نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم الجمعة تقريرا وثقت فيه الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين في عام 2014، وقد حملت النظام السوري مسؤولية معظم هذه الانتهاكات التي تضمنت مقتل 17 صحفيا، كما اعتبر رئيس الشبكة فضل عبد الغني أن سوريا باتت تخلو تقريبا من العمل الصحفي الاحترافي بسبب التضييق والانتهاكات.

وتحت عنوان "حصاد العمل الصحفي في سوريا 2014-عام أسود"، أشار التقرير إلى أن سوريا تعد اليوم من أخطر دول العالم فيما يتعلق بعمل الصحفيين، وأن وتيرة العنف ضدهم تزداد وسط إفلات تام من العقاب، إذ لم يعد الأمر يقتصر على التضييق عليهم وملاحقتهم وقتلهم، بل وصل إلى استخدامهم ورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية ومادية عبر الخطف والابتزاز.

وأكد التقرير -الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن قوات النظام ما زالت تستحوذ على النصيب الأكبر من حيث عدد ونوع الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين، بالرغم من تورط مجموعات مسلحة في الانتهاكات منذ منتصف عام 2012.

وجاء في التقرير أن أكثر من 17 صحفيا قتلوا خلال عام 2014 في سوريا، عشرة منهم على يد قوات النظام، وأربعة على يد تنظيم الدولة الإسلامية، كما قتل اثنان منهم على يد فصائل المعارضة المسلحة، في حين قتل صحفي على يد مجموعة مجهولة.

مراسل الجزيرة نت في درعا مهران الديري كان أحد ضحايا النظام هذا الشهر (ناشطون)

وسجل التقرير أكثر من 43 حالة تتراوح بين الاعتقال والخطف، ثمانية منها على يد القوات الحكومية، حيث أفرج عن ستة وما يزال مصير اثنين مجهولا.

وقد حمّل التقرير القوات الكردية مسؤولية ثماني حالات خطف واعتقال، مشيرا إلى أنه قد أُفرج عنهم لاحقا. أما تنظيم الدولة وتنظيمات مشابهة فاختطفت أكثر من عشرين صحفيا، ولا يزال مصير ستة منهم مجهولا، كما تم توثيق حالتي خطف من قبل جبهة النصرة، وما يزال مصير أحدهما مجهولا.

إحصاءات ومؤشرات
وعلى صعيد الإصابات، وثق التقرير إصابة 15 صحفيا، سبعة منهم على يد قوات النظام، وخمسة على يد فصائل المعارضة، وثلاثة بنيران أطراف مجهولة.

وأضاف التقرير أن 11 حالة اعتداء على ممتلكات الوسائل الصحفية تم توثيقها، حيث تسببت القوات النظامية في خمس منها، بينما تُنسب ثلاث إلى القوات الكردية واثنتان إلى تنظيم الدولة وحالة واحدة إلى مجموعات مجهولة.

ولم يتطرق التقرير إلى الناشطين الإعلاميين والمواطنين الصحفيين، لافتا إلى أن الشبكة تناولت الانتهاكات المرتكبة في حقهم بدراسات وتقارير سابقة، كما أكد أن جميع الإحصائيات المسجلة لا تشكل سوى الحد الأدنى من الانتهاكات، حيث تبقى هناك حالات أخرى يصعب توثيقها.

أخطر البلدان
وفي حديث خاص بالجزيرة نت، قال رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن سوريا تعد من البلدان النادرة في العالم التي تصل فيها نسبة حظر الصحفيين إلى قرابة 100%، حيث لا يُسمح بالعمل للصحافة التي لا يرضى عنها النظام والتنظيمات "المتشددة".

وأضاف "ما بين النظام السوري الذي يرتكب الجزء الأعظم من الانتهاكات بحق الصحفيين، والتنظيمات المتشددة التي تمارس منهجية قريبة إلى ممارسات النظام السوري مع إضافة دعاية تشويقية لجذب الانتباه بشكل أعظم، فإن الساحة الإعلامية في سوريا تكاد تخلو من العمل الصحفي الاحترافي".

وانتقد عبد الغني التضييق الذي تمارسه بعض فصائل المعارضة على العمل الصحفي المستقل، وقال إنه بالرغم من عدم وصول ممارساتها في التعذيب والقتل إلى مستوى انتهاكات النظام والتنظيمات "المتشددة"، فإنه يجب عليها أن تحمي الصحفيين في سبيل إيصال صوت الحقيقة إلى العالم، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة