محمد محسن وتد-باقة الغربية

"لدينا حلم بأن يكون لنا بيت وأطفال.. فوليد لم يكتف بحلم المولود (ميلاد) بل ناضل وحاول بكل الطرق القضائية للحصول على حقوقه الإنسانية الأساسية، لكن عنصرية القضاء الإسرائيلي حرمته من ذلك"..

بهذه الكلمات اختصرت سناء سلامة (زوجة الأسير وليد دقة القابع بالسجون الإسرائيلية منذ قرابة ثلاث عقود) مأساة أسرى الداخل الفلسطيني ومعاناة العائلات بكل آلامها وآمالها، إذ يتوق الأسير دقة للحرية وتحقيق حلمه بمولود يسميه ميلاد.

حلم وليد تلقفته الحركة الوطنية الأسيرة بالداخل الفلسطيني (الرابطة) التي تواصل فعالياتها لنصرة قضية الأسرى، مطالبة بالإفراج عن القدامى، وصعدت بمظاهرات دورية بالوطن والشتات رفعت شعار "حملة ميلاد" و"لن نترك أسرانا ليموتوا في السجون" وذلك بالتزامن مع استحقاق الدفعة الرابعة من اتفاقية تحرير الأسرى القدامى المعتقلين قبل أوسلو والمزمع تنفيذها نهاية مارس/آذار الحالي وتضم نحو 14 أسيرا من فلسطينيي 48.

وتعيش عائلة دقة أسوة بباقي عائلات أسرى الداخل الفلسطيني لحظات ترقب وتوتر، إذ تخشى تلاعب إسرائيل التي رفضت إدراج أسرى الداخل في أي صفقة تبادل، وتطالب القيادة الفلسطينية بالصمود إزاء السيناريوهات والشروط التي قد يضعها الجانب الإسرائيلي باللحظات الأخيرة لكي يتملص من تحرير أسرى 48.

سناء ما زالت تحلم رغم مرور الأيام بعودة زوجها وأن تنجب له حلمه "ميلاد" (الجزيرة)

حلم
تقول سناء سلامة زوجة دقة للجزيرة نت إن "حلم ميلاد هو كل ما يناقض السجن والسجان الذي يحاول على مدار عقود أن يحول الأسير لمجرد رقم وأن يفرغه من محتواه كإنسان له أحلام وحقوق أساسية، وحلم وليد بميلاد يعني عجز وفشل السجان عن التغلب على الأسير وإرادته".

وترى سناء أن التطلعات الإنسانية للأسرى في غياهب السجون تشكل قوة ومحركا أساسيا للتحدي، لافتة إلى أن حلم "ميلاد" بكل دلالاته وما يرمز إليه يجسد الحياة وكل ما هو جديد ويناقض السجن والسجان.

أم
الحاجة فريدة (والدة دقة) البالغة من العمر 83 عاما الملقبة بـ"أم الأسرى" تعاني من مرض "ألزهايمر" وقد نشطت وتنقلت بين السجون والمعتقلات على مدار 25 عاما، وحرمت من معانقة واحتضان نجلها حيث كان لهما الجدار الزجاجي دائما بالمرصاد، وهي تعيش مع ابنها أسعد الذي بات مرافقها وحاضنها على مدار الساعة ويسعى جاهدا ليذكرها بنجلها الأسير ونضالها لنصرة الأسرى.

فريدة "أم الأسرى" تعاني ألزهايمر ولا تتذكر ابنها الأسير إلا لماما (الجزيرة)

بكاء
أجهشت الحاجة فريدة بالبكاء قبالة كاميرا الجزيرة نت وهي تستمع لدورها في نصرة الحركة الأسيرة ولصفقات التبادل التي استثنت أسرى الداخل، وللحلم والأمل والمأساة، وعاد لذاكرتها ابنها وليد الذي لا تتذكر آخر مرة احتضنته أو قبلته، قائلة "28 عاما مرت دون أن أضمه لصدري".

يقول أسعد إن معاناة العائلة مع السجون لا يمكن التعبير عنها بالكلمات "أمي التي فقدت ذاكرتها باتت لا تتذكر نجلها الأسير، قد تتعايش مع الواقع بأن شقيقك في الأسر، لكن أن ترى والدتك بهذه الظروف وتعيش المعاناة والنسيان فهذه مصيبة".
 
وأضاف أسعد "لقد اقتربت اللحظة التي انتظرناها منذ قرابة ثلاثة عقود، ونعيش على ذاك الحلم والأمل بلحظة أن يعانق وليد الحرية ويحتضن أمي ليعيد إليها الذاكرة".

نشيد
من جانبه، أوضح سكرتير "الرابطة" أيمن حاج يحيى مواصلة الحراك الشعبي وتفعيل قضية الأسرى، عبر مظاهرات وتكثيف فعاليات فنية بعنوان "نشيد الحرية" التي ستكون بوقفات اعتصامية فنية قبالة معتقل "الجلبوع" بمرافقة كوكبة من الفنانين والموسيقيين.

ولفت يحيى بحديثه للجزيرة نت إلى أن الحملة تحمل رسالة تحذير لحكومة إسرائيل التي اعتمدت منذ أوسلو على المراوغة والتنصل من الاتفاقيات، إذ أتت الحملة لتؤكد بأن الداخل الفلسطيني لن يترك الأسرى ليموتوا بالسجون ويصر على حريتهم ويرفض مقايضة الثوابت الوطنية بالأسرى، مؤكدا أن الظروف وأجواء التوتر التي تشهدها السجون قابلة للاشتعال والانفجار وأن الشعب الفلسطيني ما عاد يحتمل استلام جثث الأسرى.

المصدر : الجزيرة