قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن آلاف النساء العراقيات معتقلات بشكل غير قانوني ويتعرضن للتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة بما في ذلك الاعتداء الجنسي، ونقلت المنظمة شهادات لمعتقلات تعرضن لأنواع مختلفة من سوء المعاملة خلال فترات الاحتجاز التي قد تطول دون توجيه اتهام لهن.

ونشرت المنظمة اليوم الخميس تقريرا من 105 صفحات حمل عنوان "لا أحد يأمن انتهاك حقوق المرأة في نظام العدالة الجنائية العراقي"، استندت فيه إلى شهادات 27 امرأة وسبع فتيات كن معتقلات، وأقاربهن ومحامين ومسعفين، إضافة إلى وثائق من القضاء ولقاءات مع مسؤولين.

وجاء في التقرير أن الأغلبية الساحقة من السيدات الـ4200 المحتجزات في مراكز تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع ينتمين إلى السّنة، وأكد أن الإساءات التي تم توثيقها تمس سيدات من كافة طوائف المجتمع العراقي وطبقاته.

وبحسب التقرير فقد أفادت السجينات بتعرضهن للضرب والركل والصفع والصعق بالصدمات الكهربائية والاغتصاب، كما تم تهديد أخريات بالاعتداء الجنسي، وأحيانا على مرأى من الأقارب الذكور.

وأكدت المنظمة أن قوات الأمن العراقية "دأبت على اعتقال سيدات دون وجه حق، وارتكبت انتهاكات أخرى لسلامة الإجراءات القانونية بحق السيدات في كل مرحلة من مراحل نظام العدالة".

وقابلت المنظمة 27 امرأة كانت إحداهن تمشي على عكازين حين الحديث إليها في سجن الكاظمية، قالت إنها عانت تسعة أيام من الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية واعتداءات أخرى تسببت في إعاقتها كما تم تهديدها باغتصاب ابنتها أمامها. وأفادت المنظمة بأن المرأة أعدمت في وقت لاحق على الرغم من صدور أحكام من محكمة أدنى درجة تسقط عنها الاتهامات في أعقاب تقرير طبي يؤيد مزاعمها بالتعرض للتعذيب.

وقالت سجينة عراقية سابقة في شهادة أدلت بها لمنظمة هيومن رايتس ووتش بعد الإفراج عنها، إنها أمضت أكثر من سنة في السجن من غير مبرر قانوني وتعرضت خلالها للاغتصاب والتعذيب.

المنظمة انتقدت القضاء العراقي لتقصيره في التعامل مع قضايا التعذيب بالسجون (الأوروبية)

دوافع الاعتقال
ووفقا لهيومن رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، فإن هؤلاء النساء اعتقلن إما من أجل التحقيق معهن بخصوص أقارب مشتبه فيهم من الذكور، وإما بدعوى دعمهن للمسلحين، وليس بسبب جرائم يشتبه بأنهن أقدمن على ارتكابها.

واعتبرت المنظمة أن القضاء العراقي لا يفعل ما يكفي للتحقيق في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة، وأوضحت أنه في كل الحالات الموثقة لديها تقدمت النساء بشكاوى للقضاة ولكن لم يفتح بها تحقيق.

ووصفت المنظمة القضاء العراقي بأنه "ضعيف ومبتلى بالفساد ويستند في أحكام الإدانة إلى اعترافات منتزعة بالإكراه"، وقالت إن "إجراءات المحاكمات دون المعايير الدولية".

وذكرت تمارا الرفاعي مديرة الإعلام في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش، أن قضاة أخبروا المنظمة أنهم تعرضوا للضغط لإدانة نساء من غير توفر أدلة، وأضافت أن أجهزة الأمن العراقية وبمباركة من الحكومة لا تخضع لعقوبات.

وقال مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمنظمة جو ستورك إن "قوات الأمن العراقية والمسؤولين يتصرفون كما لو أنهم كلما تصرفوا بوحشية سيجعلون البلد أكثر أمانا"، وأضاف "في الواقع، هؤلاء النساء وأقاربهن قالوا لنا إنه طالما قوات الأمن تسيء معاملة الناس مع الإفلات من العقاب لا يمكننا أن نتوقع سوى المزيد من تدهور الأوضاع الأمنية".

وأكد ستروك أن "هذه الانتهاكات تسببت في تنامي الغضب وانعدام الثقة بين المجتمعات المختلفة في العراق وقوات الأمن، وجميع العراقيين يدفعون الثمن".

موقف الحكومة
في المقابل قال متحدث باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية إن الشهادات الواردة في تقرير المنظمة مبالغ فيها، لكنه أقر بأن فرق الوزارة رصدت ممارسات غير قانونية محدودة من قبل قوات الأمن مع محتجزات.

وأوضح المتحدث أن هذه الفرق رفعت تقاريرها إلى السلطات المعنية، وطلبت مثول المسؤولين عن إساءة معاملة المحتجزات أمام العدالة، وقال إن العراق لا يزال يعمل لوضع نهاية للانتهاكات في السجون، وإنه مع الوقت وفهم القانون وبالصبر ستصبح مثل هذه الممارسات غير القانونية صفحة من صفحات الماضي.

يذكر أن الإفراج عن المحتجزات مطلب رئيسي للمحتجين الذين بدؤوا في التظاهر أواخر عام 2012 ضد الحكومة.

المصدر : الجزيرة + وكالات