محمد محسن وتد-الناصرة

لم يجد الجيل الشاب من فلسطينيي 48 إلا الكاميرا لتوثيق معاناة البدو في النقب، حيث تنشط عشرات الطلاب في مشروع لتوظيف وسائط الإعلام الحديث لخوض معركة الأرض والمسكن وفضح مخططات التهجير والتشريد التي تحركها إسرائيل.

وتوّج عاما من العمل الميداني لنحو خمسين طالبا رافقهم طاقم من جمعية الشباب العرب "بلدنا"، المعرضُ الفني "سجل يا نقب" الذي احتضنته مدينة الناصرة، حيث سجلت كاميرا الجزيرة نت انطباعات الطلاب والقائمين على المشروع ورصدت زوايا المعرض الذي وثق بالصور الفوتغرافية انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان بفي لقرى غير المعترف بها، وتوقف عند محطات التهجير والتشريد لفلسطينيي النقب.

ووثقت الصور والأعمال الفنية التي التقطت في التجمعات السكنية: عوجان، ورهط، ووادي النعم، وأم بطين، مشاهدَ من حياة بدو فلسطين في النقب والبالغ تعدادهم نحو 200 ألف نسمة، وسردت تفاصيل وفصول المعاناة التي يعيشها السكان منذ النكبة، وذلك بحرمانهم من الخدمات وأبسط مقومات الحياة لدفعهم إلى الهجرة القسرية ومصادرة 850 ألف دونم.

أطفال بعض قرى النقب يسيرون على الأقدام أميالا عديدة لتحقيق حلمهم بالتعلم (الجزيرة نت)

صمود وتجذر بالأرض
وتبرز الصور التي التقطها النشء من سكان القرى غير المعترف بها -وعددها 40 قرية يقطنها 80 ألفا ومهددة بالهدم والتشريد- تسلسل أحداث التضييقات والمخططات التي تعتمدها المؤسسة الإسرائيلية، مقابل الإصرار على البقاء والصمود والتجذر بالأرض في معركة تدور رحاها على الذاكرة وهوية المكان لتهيئة وحشد الرأي العام.

ومن عمق المعاناة ومن بين أطلال الهدم وواقع اللجوء وهواجس التشريد، ارتسمت بسمة وفرحة الأطفال في صور غلبت عليها مشاهد انتهاكات حقوق الإنسان من غياب للمياه والكهرباء وانعدام المدارس والنوادي والعيادات الطبية والمساكن والطرقات، إلا أن لقطات الأطفال بدت بمشاعر وملامح مفعمة بالحياة والأمل حملت بين طياتها معاني التحدي والبقاء.

انتهاكات وتحديات
مديرة المشاريع في جمعية "بلدنا" نداء نصار قالت إن هدف المعرض الفني تتويج عمل متكامل لمجموعات شبابية نشطت في توثيق انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في القرى غير المعترف بها بالنقب، حيث تم من خلال الفعاليات "تسليط الضوء من منظور سياسي ووطني على جزئيات معيشية وعينة تعكس الواقع ومجمل الانتهاكات وسياسات التهميش والإقصاء".

وأضافت نصار أن الهدف الأساسي هو تثقيف الأجيال الشابة وتسليحها بمعلومات عن الواقع الذي يعيشه سكان النقب، وترسيخ قضايا الأرض والمسكن في أذهان النشء، وتحفيزه على التواصل مع هذه التحديات والقضايا الحارقة وإحداث تغيير مجتمعي ووعي عام في صفوف الشباب يمكّن من التصدي لسياسات التفريغ والتجميع والتطهير العرقي ضد بدو فلسطين.

جانب من زوار المعرض (الجزيرة نت)
فضح وتوثيق
وكان نعمان أبو هويدي في الخامسة من عمره حين هدم منزل جيرانه في قرية وادي النعم، فمشهد الجرافات والركام والتشريد بقي راسخا في مخيلته، واليوم حين أوشك على إنهاء تعليمه الثانوي، اختار الكاميرا سلاحا للدفاع عن منزله وأرضه.
 
يعود أبو هويدي بذاكرته إلى الوراء ويرصد من خلال الكاميرا والصورة تلك المشاهد التي تجسد عنصرية إسرائيل وانتهاكها لحقوق البدو في فلسطين، مشيرا إلى أن معرض الصور يحاكي الواقع والمعاناة والألم، وهو رسالة للصمود والبقاء، كما أن "المشاهد في النقب تفضح زيف الديمقراطية التي تدعيها الدولة، حيث تتجلى صور هدم المنازل ومناظر التهجير والتشريد وقمع النضال السلمي بقوة السلاح".

لا يكلّ الطلاب عن البحث عن سبل إيصال رسالتهم وإسماع صوتهم ودحض ادعاءات إسرائيل. ولطرق أبواب المجتمع الدولي سعيا للتأثير على الرأي العام، تقول كوثر أبو كف "اعتمدنا على التصوير والتوثيق لشرح معاناتنا وما تتعرض له قرانا وأراضينا من مشاريع تهويد واستيطان، وتسلحنا بالكاميرا لكوننا لا نملك آليات أخرى لإثبات حقوقنا المهدورة".

المصدر : الجزيرة