الأطفال أثناء ورشة تعليمهم الرسم وتلوين طائراتهم الورقية في المفرق (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

على وقع المعاناة التي يعيشها الأطفال السوريون اللاجئون في الأردن، تحاول منظمات دولية إخراج بعضهم من واقع المعاناة والحرمان عبر برامج يرسمون من خلالها لوحات فنية تحكي قصة ماضيهم الذي هربوا منه.

أحد هذه البرامج تنفذه منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" بالتعاون مع المفوضية الأوروبية / قسم المساعدات الانسانية والحماية المدنية، مؤسستي أكتد وآبت آرت اللتين تضمان فنانين من مختلف دول العالم إضافة إلى الأردن، ويعمل على فكرتي دمج الأطفال السوريين والأردنيين في برامج موحدة وإشراكهم في رسم عشرين لوحة جدارية كبرى في أربع محافظات أردنية ينتشر فيها اللاجئون السوريون.

وينخرط الأطفال مع رسامين أجانب ومحليين بإبداع اللوحات الجدارية التي يتم العمل على رسمها في محافظات إربد والمفرق وجرش وعجلون، حيث يرسمون عن طريق التطبيع بالأيدي، وهي طريقة بدا الأطفال سعداء بأدائها.

وإضافة إلى الرسم، كان الأطفال الحاضرون لموعد الرسم بمدينة المفرق -التي تحوي العدد الأكبر من اللاجئين السوريين بالأردن- قد انخرطوا بتلوين طائراتهم الورقية التي صنعت من مواد أولية بسيطة، قبل أن يتنافسوا مع نظرائهم الأردنيين في محاولة إرسالها لتحلق في السماء.

إحدى  الجداريات العشرين التي رسمها فنانون بالاشتراك مع ألف طفل (الجزيرة نت)

التطبيع بالأيدي
الطفلان مهدي وبهيرة شقيقان لجآ مع عائلتهما من منطقة بابا عمرو بحمص إلى الأردن، ورغم انقطاعهما عن الدراسة النظامية بسبب ظروف اللجوء بمدينة المفرق، فإنهما انخرطا في برنامج لتنفيذ جدارية اكتملت يوم الأحد الماضي.

مهدي قال للجزيرة نت إنه بات يستمتع بالحضور إلى موعد الرسم، حيث يضع يديه في العبوة المخصصة للألوان ثم يطبع يديه على الجدار.

وعن الأشياء التي رسمها يقول مهدي "رسمت حصانا وماعزا"، وعن المهنة التي يحلم مهدي بالعمل بها عندما يكبر قال "أريد أن أعمل دهانا".

أما شقيقته بهيرة فتبدي سعادة أكثر وضوحا بانخراطها في برامج الرسم واللعب بالطائرات الورقية بعد تلوينها.

وتجد الطفلة الحمصية في ما تقوم به نوعا من اللهو واللعب، ورغم انقطاعها عن التعليم الأساسي تقول بهيرة "أنا أحب أن أصبح دكتورة عندما أكبر".

وتشرح الفنانة مديرة مؤسسة آبت آرت الأميركية سامنثا روبسون سبب اختيار الجدارية التي ينخرط الأطفال برسمها إلى جانب رسامين محليين وأجانب، وتقول إن "الأطفال يرسمون خلفية سوداء تمثل الواقع الذي هربوا منه، ومن هذا الواقع يولد مستقبلهم المتمثل في الشجرة"، وتلفت إلى أن السبب في اختيار طريقة الرسم عبر التطبيع بالأيدي هو أن "ما حصل لهؤلاء الأطفال من آلام وتشريد صنع بيد الإنسان، وأن المستقبل المشرق والأفضل سيصنع بيد الإنسان أيضا".

فرحة الأطفال بصناعة وتلوين طائراتهم أنستهم مؤقتا هول المعارك ببلادهم (الجزيرة نت)

طموحات وهموم
أما إميلي بيدل من منظمة أكتد الشريكة في المشروع، فتلفت إلى أن الغاية الأساسية منه هو إحداث الاندماج بين الأطفال السوريين ونظرائهم الأردنيين باعتبارهم أطفالا يحملون أحلاما وطموحات وهموما مشتركة.

وتقول إن سبب اختيار برامج الدمج عبر الرسم واللعب بالطائرات الشراعية هو أنها من الأمور التي يحب الأطفال اللعب بها، ولأنها تبقيهم ضمن نظام طفولتهم الذي تعرض للتهديد بسبب الأحداث في سوريا.

المتحدثة باسم اليونيسيف فاطمة العزة قالت للجزيرة نت إن المنظمة الأممية تقوم بالشراكة مع منظمتي آكتد وآبت آرت برسم عشرين جدارية في أربع محافظات أردنية بالاشتراك مع نحو ألف طفل سوري وأردني.

وأشارت العزة إلى أن هذه البرامج مهمة للأطفال السوريين الذين يتم دمجهم من خلال هذا البرنامج مع نظرائهم الأردنيين في المجتمعات المحلية، فضلا عن أنها تعمل على إخراجهم من الأحداث الصعبة التي مروا بها.

أحد أهداف البرنامج -وفقا للعزة- هو إحداث نقلة في علاقة الأطفال بالبيئة ومنها مشكلة شح المياه في الأردن.

يشار إلى أن اليونيسيف كانت قد نفذت من خلال الرسم برنامجا لمعالجة آلاف الأطفال السوريين الذين وصلوا إلى دول الجوار دون ذويهم، والذين تشير إحصاءاتها الرسمية إلى أن عددهم بلغ نحو خمسة آلاف طفل.

وأظهر البرنامج أن رسومات هؤلاء الأطفال عند وصولهم كانت تحوي عناصر مؤلمة، حيث تحتوي على جثث قتلى وصور لأسلحة وجنازات لشهداء، واستخداما للألوان القاتمة والحزينة. وبعد فترة من إخضاع هؤلاء الأطفال لبرامج الدمج وإعادة التأهيل، أظهرت رسوماتهم ميلا أكثر إلى الفرح ورسم معالم الطبيعة وألعاب الأطفال، واستخداما للألوان الزاهية وتلك التي تبعث على الفرح.

المصدر : الجزيرة