رفضت محكمة فدرالية أميركية طلبا تقدم به محامو سجين سوري قابع في غوانتانامو بأن تكون عملية تغذيته قسرا "أكثر إنسانية ورحمة". وتثير التغذية القسرية جدلا واسعا ورفضا داخل الأوساط الحقوقية في العالم. 

وكانت السلطات الأميركية قد أعلنت سابقا أن السجين أبو وائل دياب يمكن الإفراج عنه منذ 2009. وهو مسجون في غوانتانامو بدون محاكمة منذ أكثر من عشر سنوات.

ويرى محامو دياب أن عملية تغذيته قسريا مقيدا في كرسي بإدخال أنبوب عبر الأنف إلى معدته مرتين يوميا هي أسلوب غير قانوني ويؤدي إلى ألم وأذى جسدي كبيرين بالنسبة للسجين، إلا أن قاضية المحكمة الجزئية غلاديس كيسلر رفضت الطلب.

وتقول المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان (ريبريف) -التي تتخذ من لندن مقراً لها- إن السجناء الذين يضربون عن الطعام في غوانتانامو يتم اقتيادهم من زنزاناتهم والسيطرة عليهم "باستخدام العنف في أغلب الأحيان" وتغذيتهم بالقوة.
 
وأكد محامو الحكومة الأميركية أن اسم دياب -المولود في لبنان- مدرج على لائحة السجناء الذين يخضعون للتغذية بالقوة بينما رفضت سلطات السجن منذ نهاية العام الماضي تقديم أي معلومات عن المضربين عن الطعام والمعاملة المخصصة لهم.
 
وتؤكد "ريبريف" أن إعادة دياب إلى سوريا في الوقت الحالي أمر "مستحيل" بسبب النزاع الذي يشهده هذا البلد. وهي تشير إلى أن الحالة الصحية للرجل -وهو أب لأربعة أولاد- "تدهورت بشكل خطير" وهو "في حالة اكتئاب شديد" ويتنقل على كرسي متحرك.
 
جدل قانوني
وبين كونها عملا غير إنساني وغير أخلاقي بل هي ضرب من ضروب التعذيب، وكونها ضرورية لحفظ الحياة ووقف "الانتحار" يثور جدل قانوني بشأن تغذية المضربين عن الطعام قسريا.

ويبدو أن الجدل امتد حتى إلى محامي المعتقلين أنفسهم، بين قائل إن التغذية القسرية "عمل فظيع" ينبغي وقفه، وآخر ليس له إلا القبول به لإنقاذ حياة موكله انتظارا لفرصة إطلاق سراح قد تتحقق يوما من الأيام، وفق المحامي كارلوس وارنر الذي انتدبته الحكومة الأميركية لتمثيل 11 من المعتقلين.
 
وأثار القضية بمزيد من الدراماتيكية في وقت سابق المعتقل اليمني سمير ناجي حسن مقبل، في مقال سربه محاميه ونشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية وصف فيه آلامه المبرحة عندما انهال عليه ثمانية ضباط وهو مريض على سرير مستشفى السجن، ودفعوا أنابيب في معدته دفعا عن طريق أنفه.
 
ويقول "لن أنسى أبدا المرة الأولى التي مرر فيها أنبوب التغذية من أنفي. لا أستطيع أن أصف كم هو مؤلم ذلك"، ويضيف "دفع الأنبوب فيّ. شعرت برغبة في التقيؤ، لكن لم أستطع. كان هناك ألم مبرح في صدري وحنجرتي ومعدتي". ويروي كيف استمر الوضع على هذه الحال منذ ذلك الوقت، حيث يدفع فيه الأنبوب أحيانا بمقدار 18 بوصة في معدته.

المصدر : أسوشيتد برس