الجنسية أو اللهجة، لكنه أصر على التواصل مع وسائل الإعلام ونشر القصة لشعوره بالظلم ولخطورة أن تصل الأمور لمرحلة التمييز على أساس اللهجة.

ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان (قرابة 400 ألف) أوضاعا معيشية مزرية، فضلا عن تفشي حالة من التمييز والتضييق البارزة على مختلف الصعد القانونية والاجتماعية والأمنية، في وقت تحظر فيه القوانين على الفلسطيني العمل في أكثر من 70 وظيفة ومجال عمل.

أوضاع مزرية يعيشها أكثر من 400 ألف لاجئ فلسطيني بلبنان (الجزيرة نت)

لا ترميم ولا تملك
كما تحظر القوانين إدخال مواد البناء اللازمة لترميم البيوت القديمة داخل المخيمات، وكذا الحرمان من حق التملك سواء للشقق السكنية أو المحال التجارية خارجها.

رئيس المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي اعتبر أن ما جرى بحق داود "عنصرية مرفوضة"، مقرا بوجود حالة "من الخلق العنصري لدى بعض الشرائح داخل المجتمع اللبناني حيال كل عامل أجنبي".

وقال الحلبي للجزيرة نت إنه تابع القصة وتأكد أن سبب الفصل هو لهجة داود الفلسطينية، داعيا الدولة اللبنانية لمعالجة هذه الظاهرة المضرة بالسلم الاجتماعي نظرا لوجود عدد كبير من الفلسطينيين داخل لبنان.

وحذر الحلبي من خطورة هذه الظاهرة تجاه الأجانب وخصوصا الفلسطينيين والسوريين وعاملات المنازل، مشيرا إلى أن من شأنها تعظيم العداوة للمواطن اللبناني فضلا عن دفعها لهؤلاء للشعور بأنهم "منبوذون" وبالتالي دفعهم للانحراف والجريمة في ظل انسداد أفق العمل أمامهم بصورة مشروعة.

بدوره اعتبر الناشط في مجال حقوق اللاجئين والمدير العام للهيئة الفلسطينية للأونروا علي هويدي أن ما جرى يعكس سوء الحالة التي وصل إليها اللاجئ الفلسطيني جراء الظلم والغبن الكبير الواقع عليه داخل لبنان.

وقال هويدي للجزيرة نت إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الدولة التي ارتضت هي بنفسها أن تميز وتنتقص من حقوق الإنسان الفلسطيني تحت ذرائع ومبررات لا ترتقي لمستوى المنطق أو الموضوعية.

وتابع أن ما جرى يعد انعكاسا طبيعيا لحالة الدولة ونظرتها للفلسطيني، فالدولة التي تنتقص من حقوق الإنسان الطبيعية والبسيطة بسنها قوانين وإجراءات على الأرض ضد اللاجئين الفلسطينيين من الطبيعي أن يكون سلوك بعض مواطنيها متناسقا مع هذا المسار.

المصدر : الجزيرة