جانب من اعتصام المحامين الفلسطينيين (الجزيرة نت)
 عوض الرجوب-الخليل
 
شهدت الأسابيع الأخيرة توترا متصاعدا في العلاقة بين المحامين الفلسطينيين والمجلس الأعلى للقضاء، فبينما هدد المحامون بتصعيد غير مسبوق بعد أن علّقوا العمل الخميس واعتصموا أمام محاكم الضفة الغربية، قال مجلس القضاء إنه وافق على مبادرة من المستشار القانوني للرئيس الفلسطيني بهذا الخصوص، لكن النقابة تحفظت عليها.

وتبادلت نقابة المحامين ومجلس القضاء أثناء الأسابيع الأخيرة الاتهامات بالمساس بالقضاء وهيبته. وإضافة إلى مطالبها الإدارية تؤكد النقابة على تنفيذ قرارات المحاكم، وعدم التدخل في عمل القضاة.
 
وعلق المحامون في تمام الساعة العاشرة من صباح الخميس عملهم أمام كافة المحاكم والنيابات ودوائر التنفيذ وكاتب العدل، ونظموا وقفة احتجاجية ضمن ما سمته النقابة "الفعاليات الاحتجاجية المطلبية التي أقرها مجلس النقابة، والهادفة إلى وضع القضاء في الإطار السليم".

وهدد الناطق الإعلامي باسم النقابة حاتم شاهين في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه بـ"مفاجأة تصعيدية جديدة" الأسبوع القادم "في حال فشلت الجهود لتحقيق مطالب المحامين".
 
 القواسمة شدد على ضرورة وقف  "الاعتداءات على المحامين" (الجزيرة نت)
نقطة الصفر
وتحدثت النقابة -في بيان سابق- عما سمته "ترهلا ومزاجية ومساسا بكرامات العباد، خاصة المحامين منهم من قبل بعض القضاة"، مضيفة أن "اللامبالاة والاستهتار وصلا إلى رأس الهرم القضائي". وقالت إن "نهج الصبر" الذي سلكته أصبح
"مطية لاستغوال القضاء في استهتاره ولا مبالاته".

ولفت المحامي توفيق القواسمة أثناء اعتصام المحامين اليوم
أمام محاكم الخليل إلى أن إحدى القضايا العالقة بين المحامين ومجلس القضاء هي "مسألة الانتدابات القضائية الملغاة"، موضحا أن بعض القضاة المنتدبين (من درجة أدنى لمحكمة درجة الأعلى) تجاوزوا مدة الانتداب القانونية، وهو ما ترتب عليه إعادة بعض القضايا التي مر عليها سنوات، وأحيانا قرارات بالبراءة لنقطة الصفر.

وحذر المحامي الفلسطيني -في حديثه للجزيرة نت- من اتساع الفجوة واهتزاز الثقة بين المواطن والقضاء، وبالتالي التوجه للقضاء البديل سواء كان عشائريا أو غير ذلك، مشددا على ضرورة احترام المحامي والمواطن، ووقف ما سماها الاعتداءات على المحامين.

من جهته، زود مجلس القضاء الجزيرة نت بمسودة اتفاق من ثمانية عشر بندا، قال إن مكتب المستشار القانوني للرئيس الفلسطيني أعدها وعرضها على طرفي الخلاف.

وأكد المجلس -في بيان على موقعه الإلكتروني- أنه وافق على مبادرة مستشار الرئيس للشؤون القانونية حسن العوري، لحل الأزمة مع نقابة المحامين.
 
رفض المسؤول الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى الرد على اتهامات نقابة المحامين. وقال إن المجلس غير معني بالدخول في مهاترات
بنود للتعديل
ورفض المسؤول الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى الرد على اتهامات نقابة المحامين. وقال إن المجلس غير معني بالدخول في مهاترات، مشددا على ضرورة احترام القضاء والحفاظ على هيبته.

لكن نقابة المحامين تقول إن بعض البنود بحاجة لتعديلات، وتمت إعادتها مساء أمس لمكتب المستشار القانوني للرئيس للنظر فيها.

وزودت نقابة المحامين الجزيرة نت بمذكرة بعثت بها إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتتضمن 28 مطلبا، يتصدرها تنفيذ القرارات القضائية ووقف كل أشكال التدخل في عمل القضاة، وغيرها من القضايا الإدارية أو تلك التي تحتاج إلى تشريعات وتعديل قوانين.

وشددت في بيانها على أن "تطهير القضاء بموجب القانون هو الوسيلة الوحيدة الناجعة لإصلاح السلطة القضائية" من دون أن تفصل في ماهية التطهير.

وفي تعليقه على الخلاف الجاري ولجوء المتخاصمين لمكتب الرئيس، انتقد الناشط الحقوقي والخبير في شؤون القضاء ماجد العاروري في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لجوء طرفي الخلاف إلى السلطة التنفيذية لصياغة مذكرة تفاهم لحل الخلاف، معتبرا أن ذلك يعطي السلطة التنفيذية "الضوء الأخضر للتغول على القضاء".

المصدر : الجزيرة