علاّم مطر واحد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الذين تمارس ضدهم وضد ذويهم عقوبات جماعية تحول دون زيارتهم. تعيش والدته على ما ترك من مقتنيات شخصية، وتتعرض لعذاب حرمانها من حقها في رؤيته، وتتمنى أن تراه قبل موتها.

عاطف دغلس-الضفة الغربية

11 عاما ولما يبردْ قلب الحاجة الستينية ثلجة ملحم (أم نضال)، فلا تزال هي وأفراد عائلتها يكتوون بنار فراق نجلها الأسير علام مطر، حيث يحرمها الاحتلال وأفراد عائلتها من زيارته منذ اعتقاله عام 2004.

وتسجل حكاية الأسير مطر (36 عاما) المنحدر من بلدة كفر راعي شمالي الضفة الغربية سابقة تكشف مدى صلف الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته لحقوق الأسرى الفلسطينيين، خاصة أنه اتخذ من ذريعتي "الرفض الأمني" و"عدم صلة القرابة" أسبابا لمنع الزيارة.

واتهم علام فور اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 بالمشاركة في تنفيذ عملية إطلاق نار على جنود عند معسكر للاحتلال مما أدى إلى قتل جندي وإصابة آخر.

الأسير الفلسطيني علاّم مطر معتقل منذ 11 عاما ومحكوم عليه بالسجن 21 عاما (الجزيرة)
دائمة السؤال
فقد حكم الاحتلال الإسرائيلي على علام بالسجن 21 عاما, وتعيش والدته على ذكراه من خلال مقتنيات الخاصة التي تركها وبضع صور يبعثها من سجنه مع رفاقه الذين يفرج عنهم من سجن ريمون الصحراوي. وكما روت للجزيرة نت فإنها دائمة السؤال عن المفرج عنهم من ذلك السجن، لعلها تعرف أخبار ولدها أو تحصل على صور منهم يظهر فيها.

تقول أم نضال إن حالها هي وأسرتها يرثى له، حيث توفي والد الأسير بعد اعتقاله وتزوجت كل شقيقاته وتخرج أشقاؤه من الجامعات، ولا يزال رفض زيارته قائما، "وكلما نطرق بابا لزيارته يغلقه الاحتلال".

وتحدثنا للوالدة المكلومة وعبراتها تسيل على خديها خشية من مداهمة الموت لها قبل أن تتمكن من لقاء ولدها الأسير، فتقول "إن الاحتلال صادر هويتي قبل نحو ثلاثين عاما خلال سفرها إلى الأردن، وعند عودتي رفض الاعتراف بي أو إعادتها إلي".

وتضيف أنها أضحت عند الاحتلال إنسانا "غير موجود"، وأن إقامتها بالضفة من وجهة نظره (الاحتلال) مخالفة لأنه لا يعترف بالوثائق التي تحملها.

وتقول أم نضال إنها تقضي ما تبقى من عمرها في "سجن أكبر" مثل ابنها في "سجنه الأصغر"، وأنها أضحت تكتوي بنار غياب فلذة كبدها ونار تهديدها هي بالاعتقال والإبعاد.

وليست أم نضال وحدها من يتفطر قلبها شوقا لنجلها الأسير، فشقيقه محمود (22 عاما) لم يره مطلقا وهو بالكاد يعرفه عبر الصور.

مجموعة من الأسرى الفلسطينيين
في سجون الاحتلال (الجزيرة)

عقاب جماعي
ولا يجد محمود سببا آخرا لمنع الاحتلال الزيارة عن شقيقه سوى الحقد والعقاب الجماعي للعائلة كلها، ويتساءل مستنكرا: كيف اعتقل الاحتلال شقيقه وتحقق من عائلته ومن الأوراق التي بحوزتها ويدعي الآن "عدم وجود قرابة"؟

ويؤكد للجزيرة نت أن المعاناة باتت مزدوجة، ولم تعد تقتصر على أسرته، حيث لا يسمح الاحتلال لشقيقه بالتقدم من داخل سجنه بأي طلب للزيارة، بل يزيد الطين بلة بمعاقبته وعزله منفردا ونقله من سجن إلى آخر.

ويحصل ذوو الأسير علاّم مطر على بعض أخباره من عائلات الأسرى التي تزور أبناءها في السجن، كما تبعث له ببعض احتياجاته من الملابس وغيرها عبرهم أيضا.

بهدف التضييق
ويمنع الاحتلال الكثير من عائلات الأسرى والأسرى أنفسهم من الزيارة لأسباب أمنية وأخرى تتعلق بعدم وجود قرابة، وفق محامي نادي الأسير الفلسطيني فواز الشلودي، والهدف هو "التضييق على الأهالي".

وقال الشلودي للجزيرة نت "إن الاحتلال يختلق الذرائع دوما لتنغيص حياة الأسرى وعائلاتهم، فهو يقدّر بأن خطرا أمنيا سيتشكل نتيجة زيارة الأسير ولذا فهو يمنعها".

ويضيف "أحيانا يدعي (الاحتلال) بأن ليس للأسير أقارب من الدرجة الأولى مثل الأب والأم لزيارته، وبالنسبة لوالدة الأسير مطر فهي بنظره مخالفة ويجب ترحيلها".

ودعا الشلودي الأسرى أنفسهم الذين يمارس الاحتلال عليهم ما يسمى "المنع الأمني" والذين يزيد عددهم على ألفي أسير، إلى الالتماس عند محاكم الاحتلال من أجل الضغط والسماح لهم بالزيارة.

من جهتها قالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر مسعدة سيف إنهم -كجهة إنسانية دولية- يبذلون جهودا مع سلطات الاحتلال للسماح لأهالي الأسرة بالزيارة، سواء لمرة واحدة في العام كما هو الحال للمرفوضين أمنيا، أو باستصدار تصاريح لأقارب من الدرجة الثانية مثل العم والعمة.

المصدر : الجزيرة