الجزيرة نت-الكويت

آمال عراض ومخاوف من عوائق اللحظة الأخيرة تنتاب خالد العودة منذ أيقظه من منامه في ساعات الفجر الأولى من 26 يوليو/تموز الماضي اتصال هاتفي لينقل إليه توصية مجلس المراجعات الأميركي وموافقته على تسليم ابنه فوزي المعتقل منذ نحو 13 عاما في سجن غوانتانامو إلى السلطات الكويتية.

وبعد ثلاثة أشهر من ذلك الاتصال حطت الطائرة الأميرية فجر اليوم على أرض المطار في الكويت وعلى متنها المعلم في دار القرآن فوزي العودة.

جرت الأمور بعيدا عن أعين وسائل الإعلام التي منعت من التغطية لهذا الحدث المهم بالنسبة للكويتيين، أو المواطنين الذين منعوا من المشاركة في استقباله.

وقد اقتصر الحضور على عائلته لاستقباله والسلام عليه قبل أن ينقل من أرض المطار إلى إحدى غرف المستشفى العسكري لإجراء الفحوصات اللازمة التي تستغرق ما بين أسبوع وعشرة أيام.

وبحسب الشروط الأميركية، فإن العودة البالغ من العمر 37 عاما سيمكث لمدة ستة أشهر داخل المركز التأهيلي على أن تتبعها ستة أشهر أخرى يتردد فيها على المركز بين فترة وأخرى، بينما ستستمر إجراءات المراقبة لسلوكه لمدة ثلاث سنوات.

وبوصول العودة -الذي غص منزل والده بالمهنئين بعودة ابنه- يكون قد أسدل الستار على حكاية مؤلمة للعائلة استمرت 13 عاما منذ اعتقال ابنها على الحدود الأفغانية الباكستانية في ديسمبر/كانون الأول 2001 إبان الحرب الأميركية على أفغانستان في أعقاب تفجير برجي مانهاتن بنيويورك في 11 سبتمبر/أيلول 2001.

غير أن هناك أسرة كويتية أخرى لا تزال تتجرع كؤوس العذاب وآلام الشوق لابنها وهو المعتقل الكويتي الأخير فايز الكندري الذي لا يزال وراء جدران زنزانته في سجن غوانتانامو بعد أن رفض طلب الإفراج عنه مع زميله فوزي العودة أثناء عرض ملفيهما على مجلس المراجعة، وهو الأمر الذي ينغص على والد فوزي فرحته بعودة ابنه كما قال.

ووفقا للوائح مجلس المراجعات التابع لوزارة الدفاع الأميركية، فإن رفض طلب الإفراج عن المتهم يعني عدم عرض ملف المعتقل في سجن غوانتانامو إلا بعد مرور ثلاث سنوات، فيما يحق لمحامي المعتقل تقديم استئناف ضد القرار خلال ستة أشهر، وهو الإجراء الذي سيقوم به محامي المعتقل الكندري.

وفوزي خالد العودة خريج كلية الشريعة في جامعة الكويت وعمل في بيت الزكاة الكويتي، ومن ثم انتقل إلى دور القرآن الكريم في وزارة الأوقاف، حيث عمل مدرسا لمادة القرآن الكريم وتجويده، وفي وقت الإجازات يقوم مع بعض أصدقائه بجمع التبرعات وإرسالها للمحتاجين في البلاد المنكوبة، فضلا عن تطوعه بتدريس القرآن وتحفيظه لأبناء تلك المدن النائية.

وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول ونزوح الكثير من أهالي المدن الأفغانية إلى الحدود الباكستانية عمل فوزي هناك مغيثا ومعلما، وفي ذلك الوقت وبعد اجتياح القوات الأميركية أفغانستان كانت أميركا تقدم الأموال لمن يصطاد أي عربي وتلقي طائراتها المناشير التي تقول "اعتقل أي عربي لتطعم أهلك مدى الحياة" وفي تلك الأجواء اعتقل 12 كويتيا عادوا كلهم للوطن باستثناء فايز الكندري.

وقد اعتاد الطالب في كلية الشريعة بجامعة الكويت فايز الكندري على العمل الخيري لأجل مساعدة والدته المصابة بمرض السرطان عملا بالحديث النبوي الشريف "داووا مرضاكم بالصدقة" لذلك كان يتصدق بحفر الآبار وتوزيع المساعدات طمعا بدعوة من محتاج تساهم في شفاء والدته المكلومة والتي تنتظر عودته سريعا بعد سنوات فراق طويلة.

المصدر : الجزيرة