انضمام المغرب لبروتوكول مناهضة التعذيب.. إشادة وحذر
آخر تحديث: 2014/12/12 الساعة 23:14 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/20 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: الرئيس الفلبيني يعلن انتهاء الحرب في مراوي وتحريرها من تنظيم الدولة
آخر تحديث: 2014/12/12 الساعة 23:14 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/20 هـ

انضمام المغرب لبروتوكول مناهضة التعذيب.. إشادة وحذر

وقفة احتجاجية سابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أمام البرلمان (الجزيرة-أرشيف)
وقفة احتجاجية سابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أمام البرلمان (الجزيرة-أرشيف)

الحسن أبو يحيى-الرباط

انضم المغرب مؤخرا إلى البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، وهو ما يُلزمه بإنشاء هيئة وطنية تراقب أماكن الاعتقال والاحتجاز. وفي الوقت الذي رحبت فيه أصوات حقوقية بهذا القرار، لا يخفي البعض توجسه من مدى استقلالية ومصداقية "الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب".

وبانضمام المغرب إلى البروتوكول الاختياري المذكور يكون أخذ على عاتقه إنشاء الآلية الوقائية الوطنية المستقلة لمنع التعذيب قبل نهاية نوفمبر/تشرين الثاني من العام المقبل.

من جهته، وصف رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحمد الهايج قرار المغرب بالإيجابي جدا، وكشف للجزيرة نت أن المجموعة الوطنية للترافع من أجل المصادقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، التي أنشأتها جمعيات ومنظمات حقوقية قبل أربع سنوات، وضعت مشروع وثيقة مرجعية من أجل إحداث هذه الآلية.

آمنة ماء العينين: قرار الانضمام للبروتوكول إجراء شجاع من الحكومة (الجزيرة)

خطوة شجاعة
وفي حديث للجزيرة نت، قالت عضوة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب المغربي آمنة ماء العينين إن قرار الانضمام إلى البروتوكول الاختياري المذكور "إجراء شجاع من الحكومة المغربية وخطوة جبارة" في مسار القطع النهائي مع ممارسات التعذيب والمعاملة المهينة للمعتقلين.

وأكد المندوب الوزاري لحقوق الإنسان المحجوب الهيبة على أن انضمام المغرب لهذا البروتوكول يأتي في سياق انخراط المغرب في ترسانة الاتفاقية الدولية. وقال للجزيرة نت إن هذا التوجه "مبني على اختيار وطني إستراتيجي لا رجعة فيه في مجال حقوق الإنسان والبناء الديمقراطي".

وفي جلسة لمجلس النواب بداية الشهر الجاري، أكد وزير العدل والحريات مصطفى الرميد أن انضمام المغرب لهذا البروتوكول مكسب للدولة والمواطنين والهيئات الحقوقية، وقال إن إنشاء الآلية الوطنية سيتم في إطار المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أو من خلال إحداث لجنة وطنية مستقلة ماليا وإداريا، لتقوم بالبحث في كل الادعاءات المتعلقة بالتعذيب في مخافر الشرطة والسجون، وهو ما سيؤهل المغرب ليكون رائدا في حماية الحقوق والحريات الأساسية.

الرميد: انضمام المغرب للبروتوكول مكسب للدولة والمواطنين والهيئات الحقوقية (الجزيرة)

ترقّب وحذر
وقال أحمد الهايج للجزيرة نت إنه لا بد من تحقيق شرط استقلالية الآلية الوطنية التي سيتم إحداثها، وتوفير ضمانات أخرى، مثل حضور المحامي إلى جانب المعتقل منذ الساعات الأولى للاستنطاق، وتجهيز مراكز الاستنطاق والاحتجاز بوسائل التسجيل والمراقبة.

كما ترى آمنة أن انضمام المغرب للبروتوكول لا يعني القضاء النهائي على أشكال التعذيب، "إذ لا تزال مراكز الاعتقال تعرف تجاوزات تواجهها الحكومة"، وأضافت أن أهم إجراء ينتظره الجسم الحقوقي بالمغرب هو إنشاء الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب، لكن يبقى أن الآلية يجب أن تكون مستقلة وذات مصداقية دون تهويل أو تعتيم.

الهيبة: هذا الاختيار تعبير عن التوجه العام بناء على المعطيات الموضوعية (الجزيرة)

وفي تعليق للمندوب الوزاري لحقوق الإنسان على احتمال انبثاق الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قال المحجوب الهيبة إن تركيبة المجلس المذكور منسجمة ومتلائمة مع مبادئ باريس الناظمة للمؤسسات الوطنية، فهو "هيئة تعددية، وتضم ممثلين عن المنظمات غير الحكومية والمنظمات المهنية والخبراء والبرلمان، ولا تضم ممثلين عن الحكومة".

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن هذا الاختيار تعبير عن التوجه العام بناء على المعطيات الموضوعية، واستحضارا للنقاش الدائر منذ عشر سنوات على الأقل.

وقال إن هذه الهيئة لها ربع قرن من العمل، وساهمت في الانفتاح السياسي بالمغرب وتعزيز حقوق الانسان والنهوض بها، فضلا عن كون أول تقرير موضوعاتي أصدره هذا المجلس يتعلق بأوضاع السجون بناء على زيارات أغلب المؤسسات السجنية بالمغرب، وقد اكتسبت هذه المؤسسة تجربة مهمة في مجال الوقاية من التعذيب وإثارة الانتباه لكل ما يقع من ممارسات تتعلق بالتعذيب أو سوء المعاملة في المؤسسات السجنية ومراكز الحراسة النظرية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات