حركة "محامون ضد الانقلاب": المحامون المعتقلون لمعارضتهم الانقلاب بمصر ارتفع عددهم إلى 250 (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"العشرات من جنود العمليات الخاصة بالأمن المركزي والأمن الوطني والمباحث اقتحموا منزلي فجر يوم 2 يناير/كانون الثاني الماضي، وعبثوا بمحتويات المنزل وقاموا باعتقالي ومصادرة جهاز الحاسب الآلي، وعدد من الكتب القانونية وملفات القضايا التي أعمل فيها"، هكذا وصف محامي طلاب جامعة الأزهر فيصل السيد طريقة اعتقاله.

وأضاف السيد -في حديث للجزيرة نت- "وجهت لي قوات الأمن عشرات التهم، من أبرزها أنني حوّلت منزلي إلى مخزن للأسلحة على الرغم من أنهم لم يجدوا قطعة سلاح واحدة لدي، بالإضافة إلى تنظيم اجتماعات سرية في منزلي للتحريض على العنف والقتل والتظاهر والاعتصام والهتاف ضد المشير السيسي، وهذا مخالف للحقيقة".

ووصف تجربة اعتقاله التي استمرت شهرا بأنها صعبة وغير إنسانية، حيث تعرض للسباب والتطاول عليه من دون توقف، كما ظل طوال الوقت مع 60 معتقلا في زنزانة واحدة مساحتها 25 مترا فقط، وقال "لم أتعرض للضرب لكن كان يتم ضرب المعتقلين أمامي، وهو أمر مؤلم وقاس".

واتهم السيد النيابة بأنها تحولت إلى سيف في يد السلطة لمعاقبة المحامين، مشيرا إلى أنه عُرض على النيابة ثلاث مرات قبل أن يتم إخلاء سبيله بكفالة قدرها 12 ألف جنيه، مستغربا حبسه 15 يوما مرتين على التوالي دون أن تكون هناك أي أدلة سوى كتب ومراجع قانونية.

علي الدين: ملاحقة المحامين وصمة عار في جبين القائمين على إدارة البلاد (الجزيرة)

حرق الملفات
وشدد المحامي السيد على أن الهدف من اعتقال مئات المحامين هو تعطيلهم عن أداء أعمالهم في الدفاع عن المعتقلين، لافتا إلى قيام قوات الأمن بسرقة جميع ملفات قضايا طلاب جامعة الأزهر من منزله، متوقعا أن يتم اعتقاله مجددا لأنه مصمم على مواصلة الدفاع عن هؤلاء الطلاب.

وبدورها أدانت حركة "محامون ضد الانقلاب" ارتفاع أعداد المحامين المعتقلين سياسيا في مصر إلى 250 معتقلا، وارتفاع أعداد المطلوبين إلى 350 محاميا، جميعهم من المرافعين عن المعتقلين المناهضين للانقلاب العسكري، بينهم 12 عضوا منتخبا في مجلس النقابة العامة للمحامين، والعشرات من الأعضاء المنتخبين في المجالس الفرعية للمحامين.

وأكدت الحركة -في بيان رسمي- أن كل المحامين المعتقلين تم استهدافهم بقرارات "حبس سياسي" لمشاركتهم في الواجب القانوني في الترافع عن المعتقلين السياسيين المناهضين للانقلاب العسكري، وبعضهم تم ضمه لذات القضايا التي يتهم فيها موكلوهم، وهو تجاهل واضح من القضاة لكل القواعد القانونية.

واستنكرت ما وصفته بصمت نقيب المحامين سامح عاشور على هذه الانتهاكات وانشغاله بالعمل السياسي ودعم الانقلاب العسكري، مؤكدة أن تحريك بعض أعضاء مجلس النقابة بلاغات للنيابة العامة لوقف اعتقال المحامين ليس كافيا، ولا بد من تصعيد الإجراءات النقابية لحماية المحاماة والمحامين بطريقة تليق بتاريخ النقابة.

انتقادات لنقيب المحامين سامح عاشور لـ"صمته على انتهاكات الانقلابيين" (الجزيرة)

وصمة عار
ومن جانبه، أكد عضو اللجنة القانونية للتحالف الوطني لدعم الشرعية عمرو علي الدين أن اعتقال المحامين المدافعين عن المعتقلين سياسيا يمثل انتهاكا لمبادئ الدستور وحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن القائمين على إدارة البلاد لم يتركوا حقا من حقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور أو القوانين أو المواثيق والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلا وانتهكوه انتهاكا فجا.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن ما يحدث من ملاحقة للمحامين وخاصة هيئة الدفاع عن المعتقلين يمثل وصمة عار في جبين القائمين على إدارة البلاد، مشددا على أن اعتقال المحامين ليس قانونيا بقدر ما هو سياسي، والغرض منه كسر إرادة المحامين وترويعهم حتى لا يستمروا في الدفاع عن الرافضين للانقلاب العسكري.

وأشار علي الدين إلى أنه بحسب المواد 49 وحتى 52 من قانون المحاماة، فإن للمحامي الحق في أن يعامل أمام كافة الجهات معاملة تحترم المهنة، وأنه يجب على جميع المحاكم والهيئات ومأموريات الشرطة وغيرها أن تقدم له كافة التسهيلات أثناء ممارسة عمله.

كما لا يجوز وفقا للقانون القبض على المحامي أو حبسه احتياطيا في ما ينسب له من جرائم أثناء ممارسة عمله، بل يجب أن تحرر مذكرة بما ارتكبه، وتحال إلى النيابة العامة التي تقوم بدورها بإرسال صورة منها إلى النقابة العامة للمحامين لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه.

المصدر : الجزيرة