اعتقل أحمد الكردي خلال فض اعتصام رابعة العدوية وانتهى به الأمر في سجن أبو زعبل. وتروي زوجته مشاهداتها لآثار التعذيب على جسده بعد مقتله في المجزرة التي استهدفت أنصار الإخوان.

 
سيارات الترحيلات التابعة للشرطة المصرية التي قضى في إحداها معتقلو "أبو زعبل" (الجزيرة نت)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تروي أم فداء زوجة أحمد الكردي (38 عاما) أحد ضحايا مجزرة "سجن أبو زعبل"، أن زوجها قتل في يوم ميلاده، وعندما ذهبت إلى المشرحة وجدت يد زوجها وقدمه مقطوعتين، وعظمَ صدره وبطنَه ظاهريْن بعد سقوط جلده من شدة الضرب والتعذيب.

وتقول إن قوات الأمن اعتقلت زوجها وشقيقه الأكبر خلال مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية، واقتادتهم إلى ملعب القاهرة ثم إلى قسم شرطة "مصر الجديدة"، وهناك تعرضوا للضرب على يد الجيش والشرطة والبلطجية، بعدها علمت من وسائل الإعلام أنهما قتلا في "سيارة الترحيلات" داخل سجن أبو زعبل.

وقتل يوم 18 أغسطس/آب الماضي 35 معتقلا من أنصار جماعة الإخوان المسلمين داخل سجن أبو زعبل، جراء إلقاء قوات الشرطة القنابل المدمعة داخل سيارة الترحيلات المغلقة بإحكام. وكان حقوقيون مصريون أكدوا أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب والحرق بهدف إخفاء الأدلة.

واتهمت أم فداء الطب الشرعي بالكذب لأنه أكد في تقريره أن جميع القتلى قضوا خنقا، وشددت على أن ذوي القتلى لا يثقون في القضاء المصري، وأنهم متأكدون من أن جميع الضباط المشاركين في هذه المجزرة لن يُقدموا لمحاكمة عادلة وسيحصلون على البراءة، خاصة أن جميع قتلة ثوار 25 يناير برئوا في الوقت الذي تصدر فيه أحكام بسجن النساء والأطفال عدة سنوات بسبب شعار رابعة. 

وخلصت زوجة الكردي إلى أن العائلة فقدت شقيقين في ذات المجزرة، لكنها وأبناءها الخمسة يشاركون في جميع الفعاليات الرافضة للانقلاب العسكري.

video

اعتقال ناج

وحاولت الجزيرة نت الاتصال بأحد المعتقلين الناجين من المجزرة ويدعى محمد عبد المعبود، لكن والدته أفادت بأن قوات الأمن أعادت اعتقاله أثناء مشاركته في مسيرة مناهضة للانقلاب.

وكان عبد المعبود أكد في تصريح سابق للجزيرة أنه تم ترحيلهم بصحبة أربعين آخرين إلى سجن أبو زعبل بعد احتجازهم في قسم مصر الجديدة لمدة ثلاثة أيام، مشيرا إلى أن سيارة الترحيلات اكتظت بهم وطالبوا بسيارة أخرى، لكن طلبهم قوبل بالرفض.

وقال إنهم بقوا في سيارة الترحيلات داخل أسوار سجن أبو زعبل منذ السادسة صباحا وحتى الثالثة عصرا، وعندما طرقوا على جدران السيارة للمطالبة بالخروج أو الحصول على ماء، رد أحد الضباط بأنه "يريدنا أن نموت، ثم أطلق أحد الجنود قنبلة غاز داخل السيارة وأغلق الباب".

وختم عبد المعبود بالقول إن أحد الضباط بعد خروجهم من سيارة الترحيلات كان يمرر صاعقا كهربائيا على أجساد الموتى في محاولة لإيقاظهم ظنا منه أنهم مغمى عليهم.

حمدي: الحديث عن القانون وتطبيقه في مصر أصبح غير ذي جدوى (الجزيرة نت)

القتل خطأ
وخلال التحقيقات، وجهت النيابة تهمة "القتل الخطأ" للضباط، بينما أنكر المتهمون جميع الاتهامات الموجهة إليهم، وأصروا على أنهم كانوا في "حالة دفاع عن النفس" لمنع السجناء من محاولة الهرب من سيارة الترحيلات.

وأكد الضابط محمد يحيى -من قوة تأمين المعتقلين- أن السجناء أحدثوا "حالة من الهرج" داخل سيارة الترحيلات، ففتح باب السيارة لاستطلاع الأمر فاحتجزه عدد من السجناء وتعدوا عليه بالضرب.

وأفاد يحيى خلال التحقيقات أن القوات المكلفة بتأمين سيارة الترحيلات اضطرت لاستخدام قنابل الغاز للسيطرة على الموقف، بعدما حاول عدد من السجناء الهرب بمساعدة عناصر مسلحة في منطقة السجون شمالي القاهرة.

من جانبه اعتبر عضو حركة "قضاة من أجل مصر" المستشار محمد عبد الحميد حمدي إحالة النيابة العامة للضباط الأربعة المتهمين بقتل المعتقلين إلى محكمة الجنح بدلا من الجنايات، "أمرا طبيعيا في هذه الأيام".

ورأى حمدي في تصريح للجزيرة نت أن الحديث عن القانون وتطبيقه في مصر أصبح غير ذي جدوى، مشبّها الحديث القانوني في الوقت الذي تستباح فيه دماء المصريين بمن يهتم بترتيب مكتبته القانونية في الوقت الذي تضج فيه المشرحة بالجثامين التي تُدفن دون تحقيق، وحتى دون الصلاة عليها، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة