يخشى أنصار الرئيس التونسي المنتهية ولايته المنصف المرزوقي من تراجع الحريات الوليدة في البلاد إثر فوز الباجي قايد السبسي بالانتخابات الرئاسية التي أجريت الأحد.

ويعتبر هؤلاء ان "النظام القديم" الذي يقولون إن السبسي جزء منه انتصر على الثورة التي أنهت مطلع 2011 حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

ويقول المحامي سمير بن عمر -عضو المكتب التنفيذي لحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" الذي أسسه المرزوقي- إن نتائج الانتخابات "جاءت عكس مجرى التاريخ".

والمرزوقي حقوقي ومعارض بارز للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ولخلفه زين العابدين بن علي، وبسبب معارضته لهما قضى سنوات طويلة في منفاه الفرنسي.

وخلال الحملة الانتخابية قدم المرزوقي نفسه ضمانة للديمقراطية وللحريات الوليدة في تونس، ومدافعا عن الثورة، كما حذر من "خطر" السبسي الذي عمل مع نظامي بورقيبة وبن علي، وحزب "نداء تونس" الذي يضم منتمين سابقين لحزب "التجمع" الحاكم في عهد بن علي.

وكان السبسي تولى عدة وزارات مهمة كالداخلية والدفاع والخارجية في عهد بورقيبة. كما تولى رئاسة البرلمان بين 1990 و1991 في عهد بن علي.

وحل القضاء التونسي في 2011 حزب "التجمع" بسبب تورطه في الفساد والاستبداد في عهد الرئيس المخلوع.

وفي مسعى لتهدئة المخاوف، قال السبسي في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي في ساعة متأخرة الاثنين "لا رجوع إلى هذا (الاستبداد) هذا لن يعود، بل أنا مع طيّ صفحة الماضي تماما".

المرزوقي قدم نفسه خلال الحملة ضمانة للديمقراطية وللحريات (رويترز)

منع الاستبداد
لكن منافسه السابق الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي لا يبدو مقتنعا بهذه التصريحات وأعلن الثلاثاء تأسيس حركة جديدة (حركة شعب المواطنين) "لمنع عودة الاستبداد لأن في هؤلاء الناس للأسف الشديد متطرفين ومستبدين يريدون العودة بتونس إلى المربع القديم وهو ما يمكن أن يشكل خطرا على استقرار البلاد". وأضاف "نحن في مفترق الطرق من جديد".

وتعليقا على فوز قايد السبسي، قال المهندس نجد بن حمزة (34 عاما) "يا لهذه الخيبة يا لهذه المصيبة" مستنكرا "ذاكرة التونسيين القصيرة".

وأضاف متسائلا "أليس الباجي وزير داخلية بورقيبة؟ أليس هو من دعم بن علي؟ هل تتوج ثورة الشباب، بعد أربع سنوات، باختيار رجل عمره 88 عاما؟".

وتابع "قدم التونسيون التضحيات ليصبح في آخر المطاف أحد الفلول رجل المرحلة القادمة" في إشارة إلى مقتل أكثر من 300 تونسي برصاص الشرطة التي قمعت احتجاجات عارمة سبقت الإطاحة بنظام بن علي.

وقال المدرس علي الطرودي (39 عاما) "أخشى فعلا على الحريات، خاصة أن نفس الحزب السياسي (نداء تونس) سوف يهيمن على كل السلطات".

وكان نداء تونس فاز بالانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتولى الحزب رئاسة البرلمان وسوف يشكل الحكومة القادمة.

وأضاف الطرودي "في خطب الباجي، نسمعه يتحدث عن مكافحة الإرهاب، وهيبة الدولة وأنا أخشى فعلا أن تقع العودة باسم هذه القضايا إلى الممارسات القمعية" التي كانت سائدة في عهد بن علي.

وذكر الطرودي أنه تعرض للاضطهاد بسبب مداومته على أداء صلاة الفجر بالمسجد في عهد بن علي الذي كان يقمع الإسلاميين. وأشار إلى أنه وإن كان لا يحمل أفكار المرزوقي فإنه بما أن هذا "الديمقراطي حتى النخاع دافع عن حريتي، فقد أصبح في نظري الشخص الأنسب للفترة القادمة، والوحيد القادر على تجميع التونسيين مهما كانت اختلافاتهم الثقافية أو السياسية أو حتى الدينية".

وتثير الصحافة التونسية قلق أنصار المرزوقي الذين يخشون من عودتها إلى "مربع الطاعة" كما كانت في عهد بن علي.

وقال سمير بن عمر "الرئيس الجديد وحزبه لن يواجها وسائل إعلام شرسة بل على العكس ستكون متواطئة، وهذا يجعلني أخشى جديا على الحريات".

واعتبر أن عدم "تطهير" قطاع الإعلام من الموالين لنظام بن علي "كان من بين أسباب انتصار السبسي" في الانتخابات الرئاسية.

وبعد انتخابات "المجلس الوطني التأسيسي" التي أجريت في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 وفازت فيها حركة النهضة الإسلامية، انتخب المجلس محمد المنصف المرزوقي رئيسا "مؤقتا" للبلاد.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، توترت علاقة المرزوقي مع وسائل الإعلام التونسية التي اتهمها بنشر "الأكاذيب والشائعات" حوله، وبالتحيّز لخصمه السبسي. وقال سمير بن عمر "المعركة مستمرة ولن نستسلم أبدا".

المصدر : الفرنسية