أحمد خلف اعتقل بدلا من والده ووجهت له تهمة الانضمام لجماعة إرهابية وحيازة مفرقعات (الجزيرة)

يوسف حسني-القاهرة

تشهد مصر منذ إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز الماضي حملة اعتقالات غير مسبوقة شملت عشرات الآلاف من المصريين بينهم مئات من النساء والفتيات والأطفال.

ويؤكد حقوقيون اعتقال المئات من الأطفال صغار السن وتعرضهم لانتهاكات جسدية ونفسية مخالفة لكل المواثيق والأعراف الدولية.

وتقدم مركز "الشهاب" لحقوق الإنسان وعدد من ذوي الأطفال المعتقلين بشكوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان، طالبوه فيها بسرعة التدخل لوقف الانتهاكات التي قالوا إنها تمارس داخل أقسام الشرطة بحق الأطفال القُصَر.

ويقول المركز الحقوقي إن عمليات اعتقال الأطفال تتم بشكل يومي، وإن أكثر من خمسمائة طفل اعتقلوا بصورة عشوائية يعيشون ظروفًا صعبة، وتوجه لهم تهم غير واقعية وغير منطقية.

وأوضح تقرير تقدم به ذوو المعتقلين للمجلس القومي لحقوق الإنسان أن هؤلاء الأطفال يتعرضون للتعذيب في المعتقلات ويحتجزون في أماكن لا تصلح لإقامة البشر مما يعرض حياتهم للخطر بالمخالفة لقانون الطفل والاتفاقيات الدولية.

وأشار التقرير إلى أنه تم رصد العديد من الانتهاكات التي وقعت بحق الاطفال كالقبض عليهم وتوجيه التهم لهم واحتجازهم مع بالغين ومحبوسين جنائيين متهمين بتهم خطيرة مما يعرض حياتهم للخطر، وحبسهم في أماكن غير صحية رغم وجود أطفال مصابين بأمراض مزمنة ويحتاجون لرعاية صحية من نوع خاص.

أسامة محمد إبراهيم معتقل بسجن الحضرة ومهدد بالحرمان من امتحان الثانوية (الجزيرة)

وقالت الشيماء إبراهيم، مسؤولة المرأة والطفل بمركز "الشهاب" لحقوق الإنسان للجزيرة نت، إن أطفالا دون الثامنة عشرة يحتجزون بصورة تعسفية ويواجهون تهما غير منطقية، منها "حرق أقسام الشرطة، والانضمام لجماعة إرهابية، وحيازة أسلحة ومفرقعات، والعمل على قلب نظام الحكم"، لافتة إلى أن بعض الأطفال اعتقلوا ووجهت التهم لهم بعدما فشلت الشرطة في القبض على آبائهم.

وأوضحت أن ما يجري بحق الأطفال مخالف لاتفاقية حقوق الطفل، التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 والذي ينص في المادة 37 منه على "ألا يُحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة".

ولفتت الشيماء إلى أن الأطفال يحتجزون في أماكن غير صحية وسيئة التهوية، مشيرة إلى أن المجلس القومي لحقوق الإنسان وعد بالتحرك سريعا للتحقق مما ورد في الشكوى وإبلاغ النائب العام لاتخاذ ما يلزم قانونا.

ومضت مسؤولة المرأة والطفل بمركز الشهاب إلى القول إنه تم تقديم شكوى لليونيسيف والصليب الأحمر للتحقيق في هذه الانتهاكات، وبحث الإفراج عنهم مراعاة للسن وظروف الدراسة، حيث يوجد بينهم العديد من الطلاب الذين يواجهون الحرمان من أداء امتحانات الثانوية العامة.

حفلات تعذيب
ويتحدث ذوو بعض الأطفال المعتقلين عن إصابة أبنائهم بأمراض مثل الصرع والتبول اللا إرادي وتشنجات جراء تعرضهم للضرب المبرح والصعق بالكهرباء لإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، أو الإبلاغ عن أماكن مطلوبين.

وتقول أم نادر للجزيرة نت إنها لا تتمكن من زيارة ابنها نادر (15 عامًا) في محبسه، ومن ثم فهي لا تستطيع إدخال الطعام له إلا على فترات طويلة، مشيرة إلى أنه تعرض لكسور جراء الضرب المبرح الذي تعرض له.

أما أبو عبد الرحمن فيؤكد أن أجهزة الأمن اعتقلت ابنه عمر(16 عامًا) وقامت بتعذيبه لحمله على الاعتراف بأشياء لم يرتكبها، وأضاف أن الاطفال يلقون معامله سيئة داخل المعتقلات ويتعرضون للضرب يوميًا ولا يسمح لهم باستخدام دورات المياه إلا مرة واحدة في اليوم.

وأشار إلى أن ابنه أخبره بأنهم يسكبون الماء البارد على المحتجزين ويمنعونهم من ارتداء الملابس الخاصة بهم ويعطونهم ملابس رثة رغم برودة الجو.

وتابع قائلاً إنهم يُحرمون من الحصول على طعام جيد وينامون على الأرض، ويُمنعون من التحدث واللعب ومن يخالف أي أوامر يُضرب ويُصعق بالكهرباء ويُعلَّق من قدمه ويتعرض لإهانة بالغة.

وبحسب عدد من أولياء الأمور، فإن الأطفال يتحدثون عن تعرضهم لما يصفونه بحفلات التعذيب في المؤسسة العقابية بالقاهرة، حيث يجردون من ملابسهم ويضربون وهم عرايا ويؤخذ منهم طعامهم وتحرق ملابسهم أمامهم ويتعرضون للأذى من النزلاء الجنائيين.

المصدر : الجزيرة