القمع الإسرائيلي لكل ما هو فلسطيني لا يقف عند العمل السياسي والمقاومة، بل يطول البث التلفزيوني، فيعمد الاحتلال إلى سرقة ترددات البث وإغلاق القنوات وقمع الصحفيين.

عاطف دغلس-نابلس
 
لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال الصحفي الفلسطيني علاء كنعان من مدينة طولكرم لأكثر من أربع سنوات، بل لاحقته عقب الإفراج عنه، وحالت دون أن يكمل مشواره الصحفي، فأغلقت المحطة التلفزيونية التي يعمل بها.
 
وبعد تهديدات إسرائيلية متكررة باقتحام تلفزيون الشراع بمدينة طولكرم شمال الضفة الغربية ومصادرة أجهزته، أوقف القائمون عليه البث تحت وطأة ضغوط الاحتلال.

ثمة ما يزعج الصحفي كنعان ويفوق تلك الخسارة الفادحة للمحطة التلفزيونية بسبب الإغلاق والمقدرة بأكثر من 500 دولار يوميا، وهو استمتاعه بوظيفته محررا ومعدا للبرامج في قناته التلفزيونية، كما يقول.

ويؤكد للجزيرة نت أن إغلاق تلفزيون الشراع يعني أن إسرائيل تستهدف بكل عنصرية الإعلام الفلسطيني الذي يفضح جرائمها اليومية.
الصحفي علاء كنعان لاحقته إسرائيل بعد الإفراج عنه بإغلاق مكان عمله (الجزيرة نت)

سرقة علنية
وتعود حيثيات الإغلاق ووقف البث -وفق محمد زيدان مدير تلفزيون الشراع- لأوائل فبراير/شباط الجاري بعد تهديدات إسرائيلية للمحطة عبر الارتباط المدني والعسكري الفلسطيني بأنها "ستقتحم التلفاز وتصادر معداته ما لم يوقف البث".

وتتذرع إسرائيل بأن التلفاز الذي يعمل منذ أكثر من سنة ونيف وبترخيص فلسطيني يُشوّش على الاتصالات بمطار بن غوريون الإسرائيلي القريب من طولكرم ومراكز اتصال إسرائيلية أخرى.

ويضيف زيدان للجزيرة نت أنهم أحضروا خبراء ومختصين فلسطينيين وأجروا عمليات فحص لأجهزة البث، "ولم يكن للادعاءات الإسرائيلية أي أساس من الصحة".

وبعد لقاء بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال -وفق زيدان- قلب الإسرائيليون الحديث إلى أن تردد القناة ملك لإسرائيل، وأن محطة إسرائيلية تبث عليه وفق النظام التقني الجديد إتش دي، "رغم أن أي تردد يُعطى للفلسطينيين تعرف به إسرائيل سلفا".

ورغم أن عمل المحطة متوقف منذ الرابع من الشهر الجاري، يرفض القائمون عليها ضغوط الاحتلال ومحاولاته للتنازل عن التردد والتحول لآخر جديد.

وأكدوا أن مخاطر ذلك كبيرة، إذ لا يوجد أي ضمان بأن إسرائيل ستصادر التردد الجديد، كما أن التغيير يتطلب مبالغ كبيرة لا يقدرون عليها.

حق فلسطيني
وأقدمت إسرائيل في السابق على مصادرة وسرقة ترددات لمحطات تلفزيونية وإذاعية فلسطينية وأغلقت بعضها بالحجة نفسها، وهي التشويش، كما أكد معتصم العموس مدير وزارة الإعلام بطولكرم.

ورفض العموس إجراءات الاحتلال وأكد أنها "انتهاك صارخ لحرية الصحافة والإعلام الفلسطيني". وأكد أن "الترددات ووفقا لاتفاقيات موقعة مع الاحتلال وبرعاية دولية هي ملك للفلسطينيين ولا شأن لإسرائيل بها". ورفضت المؤسسات الإعلامية الفلسطينية ونقابة الصحفيين إجراء الاحتلال، وأكدت تضامنها مع تلفزيون الشراع.

وقال ذيب عمارة عضو النقابة إنهم أرسلوا برقيات للاتحاد العربي والدولي للصحفيين وأخرى للجنة الرباعية الراعية للمفاوضات "بهدف الضغط على إسرائيل لوقف تعدياتها على الهواء الفلسطيني". مشيرا إلى "تهديدات وبلاغات بوقف البث وصلت العديد من المحطات الفلسطينية".

الانتهاكات الإسرائيلية ضد الصحفيين ووسائل الإعلام لا تتوقف (الجزيرة نت)

ويؤكد أسامة عابد المدير العام للترددات بوزارة الاتصالات الفلسطينية أن إيقاف الاحتلال تلفزيون الشراع وتهديد غيره واقتحام المحطات ومصادرة معداتها، يعني أن إسرائيل تتعامل "بالغطرسة وتضرب القوانين الدولية الحامية للصحافة والصحفيين بعرض الحائط".

وأوضح عابد للجزيرة نت أن "الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل وبإشراف الاتحاد الدولي للاتصالات تؤكد حق الفلسطينيين باستخدام الطيف الترددي كالإسرائيليين، إلا أن الاحتلال يرفض ذلك ويصادر الترددات".

وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من نشر أجهزة التقوية والبث بمناطق (سي) التي تسيطر عليها، كما تحرم المستوطنات المنتشرة على مرتفعات الضفة محطات الإذاعة والتلفزة المقدرة بخمسين محطة من وضع أجهزة بثها.

وتتجاوز الانتهاكات الإسرائيلية قضية البث وسرقة الترددات واقتحام المحطات ومصادرة أجهزتها للاعتداء المباشر بضرب الصحفيين واعتقالهم وإطلاق النار عليهم خاصة أثناء الأحداث الميدانية، كما يوضح المصور الصحفي في وكالة الصحافة الفرنسية جعفر أشتية.

في حين يؤكد تقرير يصدر قريبا عن مركز مدى للحريات الإعلامية أن أكثر من 200 انتهاك وقع بحق الصحفيين خلال 2013، شكلت الاعتداءات الإسرائيلية 66% و34% على أيادي الأجهزة الأمنية بالضفة وغزة.

المصدر : الجزيرة