تزايدت الانتهاكات في السجون المصرية في المدة الأخيرة لدرجة أقلقت المنظمات الحقوقية. وتشير هذه المنظمات إلى حالات تعذيب للأطفال وانتهاكات في ظل غياب كامل للقانون.

زملاء المعتقلين وذووهم ينظمون وقفات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عنهم (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة

"أخي لم يكن مصابا بأية أمراض بدنية أو نفسية قبل اعتقاله منذ شهرين، وفوجئت بالنيابة تتصل بي لإثبات أنه مصاب بالصرع للإفراج عنه". بهذه الكلمات تحدث عبد الله الجزار إلى الجزيرة نت عن أخيه أحمد (15 عاما) الذي أصيب بالصرع نتيجة حبسه وتعرضه للتعذيب.

ويضيف عبد الله أنه لا يستطيع التحرك لإنقاذ أخيه من الاعتقال لأنه لا يقبل إثبات أنه مصاب بالصرع، إذ لم يكن كذلك قبل حبسه، ولا يدري ماذا يفعل خاصة أن والديه مقيمان خارج البلاد.

ومن جانبها أدانت جبهة استقلال القضاء في مصر في بيان لها تزايد الانتهاكات داخل السجون ضد المعتقلين السياسيين، واتهمت النيابة العامة بالتورط في انتهاكات السجون، وطالبت الاتحاد الدولي للقضاة بوقف عضوية نادي القضاة مؤقتا.

وبحسب إحصاءات نشرها المرصد العربي للحقوق والحريات، فإن عدد المعتقلين على ذمة قضايا في مصر منذ الثالث من يوليو/تموز وحتي نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضيين بلغ 16387 معتقلا وملاحقا أمنيا.

أبو خليل: حالات التعذيب والتنكيل تعبر عن فاشية واضحة للسلطات الأمنية في غياب القانون (الجزيرة)

حالات مأساوية
ولا تختلف قصة أحمد الجزار عن غيرها من القصص التي تحكيها شيماء إبراهيم الناشطة الحقوقية ومحامية عدد من المعتقلات ممن يعارضن سلطة الانقلاب، حيث تروي تفاصيل كثيرة عن حالات تعذيب واغتصاب وقهر وحبس في ظروف بالغة الصعوبة لأطفال وفتيات تم اعتقالهن خلال المظاهرات الرافضة للانقلاب.

وتذكر شيماء للجزيرة نت أن الاعتقالات لا تتوقف على المشاركة في المظاهرات، بل تتخطى ذلك لخطف بنات وأطفال من الشوارع رغم عدم مشاركتهم في المظاهرات الرافضة للانقلاب، وذلك لمجرد حملهم شعارات رابعة أو صورا للرئيس المعزول محمد مرسي على هواتفهم المحمولة، حيث يتم حبسهم في معسكرات الأمن المركزي، ومن ثم يتعرضون لألوان من التعذيب والتنكيل النفسي والبدني.

أما جيهان توفيق -والدة خالد الشحات الطالب بالفرقة الثانية بزراعة الأزهر بأسيوط- فتحكي قصة مأساوية عن إصابته بطلق خرطوش ثم طلق حي بقدمه مما تسبب في كسرها عندما تصادف مروره مع إطلاق الرصاص على متظاهرين داخل جامعة أسيوط، ليتم احتجازه بعدها بمستشفى أسيوط العام دون علاج لمدة ثلاثة أسابيع.

وتضيف جيهان للجزيرة نت أن إدارة المستشفى أجرت له عملية جراحية بعد إلحاح منهم، لكن أحدا من الأطباء لم يتابع حالته بعدها حيث طلب المستشفى من قسم الشرطة استلامه ليتم حبسه مع آخرين رغم عدم قدرته على الحركة وإصابته بمرض الأنيميا الحادة، ولم تستجب سلطات قسم الشرطة لطلبها بوضعه على كرسي متحرك.

من جانبه يروي مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل قصصا كثيرة عن حالات من التعذيب والتنكيل بالأطفال والفتيات داخل السجون وأقسام الشرطة تصل لحد الاعتداءات الجنسية على بعضهم ووضعهم في زنازين جماعية بأعداد كبيرة جدا.

ويضيف أبو خليل للجزيرة نت أن حالات التعذيب والتنكيل فاقت الخيال والعقل وأصبحت تعبر عن فاشية واضحة للسلطات الأمنية في غياب تام للقانون وصمت مطبق من المنظمات الحقوقية والمجلس القومي لحقوق الإنسان.

سيف الإسلام: مصر تمر بأسوأ عصور التعذيب والتنكيل بالمعتقلين (الجزيرة)

أسوأ عهود التعذيب
يقول الحقوقي والناشط السياسي أحمد سيف الإسلام مدير مركز هشام مبارك للقانون إن المركز رصد حالات تعذيب وسوء معاملة داخل السجون وحالات منع من العلاج أدت إلى وفاة بعض المعتقلين، مشيرا إلى أن "مصر تمر الآن بأسوأ عصور التعذيب والتنكيل بالمعتقلين فاقت حتى ما كان يحدث في الستينيات".

ويضيف سيف الإسلام للجزيرة نت أن حالة التراجع الكبيرة في الحقوق والحريات العامة وأيضا حالات التعذيب والانتهاكات الممنهجة للمعتقلين المحبوسين على ذمة قضايا ستستمر لحين إجراء الانتخابات البرلمانية، وما ستسفر عنه من نتائج هي التي ستحدد توقف ذلك أم الاستمرار فيه.

أما منسق حركة "مهندسون ضد الانقلاب" أحمد حسين فيقول إنه لا يستغرب عودة التعذيب مرة أخرى للسجون بعد عودة الدولة البوليسية لأسوأ مما كانت عليه أيام حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، مؤكدا أن حالات التعذيب البشعة للمعتقلين تشير إلى أن سلطة الانقلاب بدأت تشعر بأنها مرفوضة شعبيا ومن ثم تفرط في تخويف الناس للحد من المظاهرات الرافضة للانقلاب.

ويضيف حسين للجزيرة نت أن الانتهاكات والتعذيب داخل السجون يتم بإشراف وزارة الداخلية وصمت مريب من المنظمات الحقوقية ومجلس حقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة