ياسين بودهان-الجزائر

قال مدير الأخبار بقناة الأطلس الجزائرية الخاصة حفناوي غول إن عناصر من الدرك اقتحموا مقر القناة الثلاثاء بالزي المدني، واحتجزوا العاملين فيها لمدة أربع ساعات، وصادروا كاميرات ومعدات البث، واصفا ما حدث بالانتهاك الصارخ لحرية التعبير والرأي.

وبحسب غول، فإنه لا يعرف التهمة الموجهة للقناة -التي أوقف عنها البث أمس بعد تشميعها- وقال إن قرار وكيل الجمهورية بإحدى محاكم العاصمة الجزائر تضمن أمرا بالتفتيش و"حجز كل ما له علاقة بالتحقيق"، لكنه لم يشر إلى موضوع التحقيق. وكشف أن إدارة القناة تعمل الآن على جمع كل المعطيات لاتخاذ ما تراه مناسبا بخصوص التعامل مع الأمر.

وبرأيه فإن وقف البث تم بطريقة غير قانونية، لأنه لم يصدر أي قرار بالوقف من وزارة الاتصال، وأكد أن الإدارة -ومثلها الصحفيون- عازمون على مواصلة عملهم.

 بوخدشة: ما يتعرض له الصحفيون 
ناتج من قرارات سياسية
(الجزيرة)

معارضة الرئيس
وردا على حديث البعض عن كون معارضة القناة لترشح بوتفليقة، وتغطيتها أنشطة حركة بركات (كفى) الشبابية، ودعمها أيضا ترشح بن فليس، هي أسباب وراء وقف البث أكد حفناوي أن الخط التحريري للقناة واضح، ويمنح الفرصة لكل الأشخاص في إبداء آرائهم، سواء كانت مؤيدة أو معارضة للسلطة، ونفى أن تكون القناة ضد أو مع ترشح بوتفليقة، لكنها مع "نقل كل الآراء بمهنية وحياد".

وأثارت عملية اقتحام القناة انتقادات واسعة في الوسط الإعلامي والسياسي، خاصة أنها تأتي بعد استهداف الصحافيين في مختلف الاحتجاجات المعارضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ودان رياض بوخدشة منسق مجموعة من أجل كرامة الصحفي الجزائري "الحملة" التي تستهدف الصحفيين في الجزائر والضغوط التي تمارس عليهم، واصفا هذه الممارسات بأنها مشينة وتتنافى مع حرية التعبير.

وعبر بوخدشة عن شعوره بغياب مؤسسات الدولة، لأن هذه التصرفات برأيه لا تستند إلى أي أسس قانونية أو تشريعية، "ولو كانت هناك قوانين ضابطة لما حدث ما حدث مع قناة الأطلس الخاصة، التي تعرضت إلى عملية مصادرة دون سابق إنذار ودون مبررات"، وبرأيه فإن ما يتعرض له الصحفيون من مضايقات هو نتيجة قرارات سياسية.

محمد لعقاب: كان من الواجب على وزارة الاتصال إشعار القناة قبل إغلاقها (الجزيرة)

وقفة احتجاجية
وبشأن اتهام البعض الصحفيين بالتخندق لصالح مرشح دون آخر، وتأثير ذلك في أدائهم المهني، أكد بوخدشة أن الصحفي هو بالنهاية مواطن جزائري، ومن حقه أن يعبر عن خياراته السياسية، ولا يمكن في تقديره أن يتعرض للقمع بسبب آرائه. وكشف بوخدشة عن تنظيم وقفة يوم الاثنين القادم للتنديد بما يتعرض له الصحفيون بالجزائر.

من جانبه، أشار الدكتور محمد لعقاب أستاذ الإعلام في المدرسة العليا للصحافة بالجزائر العاصمة للجزيرة نت إلى أن القانون السمعي البصري لم يصادق عليه الرئيس بعد، رغم إقراره من البرلمان ومجلس الأمة.

ويشير لعقاب إلى أنه لأول مرة في تاريخ الجزائر تُجرى انتخابات في ظل تواجد قنوات فضائية خاصة، مع غياب سلطة الضبط وغياب دفتر شروط يقنن عمل هذه الفضائيات، ويضع لها معالم للنشاط.

وبسبب حساسية الوضع الذي تعيشه الجزائر على وقع الرئاسيات، قال لعقاب إنه متخوف من "تحول كل قناة فضائية إلى دبابة". وأشار إلى أن الوضعين الإقليمي والدولي المتوترين، إلى جانب حساسية الموقف في الداخل كلها عوامل حسب لعقاب تدعو السلطة الجزائرية إلى التعامل بحذر مع القنوات الفضائية.

وفي تقديره، فإن الحكومة تسرعت في منح تراخيص لهذه القنوات، وكان عليها انتظار التوقيع على القانون المنظم، وكشف عن دعوته سابقا لكل من وزارة الاتصال والداخلية إلى وضع دفتر شروط لتنظيم الحملة الانتخابية، لمنع حدوث انزلاقات أو إثارة نعرات جهوية أو عرقية أو مذهبية.
لكنه بالمقابل يشدد على أنه كان من الواجب على وزارة الاتصال إشعار القناة قبل إغلاقها.

المصدر : الجزيرة