أسرى الداخل الفلسطيني الذين ينتظر أن تشملهم الدفعة الرابعة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

تأتي الدفعة الرابعة لتحرير الأسرى القدامى المزمع إطلاق سراحها بنهاية مارس/آذار الحالي وسط ضبابية تلف مسيرة المفاوضات، وتعتبر محور جدل بإسرائيل لشملها أسرى من فلسطينيي 48 -حملة الجنسية الإسرائيلية- مع تعزز قناعات لدى أقطاب الائتلاف الحاكم بإسرائيل بأن ثمار مساعي الإدارة الأميركية لكسر الجمود بالعملية السلمية غير واضحة المعالم.

وكانت إسرائيل قد تعهدت للإدارة الأميركية بإطلاق سراح جميع الأسرى القدامى ومن ضمنهم أسرى الداخل الفلسطيني وذلك كبادرة حسن نية تجاه السلطة الفلسطينية التي التزمت بدورها بعدم التوجه للهيئات الدولية خلال فترة مساعي واشنطن لإحداث انطلاقة جوهرية في العملية السلمية.

وعلى الرغم من ذلك، يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإخضاع الدفعة الرابعة لتحرير الأسرى -التي تضم 14 أسيرا من الداخل الفلسطيني- للنقاش على طاولة الحكومة والائتلاف الموسع للتصويت والمصادقة عليها، وذلك خلافا لما حصل في الدفعات الثلاث السابقة، إذ اقتصر إقرارها بعرضها على المجلس الوزاري المصغر.

وبالمقابل، يعارض الائتلاف الحكومي الموسع بغالبيته الساحقة إنجاز الدفعة الرابعة، مما قد يقلل من فرص تنفيذها بحسب الجدول الزمني المحدد.

  شطيرن: الدفعة الرابعة ستحظى بمعارضة شديدة داخل مكونات الائتلاف (الجزيرة)

صفقات ومفاوضات
ويرى الإعلامي الإسرائيلي يواف شطيرن أن الدفعة الرابعة جزء من صفقة أكبر بين الإدارة الأميركية وإسرائيل لتلمس الطريق لإحياء مسيرة المفاوضات وكسر الجمود بالعملية السلمية، دون علاقة بما ستسفر عنه جهود الوزير جون كيري.

ويعتقد شطيرن -المتخصص بالشؤون العربية والفلسطينية- أن الدفعة الرابعة وخلافا للمراحل السابقة من إطلاق سراح الأسرى القدامى ستحظى بمعارضة شديدة داخل مكونات الائتلاف الحكومي التي تستبعد إمكانية إحداث تقدم ملموس بمساعي تحريك عجلة العلمية التفاوضية وتشكك بإمكانية اختراق الجمود بمسيرة السلام وإنهاء الصراع، وهذا يدعم الاعتقاد السائد بالحكومة من عدم وجود جدوى وحاجة لإطلاق سراح أسرى الدفعة الرابعة إذا لم يقبل المفاوض الفلسطيني طرح "اتفاق الإطار".

ورجح الإعلامي الإسرائيلي في حديثه للجزيرة نت أن حكومة نتنياهو ستحاول التملص من إتمام الدفعة الرابعة للأسرى وقد تماطل لأسابيع، لكنها ستجد نفسها مضطرة لتنفيذها ولو بتأخير عن موعدها المحدد، فالمفاوض الفلسطيني لن يتنازل عن ملف الأسرى القدامى وإصراره على تحريرهم من دون استثناء، كما أن نتنياهو لن يصمد أمام ضغوط الإدارة الأميركية التي ستطالبه بالإيفاء بالتعهدات والالتزام بالتفاهمات بين الجانبين بخصوص الأسرى.

ويرى شطيرن أنه لا توجد هناك علاقة بين إتمام الدفعة الرابعة للأسرى وسير العملية التفاوضية التي تتأثر بالثوابت الإسرائيلية مثلما يعبر عنها رئيس الوزراء الذي سيبقى متشددا ومتمسكا بطرحه بسبب حالة التوتر وانعدام الاستقرار في ظل الظروف الإقليمية المحيطة بإسرائيل، كما أن مشهد الضبابية يخيم على جهود الإدارة الأميركية.

 منصور: مبعث الأمل أن الاتفاق أبرم بين واشنطن وتل أبيب بعيدا عن سير المفاوضات (الجزيرة)

طمأنات وتعهدات
من جهته، تحدث رئيس الحركة الأسيرة بالداخل الفلسطيني "الرابطة" منير منصور عن وجود ضمانات من القيادة الفلسطينية تشدد على أن الإدارة الأميركية حصلت على تعهدات من الجانب الإسرائيلي تفيد بأن الدفعة الرابعة من تحرير الأسرى القدامى ستتم بموعدها، إذ تسلمت واشنطن قائمة بأسماء الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم وتضم 30 أسيرا فلسطينيا، حيث تشمل القائمة 14 أسيرا من فلسطينيي 48 و12 من الضفة الغربية وأربعة أسرى من القدس المحتلة وقطاع غزة.

ولفت منصور في حديثه للجزيرة نت إلى أن مبعث الأمل هو أن اتفاقية صفقة إطلاق سراح جميع الأسرى القدامى -وعددهم 104 يقبعون بسجون الاحتلال منذ 1983- أبرمت ما بين واشنطن وتل أبيب وهي خارج سياق المفاوضات.

ورغم ذلك، لا يستبعد رئيس "الرابطة" إمكانية أن تعتمد تل أبيب أسلوب المراوغة والمماطلة والسعي لعدم إنجاز الدفعة الرابعة من الأسرى، الأمر الذي يعني نكث التفاهمات والاتفاقيات وسيترك ترسبات سلبية وتداعيات كفيلة بطي صفحة المفاوضات، ويلفت إلى أن الرئيس محمود عباس مصر على موقفه أنه في حال عدم إطلاق سراح الأسرى سيعلن عن إنهاء المفاوضات وسيتوجه لمجلس الأمن والهيئات الدولية ضد إسرائيل.

المصدر : الجزيرة