عماد عبد الهادي-الخرطوم

نقلت تطورات سلبية للأوضاع السياسية السودانية حالة حقوق الإنسان في البلاد من مرحلة شبه الرضا إلى مرحلة النقد، بعد موجة اعتقالات سياسية نفذتها الحكومة بحق معارضين سياسيين مدنيين.

وزادت الاعتقالات السياسية، إلى جانب ما نقل عن اغتصاب نساء في إقليم دارفور، مع مصادرة وتوقيف أعداد من صحف يومية في الخرطوم، من حدة النقد الموجه للحكومة السودانية، التي ترى في المقابل أنها نجحت في معالجة كثير من أوجه القصور السابقة.

ووفق حقوقيين سودانيين، فإن الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان يأتي في ظل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في البلاد.

وأعلن حقوقيون رصد انتهاكات لم تحدث من قبل، مشيرين إلى انتهاكات في الحقوق السياسية والمدنية لكثير من الفئات.

لكن الحكومة التي ترفض دمغها بانتهاك حقوق مواطنيها، تلقي باللائمة على مناوئين لها، خاصة المتمردين الذين تتهمهم بانتهاك كافة الحقوق الإنسانية لمواطنين في مناطق النزاعات في البلاد.

أبو العزائم: المعارضة تسعى لإخفاء حق الدولة في المحافظة على سلامة البلاد (الجزيرة)

حق الدولة
من جانبها، تقول منى أبو العزائم نائبة رئيس لجنة الرصد والمتابعة في المفوضية القومية لحقوق الإنسان إنه "يجب الأخذ في الاعتبار وجود مناطق ملتهبة وأخرى تكثر فيها الصراعات والحروب"، مشيرة إلى وجود حريات وبمساحة جيدة.

وتضيف في تعليقها للجزيرة نت، "أن هناك صحفا تصدر وأحزابا تمارس أنشطتها وحياة سياسية مناسبة، رغم أن المعارضة تسعى لإخفاء حق الدولة في المحافظة على البلاد وسلامتها".

وتشير إلى أن "حالة حقوق الإنسان في السودان تتحسن باستمرار رغم وجود معارضة قوية ونشاط للمتمردين، لافتة إلى جدية الحكومة في تحسين الأوضاع الإنسانية في البلاد ومقابلة التحديات الأخرى بمواءمة القوانين والتشريعات السودانية مع قوانين حقوق الإنسان الدولية".

لكن الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات اتهمت الحكومة بارتكاب انتهاكات "لم تحدث خلال الفترة الماضية"، معتبرة ذلك نوعا من الردة المرفوضة.

عبد الله: حالة حقوق الإنسان في السودان وصلت إلى مرحلة مخيفة (الجزيرة)

التضييق والمشكلات
وقالت الهيئة على لسان رئيسها فاروق محمد إبراهيم للجزيرة نت إن "ما شهدته وتشهده البلاد من انتهاكات جسيمة للحقوق المدنية والسياسية يجعلنا نتساءل عن الأهداف الحقيقية وراء ذلك"، معتبرا أن التضييق الذي مارسته الحكومة من قبل لم يأت بغير المشكلات للسودان.

ويضيف أنه في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان تقوم الحكومة السودانية باعتقال القيادات السياسية المدنية لمجرد اختلافها معها في الرأي، وأن ما تم رصده خلال الأشهر الماضية يفضح حالة حقوق الإنسان في السودان، ويجعلها ضمن الأسوأ بين دول المنطقة.

أما الخبير القانوني نبيل أديب عبد الله فأشار إلى ما وصفها بـ"انتكاسة كبيرة لحقوق الإنسان في السودان"، وقال إنه "يكفي أن مَن شغل منصب الأمين العام للمحامين العرب لأكثر من 16 عاما وهو فاروق أبو عيسى رئيس الهيئة التنفيذية لتحالف قوى الإجماع الوطني المعارض والقانوني أمين مكي مدني الذي نال جائزة الدفاع عن حقوق الإنسان من الاتحاد الأوروبي للعام المنصرم؛ ما يزالان رهن الاعتقال بسبب رأي سياسي مخالف لرأي الحكومة".

ويرى في حديث له مع الجزيرة نت أن حالة حقوق الإنسان في السودان وصلت إلى مرحلة مخيفة بعد موجة إلغاء الندوات السياسية واعتقال الناشطين السياسيين ومصادرة وتوقيف الصحف، وتساءل عن "كيفية استجابة الحكومة السودانية لمتطلبات حقوق الإنسان، وهي تنتهكها".

ويعتقد أديب أن التضييق الحالي سيقود إلى مزيد من العقوبات والعزلة الدولية، بل سيسهم في نقل السودان من البند العاشر إلى البند الرابع في اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أي جلسة مقبلة، كما سيدعم اتهامات أخرى كثيرة موجهة ضد الحكومة.

المصدر : الجزيرة