محمد غلام-نواذيبو

تقول السلطات الأمنية الموريتانية إنها حققت نجاحات "كبرى" في سبيل تقليص أعداد المهاجرين السريين عبر أراضيها إلى إسبانيا، بعد أن ظلت خلال السنوات الأخيرة، وخصوصا منذ عام 2005، ممرا لأعداد لا حصر لها من "القوافل" القادمة عبر الصحراء من أفارقة وهنود وباكستانيين وعرب، والراغبة في الوصول إلى إسبانيا.

ووفق المدير الجهوي للأمن في شبه جزيرة نواذيبو المفوض الرئيس يحفظو ولد أعمر، فإن تبني سلسلة من الإجراءات الأمنية والتشريعية والإدارية ساهمت في تحقيق "نجاحات عظيمة فيما يتعلق بتقليص أعداد المهاجرين السريين من الآلاف للآحاد".

ولد أعمر: حققنا نجاحات عظيمة فيما يتعلق بتقليص أعداد المهاجرين السريين من الآلاف للآحاد (الجزيرة)

موجات هائلة
ويقول ولد أعمر إن السنوات 2006 إلى 2008 شهدت "موجات بشرية هائلة" من المهاجرين السريين باتجاه نواذيبو التي اكتشفت السلطات آنذاك فجأة أنها صارت وجهة لهم باتجاه جزر الكناري الإسبانية. 

وبعد سلسلة من الإجراءات تمت، منذ ذلك الوقت، منها إطلاق إستراتيجية وطنية شاملة للهجرة، عام 2010، شارك فيها عدد من الوزارات لتحديد نقاط العبور البرية والبحرية والجوية وسنت بموجبها قوانين رادعة للتعامل مع ظاهرة الهجرة السرية، ووضع نظام صارم لمنح التأشيرات، واستحداث نظام بيومتري للحالة المدنية وتسجيل الأجانب، ساهمت كلها في الحد من تلك الظاهرة بشكل ملحوظ وفق المسؤول الأمني، إلى جانب تشديد الرقابة الأمنية على الحدود.

ويقر المسؤول الموريتاني مع ذلك بالصعوبة "البالغة" لمكافحة الهجرة السرية، ومنشأ ذلك في نظره هو "تعاون الضحية مع الجاني" واتساع الحدود واعتماد شبكات التهريب على "المجرمين" فضلا عن أن الجريمة تقع في أكثر من بلد.  

عبد الحميد الجمري: الحدود الموريتانية في طريق الضبط (الجزيرة)

أرقام
وتشير إحصائيات رسمية إلى أن عام 2008 تمكن فيه 108 زوارق من الوصول لإسبانيا عبر البلاد وعلى متنها أكثر من سبعة آلاف مهاجر سري، وعام 2009 وصل ثلاثون زورقا بها نحو ألفين. وعام 2010 نجح زورق واحد في العبور وعلى متنه أربعة أشخاص، وعام 2011 عبر زورق واحد أيضا يحمل 15 شخصا. وعام 2012 وصل زورق واحد يحمل 43 شخصا. أما عام 2013 فتمكنت أربعة زوارق تقل 72 مهاجرا سريا من العبور، وفي العام الحالي عبر زورق واحد يحمل 12 شخصا.

ويدعم الاتحاد الأوروبي موريتانيا في تنفيذ إستراتيجيتها تلك بـ3.2 مليارات أوقية، أي ثمانية ملايين يورو، ويؤكد عبد الحميد الجمري رئيس بعثة الخبراء الأوروبيين المكلفين ببلورة ومراقبة الإستراتيجية -التي يمثل عام 2013 إلى 2014 مجالا زمنيا لها- أن الحدود الموريتانية "في طريق الضبط". ويقول أيضا إن الاتحاد بعد ثلاث سنوات سيُقيّم التجربة لمعرفة ما إذا سيقدم مساعدات جديدة.

وتعالج الإستراتيجية -وفق المسؤول الأوروبي الذي التقيناه بمكتبه داخل وزارة الداخلية الموريتانية- قضايا أربعا من قبيل تقوية المؤسسات الوطنية فيما يتعلق بإدارة الهجرة، وضمان حقوق المهاجرين، والهجرة والتنمية خاصة ما يتصل بالتحويلات المالية، وحراسة الحدود.

مهاجرون سريون بمقر مديرية الأمن الجهوي قبل ترحيلهم إلى بلدانهم (الجزيرة)

دوريات مشتركة
وقد تمكنت الجزيرة من رصد دوريات أمنية موريتانية إسبانية مشتركة على الشواطئ الموريتانية، ويقر ولد أعمر بوجود استخباري إسباني أيضا يلعب دورا مهما في تعقب شبكات الهجرة السرية في نواذيبو.

وينفي المسؤول الموريتاني بشدة أن تكون سلطات بلاده نصّبت نفسها شرطيا لحراسة الحدود لصالح أوروبا، ويقول إن "موريتانيا تحترم نفسها، ولديها مصالح خاصة بمحاربة هذه الظاهرة التي تمثل خطورة على أمنها". ولا يستبعد أن يكون هناك تقاطع في المصالح مع دول أخرى "فالأمن العالمي مشترك".

يُذكر أن عام 2003 شهد أول اتفاق أمني بين نواكشوط ومدريد في مجال الهجرة غير الشرعية، يقضي باستقبال موريتانيا المهاجرين الذين "يثبت" أو "يُفترض" أنهم حاولوا السفر إلى إسبانيا انطلاقا من الساحل الموريتاني، واحتجازهم بمركز إيواء أقيم في نواذيبو، ثم ترحيلهم إلى بلادهم.

وقد انتقدت منظمات حقوقية عديدة منها هيومن رايتس ووتش إساءة معاملة المهاجرين داخل المركز الذي زرناه، وتبين أنه أصبح خاويا على عروشه بفعل الرقابة الأمنية الصارمة للحدود والتعاون الفعال بين نواكشوط ومدريد.   

 

المصدر : الجزيرة