تتهم جهات حقوقية الأجهزةَ الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية باعتقال واستدعاء العشرات من الطلبة المحسوبين على حركة حماس وتعرضهم للاحتجاز والتعذيب خارج دائرة القانون، وباتت سياسة اعتقال الطلاب قبيل الامتحانات النهائية سياسة تتبعها الأجهزة الأمنية الفلسطينية تارة، وسلطات الاحتلال تارة أخرى.

ميرفت صادق-رام الله

لليوم العاشر على التوالي، يحتجز جهاز المخابرات الفلسطينية الطالب بالجامعة الأميركية عصمت القاسم، وهو واحد من 35 طالبا تقول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن أجهزة السلطة الفلسطينية اعتقلتهم مؤخرا على خلفية نشاطهم في الكتلة الإسلامية (الذراع الطلابية لحركة حماس).

وتمكنت عائلة القاسم الأربعاء الماضي من معرفة مكان احتجازه بعد تدخل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وعبرت عن خشيتها من تأجيل تخرجه الذي تأخر خمس سنوات بسبب سياسة الاعتقالات والملاحقة.

وقال شقيقه مثنى القاسم إن عصمت (27 عاما) تعرض للاعتقال عدة مرات أثناء استعداده لتأدية امتحاناته الجامعية الأخيرة، مما تسبب في تأخر تخرجه، وهو ما يواجهه طلاب عدة بينهم تسعة نشطاء في الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح الوطنية، اعتقلوا مؤخرا في مدينة نابلس أيضا.

وحسب العائلة، فقد جرى اعتقاله من عناصر لم تعرّف نفسها، ودون مذكرة اعتقال بعد تسلمه من أمن الجامعة الأميركية، على أن يتم الإفراج عنه بعد نصف ساعة، وذلك بعد أيام على فوزه بلقب أفضل مناظر على مستوى الجامعات الفلسطينية.

عصمت القاسم تأخر تخرجه خمس سنوات بسبب اعتقالاته المستمرة (الجزيرة نت)

اعتقال وملاحقة
واتهمت الكتلة الإسلامية أجهزة السلطة باعتقال 35 طالبا من نشطائها، وأن عددا آخر اضطر للاعتصام داخل جامعتي بيرزيت والقدس بسبب ملاحقتهم.

وقالت الكتلة -في بيان صحفي- إن الاعتقالات الأخيرة تركزت في جامعات النجاح والخليل والبوليتكنك والقدس والقدس المفتوحة وجامعة خضوري في طولكرم.

واتهمت أجهزة أمن السلطة بـ"تضليل الرأي العام عبر الإفراج عن عدد من المعتقلين، واعتقال عدد أكبر منهم في ذات الوقت بهدف إرباك الساحة الطلابية والطعن في مصداقية البيانات الحقوقية التي تنتقد استمرار الاعتقالات".

وحسب الكتلة، فقد تم التحفظ على مكان اعتقال ممثل الكتلة الإسلامية في الجامعة العربية الأميركية بجنين، بينما نقل آخرون إلى مواقع احتجاز بعيدة عن سكنهم، ومنهم فوزي بشكار -الطالب في السنة السابعة بسبب تكرار اعتقاله من الاحتلال والأجهزة الأمنية الفلسطينية- وزميله عبد الرحمن لبادة.

ودخل اعتصام عدة طلبة من الكتلة الإسلامية في جامعة القدس أسبوعه الرابع، مطالبين بالإفراج عن عدد من زملائهم المعتقلين، في حين أمضى سبعة طلاب من جامعة بيرزيت أسبوعين في الاعتصام داخل أسوار الجامعة خشية اعتقالهم.

السلطة تنفي
ورفض الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية التعليق للجزيرة نت على اتهامات الكتلة الإسلامية باعتقال وملاحقة الطلبة، لكنه نفى في تصريح سابق اعتقال أي مواطن على خلفية سياسية، وقال إن "الأمن الفلسطيني يعتقل كل من يرتكب مخالفة قانونية".

وقال ممثل الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح عاصم اشتية للجزيرة نت إن تسعة من زملائه لا زالوا معتقلين في سجون السلطة بتهمة "إثارة النعرات الطائفية"، بينهم محمود عصيدة الذي اعتقل قبل شهرين وصدر قرار بالإفراج عنه إلا أنه حُول للاعتقال "على ذمة المحافظ".

وقال ممثل الكتلة الإسلامية إن أكثر من 15 طالبا آخرين تلقوا استدعاءات لمراجعة الأجهزة الأمنية خلال الامتحانات الدراسية في الأسابيع الأخيرة، وجميعهم خضعوا للتحقيق حول نشاطهم في الجامعة.

واشتية نفسه -الطالب في السنة الثالثة بقسم الهندسة الكهربائية- اعتقل ثلاث مرات لدى الأجهزة الأمنية، آخرها في فترة الامتحانات الأولى من الفصل الدراسي الحالي بتهمة إثارة النعرات الطائفية، كما استدعي للتحقيق عشرين مرة على الأقل.

وفي جامعة بيرزيت قرب رام الله، روى عمر الكسواني -الطالب في السنة الأخيرة بدائرة العلوم السياسية، وهو واحد من سبعة طلاب معتصمين منذ 17 ديسمبر/كانون الأول- تعرضه للضرب الشديد أثناء استدعائه للتحقيق لمدة ست ساعات متواصلة قبل ثلاثة شهور.

ولجأ الكسواني مع زملائه إلى الاعتصام داخل الجامعة بسبب ملاحقتهم من الأجهزة الأمنية -كما قال- بعد تنظيم الكتلة الإسلامية مهرجانا بمناسبة انطلاقة حركة حماس، ولم يحصلوا حتى اليوم على ضمانات بعدم اعتقالهم فور خروجهم.

طلبة لجؤوا للاعتصام والنوم في جامعة بيرزيت خشية اعتقالهم (الجزيرة نت)

تهم كيدية
وقال مدير برنامج الضفة الغربية في الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان المحامي موسى أبو ادهيم إن أخطر مظاهر الاعتقال السياسي هي التي تستهدف طلبة الجامعات، وخاصة في فصولهم الدراسية الأخيرة "بقصد مضايقتهم وإلحاق الأذى النفسي بهم".

وحسب أبو ادهيم، فإن اعتقال الطلبة يجري بناء على "تهم كيدية" لا تستند إلى معلومات مؤكدة، ولا تمت للقانون الفلسطيني بصلة، ومن ثمّ يفرج عنهم بكفالات مالية أو بقرارات محاكم.

وأشار إلى ما وصفها بـ"الظاهرة المقلقة"، وهي اعتقال الطلبة دون الإفصاح عن جهة ومكان الاعتقال ودون اطلاع العائلة أو إدارة الجامعة أو جهة العمل، وقال إن هذا الإجراء انتهاك لكل ضمانات المحاكمة العادلة التي يتحمل مسؤوليتها النائب العام.

كما أكد أبو ادهيم تعرض غالبية المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة والإهانة أو الاحتجاز في أماكن لا يتوفر فيها الحد الأدنى القانوني، أو في غرف انفرادية، ويتم في بعض الحالات منعهم من زيارة ذويهم.

المصدر : الجزيرة