دفع الصراع -الذي وقع أخيرا في مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل في جمهورية جنوب السودان- سكان هذه المدينة الغنية بالنفط إلى اتخاذ المستشفيات والكنائس سكنا لهم في ظل مخاوف من القتل، حيث لا تزال الجثث ملقاة في الشوارع.

ويعاني مستشفى ملكال ازدياد أعداد من اتخذوه مسكنا بشكل يعيق عمله، فضلا عن نقص الخدمات الصحية.

وتحاول بعض الجهات الطبية العمل على مساعدة المرضى وجرحى الحرب لتوفير عناية طبية لهم تصعب في ظل تكدس المواطنين.

ويقول المدير العام لمستشفى ملكال بالإنابة أغستينو تيتو إن الناس يرفضون مبارحة المستشفى والرجوع إلي مناطقهم نتيجة الخوف من القتال الذي أسفر مؤخرا عن مقتل وجرح الآلاف بين أنصار الرئيس سلفا كير ونائبه المقال رياك مشار.

وإذا كان البعض قد فر إلى أماكن مثل المستشفيات والكنائس ومباني الأمم المتحدة فإن آخرين عبروا النهر وفروا في وجهات مجهولة، ويقول مواطنون إن الوضع المعيشي صعب للغاية ولا يوجد أي نوع من البضائع بعد تدمير السوق والبيوت ونهب كل شيء.

وقد استنفرت الأوضاع المأساوية التي خلفتها الحرب قطاعات شبابية وطلابية، وبرزت عدة مبادرات إنسانية تدعو لجمع التبرعات العينية والمادية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أوضاع، فكانت مبادرة شباب من أجل بلادي واحدة من تلك المبادرات التي تهدف إلى كفكفة دموع الحزن لدى المتأثرين.

ويقول أستيلا قايتانو -وهو من المبادرة نفسها- إن الكوارث التي مرت بها البلاد أحدثت توترا في النسيج الاجتماعي للمواطنين، وإن مبادرته تريد "إعادة صياغة هذا النسيج وبث روح ثقافة التضامن الاجتماعي". ويضيف "نحاول التخفيف من هذا التوتر الاجتماعي ونرفع قيمة العطاء حتى يساهم كل فرد فينا".

المصدر : الجزيرة