مظاهرة في صنعاء للمطالبة بمحاكمة قتلة المتظاهرين (الجزيرة)

مأرب الورد-صنعاء 

"لن نتنازل عن دم أخي" بهذه الكلمات عبّر صادق الطويل -شقيق محمد أحد قتلى الثورة باليمن- عن تمسك أسرته بمحاكمة المتهمين بقتل شقيقه إبان أحداث الثورة عام 2011, لكن تلك المساعي تبقى مرهونة على الأقل بتشكيل لجنة للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبها نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في العام ذاته.

غير أن تلك اللجنة التي تعد أحد بنود المبادرة الخليجية لنقل السلطة لم تتم تسمية أعضائها المؤلفين من 11 عضوا رغم تجاوزها فترة السنة المحددة في قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي الصادر أواخر سبتمبر/أيلول 2012, في وقت بدأت أوساط حقوقية تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية.

ويقول الطويل -في حديث للجزيرة نت- إن الحصانة الممنوحة للرئيس المخلوع مرفوضة من البداية ولا تعنيهم "وقد أُعطيت ممن لا يملك لمن لا يستحق" مؤكدا ملاحقتهم للمتهمين وعدم التنازل عن حقوق الضحايا مهما طال الزمن ولو بذلوا الغالي والرخيص.

وكشف عن توكيل منظمة هود الحقوقية للترافع عنهم أمام القضاء المحلي أو الدولي في حال لم يتم إنصافهم بمحاكمة المتهمين بقتل المتظاهرين، وليس بكشف الحقيقة فقط دون إجراء المحاكمات.

شباب الثورة يطالبون بالقبض على الرئيس المخلوع وأقاربه (الجزيرة)

توازنات سياسية
وأثار عدم قيام الرئيس هادي بتسمية أعضاء اللجنة الفترة الماضية تساؤلات حول الأسباب التي تحول دون ذلك, بيد أن منظمة هيومن رايتس ووتش نقلت عن الرئيس خلال لقائه بوفدها الذي زار البلاد أن هناك توازنات سياسية لا يستطيع تجاوزها, في إشارة إلى أن تشكيل اللجنة يتم بالتشاور بين القوى السياسية بما فيها حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه علي صالح.

وقالت المنظمة الحقوقية -في تقرير لها مؤخرا- إن الرئيس أكد لها أنه سيؤجل تشكيل اللجنة إلى ما بعد الاستفتاء على الدستور الجديد المقرر في يونيو/حزيران القادم على أقل تقدير.

بدورها, أشارت الباحثة بالمنظمة لشؤون اليمن والكويت بلقيس ويللي إلى أن الرئيس هادي يواجه تحديات صعبة، ويتخوف من أن تشكيل اللجنة في الوقت الراهن سيؤدي إلى اضطرابات ويهدد العملية الانتقالية.

لكن الباحثة حذرت من أن تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان يخلق مزيدا من الاضطرابات على المدى الطويل, مؤكدة استمرار الضغط على السلطات لتشكيل اللجنة وتذكيرها بأن القانون الدولي يرفض الحصانة في الجرائم الخطيرة مثل الجرائم ضد الإنسانية والإبادة.

وجددت دعمها لحق أسر الضحايا في المتابعة القانونية لنيل العدالة، داعية المجتمع الدولي لدعم أي تدابير من شأنها أن تعزز من العدالة بما في ذلك تشكيل لجنة تحقيق دولية.

وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية (الجزيرة)

تبريرات ومطالبات
من جهته, قال مستشار الرئيس اليمني -في حديث للجزيرة نت- إن التبريرات التي سيقت حول عدم تشكيل اللجنة ليست صحيحة، لا سيما وأن اللجنة في مهمة إنسانية بحتة لإنصاف الضحايا.

وأكد سلطان العتواني أن الرئيس معني بالإسراع بتشكيل اللجنة بالتشاور مع القوى السياسية دون تأخير من أجل التحقيق بالانتهاكات التي وقعت, وتوقع تعيين أعضاء اللجنة خلال الأسابيع القادمة بعد أن يتم تشكيل الهيئة الوطنية المعنية بمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار.

من جانبها, طالبت وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور بتشكيل لجنة تحقيق دولية بعد تعذر القيام بذلك محلياً, وقالت -في حديث للجزيرة نت- إن تشكيل اللجنة أحد مخرجات الحوار الملزمة بالتطبيق ولا مجال للتأجيل.

وتتلخص مهمة اللجنة في إصدار التوصيات لمختلف الهيئات لضمان مساءلة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، ووضع مقترحات لجبر الضرر والتعويض لضحايا تلك الانتهاكات، فضلا عن تقديم تقرير لنتائج التحقيقات التي توصل إليها القضاء لمجلس النواب لمناقشته.

لكن اللجنة ليست بديلا عن أي هيئة تنشأ بموجب قانون العدالة الانتقالية، وإنما هي إحدى لجان هيئة الإنصاف والمصالحة بعد تشكيل تلك الهيئة.

المصدر : الجزيرة