أم طفل معتقل ترفع لافتة تطلب الحرية لابنها (الجزيرة)

      عمر الزواوي-القاهرة

تعرض لأبشع أنواع التعذيب داخل محبسه وللصعق الكهربائي في أجزاء متفرقة في جسده، ذلك ما تقول هاجر إن شقيقها محمد البالغ من العمر 15 عاما تعرض له على غرار روايات مماثلة كثيرة تعرض فيها أطفال قصر لأبشع التعذيب ومنها الاعتداءات الجنسية داخل السجون وأقسام الشرطة بمصر.

وبحسب هاجر -التي ترفض ذكر الاسم الثاني لها ولأخيها خشية تعرضه لمزيد من التعذيب والتنكيل داخل "دار رعاية الأحداث"- فإن السلطات تعذبه لانتزاع اعترافات خاصة بالمظاهرات. وقد اعتقل محمد في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي من شارع كانت فيه مظاهرة رافضة للانقلاب.

ولا تختلف قصة محمد عن مئات الأطفال والفتيات، حيث رصدت عدة منظمات حقوقية شكاوى عديدة تقدم بها أولياء أمور عن تعرض أبنائهم لأنواع عديدة من التعذيب الجسدي والنفسي وحتى التحرش الجنسي والاغتصاب وفق ما أكده مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان للجزيرة نت.

وبينما تقول مصادر حقوقية إن عدد المعتقلين في مصر يفوق عشرين ألفا تشير تقارير دولية إلى أن عددهم لا يقل عن 16 ألفا بينهم مئات الأطفال خلال الأشهر السبعة التي أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي.

ويقول هيثم أبو خليل مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان إن هناك انتهاكات كثيرة لحقوق المعتقلين ولا سيما الأطفال في السجون و"دور رعاية الأحداث" حيث يعانون من ظروف احتجاز بالغة الصعوبة فلا توجد أسرة للنوم ولا أغطية تقي من البرد القارص كما يتم إيواء أكثر من ثلاثين طفلا بشكل مهين في عنبر مساحته عشرون مترا مربعا.

آلاف من مناوئي الانقلاب يقبعون في السجون وتوجه لهم أحيانا تهم الإرهاب (الجزيرة)

تفشي الأمراض
ويضيف أبو خليل للجزيرة نت أن الأطفال المحتجزين يعانون من تعرضهم لأمراض جلدية بصورة وبائية ونزلات البرد نتيجة تكدسهم في أماكن الاحتجاز كما يجري تعذيبهم لانتزاع اعترافات تتعلق بالمشاركين في مظاهرات رافضة للانقلاب.

وبينما أكد تقرير لمنظمة العفو الدولية أن معدلات اعتقال الأطفال بمصر "صادمة" وبلغت أكثر من 300 طفل منذ الإطاحة بمرسي وحتى الآن، دشن عدد من أسر الأطفال المعتقلين والمهتمين بالحريات وحقوق الأطفال رابطة للدفاع عن الأطفال المعتقلين ومتابعة أوضاعهم داخل السجون.

وتقول مسؤولة لجنة المرأة والطفل بمركز الشهاب لحقوق الإنسان -شيماء إبراهيم- إنها تستقبل كل يوم حالة أو حالتين جديدتين لأولياء أمور أطفال صغار يشتكون من تعرض أولادهم للتعذيب بأشكال مختلفة منها الصعق الكهربائي والتحرش الجنسي وحتى الاغتصاب.

جواسيس
وتضيف شيماء للجزيرة نت أنها استمعت خلال شهرين فقط لأكثر من 130 شكوى لأطفال احتجزوا وعذبوا بمحافظة الإسكندرية وحدها حيث تتعامل معهم السلطات بقسوة شديدة خصوصا بعد الفشل -على ما يبدو- في تجنيدهم كجواسيس لنقل معلومات عن منظمي المظاهرات.

ودعت 16 منظمة حقوقية مصرية إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في ادعاءات متزايدة ومفزعة عن أعمال تعذيب وحشية واعتداءات جنسية في سجون وأقسام الشرطة المصرية يتعرض لها محتجزات ومحتجزون ممن تم القبض عليهم في المظاهرات الرافضة للانقلاب.

ويقول عضو المكتب السياسي والإعلامي لحركة 6 أبريل -محمد كمال- إنه تم رصد حالات تم فيها توقيع كشوف العذرية وكشوف الحمل بشكل صارخ للفتيات المعتقلات إضافة إلى تحرشات لفظية وجسدية يتعرض لها كثير منهن ناهيك عن "حفلات التعذيب" التي يتعرضن لها بشكل يومي.

ويضيف كمال للجزيرة نت أن الدولة التي تخشى من طفل وبنت وطالب هي دولة عقيمة وفاشلة لن تستطيع التقدم للأمام أو بناء نهضة حقيقية.

في المقابل يرفض مدير مركز النزاهة والشفافية -شحاته محمد شحاته- القول إن هناك معتقلين، حيث يؤكد أنه طبقا للدستور لا يوجد معتقل واحد وإنما "متهمون" وجهت لهم تهم مختلفة ومن ثم فإنه "يجب عليهم أو ذويهم إثبات تعرضهم للتعذيب وتوثيق ذلك في شكاوى رسمية".

المصدر : الجزيرة