محمد غلام-نواذيبو

محاولا بشكل مستميت أن يلبس مهنته لبوس الأخلاق ويعطيها صبغة إنسانية أصر المهرب السنغالي عبدول سي على أن عمله "ذو بعد إنساني" رغم ما أصبح يحيط به من مخاطر.

ورغم إصراره على تسجيل المقابلة بعيدا عن الأضواء وفي مكان مهجور بمنطقة "كبانو 3" غير بعيد من "الترحيل" بمنطقة نواذيبو، ورغم إصراره المتكرر على إبقاء فيه وأنفه مغطيين بشكل دائم بالجزء السفلي من لثامه فقد حاول الإيحاء بأن دواعي ذلك أمنية لا أخلاقية.

قالها سي بصراحة "ما نقوم به ذو بعد إنساني، فمن نهربهم يعانون ونحن نساعدهم على التخلص من المعاناة فإما أن يصلوا وإما أن يموتوا".

في قوارب مثل هذه يهرب المهاجرون السريون إلى إسبانيا (الجزيرة)

منافذ مغلقة
لا يعرف سي كم من ألفي شخص هربهم إلى إسبانيا منذ عام 1994 وصلوا أحياء إلى جزر الكناري الإسبانية، "فمهمتنا تنتهي بمجرد صعودهم إلى القارب" لكنه يؤكد أن ستين مهاجرا سريا هربهم في مارس/آذار من هذا العام "وصلوا بسلام".

يلقي سي باللائمة في امتهانه التهريب على قلة ما تجود به مهنة الصيد من أموال، وعلى "تشجيع" موريتانيين له في هذا المجال.

ويقول إن مهمته كانت سهلة للغاية حين كان "يتعامل" مع السلطات الموريتانية من شرطة ودرك ومن مسؤولين "فوق ذلك"، لكنها باتت الآن صعبة.

ويضيف "منذ عدة أشهر لم أهرب أحدا وأوضاعي المالية سيئة للغاية، لم تعد هناك إمكانية للتهريب، المنافذ كلها مغلقة، والكل بات يخاف وأنا نفسي متابع قضائيا وقد اعتقلت قبل أشهر وفي أي وقت يمكن أن أعتقل".    

تهريب السوريين
ورغم مصاعب التهريب كما يبدو فإن محاولاته لا تزال مستمرة، فقبل أيام اشتكى 11 سوريا من أنهم وقعوا في خديعة كادت تودي بهم إلى "اغتيال جماعي" حين حاولت شبكة تنشط في مجال الهجرة السرية دفعوا لها أكثر من عشرين ألف دولار "شحنهم" في حاوية.

وحين قبضت الشرطة على المهربين -وهم تونسي وموريتانيان بينهما شقيق نائبة بارزة في البرلمان- صدرت أوامر عليا قبل أيام بإطلاق سراح الموريتانيين الاثنين، وفق ما صرح به لنا مصدر قضائي زودنا بأسماء العصابة والسوريين.

عمليات تقييد الأجانب وضبط الحدود جزئيا تحد من حرية المهربين (الجزيرة)

تضليل
وللخديعة في إيصال المهاجرين السريين إلى مبتغاهم الأوروبي تاريخ مشهود هنا، فطالما أوهم المهربون ضحاياهم -وهم يتسللون بهم ليلا ويشيرون إلى أضواء نواذيبو التي تعد شبه الجزيرة الوحيدة بالبلد- أن تلك مدينة أوروبية!

وذكر مدير الأمن الجهوي في نواذيبو المفوض الرئيس يحفظو ولد أعمر للجزيرة أن السلطات اعتقلت في السنتين الأخيرتين 15 شخصا من العاملين في مجال التهريب، منهم موريتانيون وبعضهم قضوا محكوميتهم.

وأفادنا مصدر أمني غير مصرح له بالحديث أن الهجرة السرية من مدينة نواذيبو لا تزال قائمة بنسبة 30%، ويقول إنها ستستمر ما لم ترسم "خطة واضحة" لمحاربتها، ويشير إلى أن البحر يقذف كل أربعين يوما تقريبا جثث ثلاثة مهاجرين سريين أو أربعة، لكن ولد أعمر يصر على أن تلك "حوادث بحرية عادية".

المصدر : الجزيرة